جوزي قالي حكايات اسما
أن أمه عاوزاه يطىلقني علشان مخلفناش فمضيت على الورق بسرعة وطردته برا البيت
.
بعد تلات سنين جواز تليفون جوزي رن كانت أمه بتقوله لي بصوت واطي
يا تجيب لي حفيد يا تطىلق مراتك..
اسمي نادين حسام، ومن تلات سنين خىلعت جوزي في أسبوع واحد بس لأني صدقت جملة واحدة قال إنها جاية من أمه.
كنا متجوزين أربع سنين. كريم حسام كان هادي، ذمه خفيف، الراجل اللي يشيل طلبات البيت بإيد بالإيد التانية. لكن بعد سنتين من المحاولات علشان نخلف تحاليل كلها سلبية، مواعيد مع دكاترة متخصصين، والوجىع الصامت اللي بييجي بعد كل شهر أمل فيه يضيع حاجة جواه اتغيرت. بقى متوتر بشكل غريب حوالين أهله، خصوصًا أمه، مدام دلال كريم بدأ يرجع من غدا الأحد عند أهله ساكت ومضايق. لو سألته مالك؟ يقول مفيش، وبعدين يقىضي الليل كله باصص في موبايله كأنه مستني حكم يتقال عليه.
في ليلة، بعد كشف كمان الدكتور قال لازم نعمل تحاليل أكتر كريم انفحر أخيرًا.
قال ببرود ماما شايفة إننا لازم نطىلق بلاها لف ودوران
أنا اتجمدت. ايه؟
كريم ما بصليش في عيني. قال قالت لو مفيش امل نخلف يبقى مش عادل نكمل
الكلام وجىعني كأنه ملح على جىرح مفتوح. دلال كانت دايمًا مؤدبة قدامي مجاملات محسوبة بس كان فيه حاجة
بس المرة دي ماقدرتش أتجاهل.
قلت له هي قالت كده فعلًا؟
كريم هز راسه بسرعة آه.
صىدري اتقىبض. وأنت عايز إيه؟
اتردد ثانية زيادة عن اللزوم. وقال مش عارف. أنا محشور في النص.
في النص. كأن جوازنا شد حبل وأنا مجرد مشكلة بيتعاملوا معاها.
الليلة دي ما نمتش. فضلت باصة للسقف وبفتكر كل موقف مع دلال كلامها عن اسم العيلة، الطريقة اللي كانت تعرفني على عيال قرايب كريم كأنهم كؤوس بطولة، نظرة الشفقة اللي ادتهالي يوم العيد لما حد سألني عن الخلفة.
الصبح عملت قهوة وقلت له لو أمك عايزة الطىلاق، خلاص تمام موافقه..
كريم اتفاجئ نادين استني انا
قلت بثبات لأ. أنا مش هفضل متجوزة واحد شايفني حل مؤقت لحد ما الطفل ييجي.
حاول يتراجع مش كده. هي بس قلقانة. هي بتحبنا.
قلت له هي ما بتحبنيش. وأنت ما دافعتش عني.
خد نفس طويل.
وقال بهدوء غريب
آه.
الكلمة وقعت عليا زي الطوبة.
آه؟ بس كده؟
قال
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
قلت بعصبية
ليه كذبت؟ أنا استاهل كده؟
قال بعد لحظة
ما كنتش عايز أجىرحك أكتر.
ضحكت ضحكة موجىوعة
أنت ذمرتني يا كريم.
قال
أنا كنت غىرقان يا نادين. كل شهر تحاليل دكاترة ضغط من أهلي وضغط
قلت
كنت تقدر تقوللي الحقيقة.
قال بصوت واطي
كنت بخاف من نظرتك ليا نظرة إني خذلتك.
سكت شوية وبعدين قال
أنا ما كنتش جاهز أكون أب وكنت حاسس بالذنب كل يوم وإنتي مستنية طفل.
السكوت بينا طال.
أول مرة أحس إن الحقيقة أقىسى من الكدبة.
قلت أخيرًا
أنت سىرقت مني حقي إني أختار. سىرقت مني حقي إني أقرر أكمل ولا
لأ.
قال
أنا عارف.
قلت
أنا اتطلقت وأنا حاسة إني ناقصة. فاهم يعني إيه تعيشي سنين حاسة إنك مش كفاية؟
صوته اتهز
أنا آسف.
الكلمة دي كنت مستنياها زمان.
بس لما جات ما كانش ليها نفس الطعم.
قفلت المكالمة.
وقعدت أعيط بس مش نفس عياط زمان.
العياط ده كان فيه ڠضب وفيه وداع.
الأيام اللي بعد كده بدأت أفكر بطريقة مختلفة.
أنا كنت دايمًا شايفة نفسي ضىحية.
بس لأول مرة بدأت أشوف الحقيقة كاملة.
كريم كان جبان.
وأنا كنت ساكتة زيادة عن اللزوم.
كنت شايفة إشارات كتير بس كنت بخاف أواجه.
بعد شهر حصلت حاجة ما توقعتهاش.
كنت في الشغل، وجالي اتصال من رقم جديد.
رديت.
صوت راجل قال
مدام نادين؟ أنا دكتور سامح من مركز الخىصوبة اللي كنتي بتتعالجي فيه.
قلبي دق بسرعة.
أيوه.
قال
إحنا كنا بنراجع ملفات قديمة وكان فيه تحليل محتاج
دماغي لفت.
تقصد إيه؟
قال
تقصد إن المشكلة ما كانتش عندك.
قفلت المكالمة وفضلت باصة في الفراغ.
أنا ضيعت جواز.
وضيعت نفسي.
علشان كدبتين مش كدبة واحدة.
الليلة دي ما عيطتش.
بس حسيت بحاجة بتتكىسر جوايا وبتتبني من جديد.
بعد أسبوع قررت أعمل حاجة لنفسي.
سافرت لوحدي إسكندرية يومين.
مش علشان أهرب
علشان أتصالح مع نفسي.
وقفت قدام البحر وقلت بصوت مسموع
أنا مش ناقصة. أنا ما كنتش ناقصة في يوم.
لأول مرة حسيت الجملة دي حقيقية.
رجعت القاهرة وبدأت أعيش فعلاً.
مش مجرد أعدي الأيام.
رجعت الجيم.
رجعت أخرج مع صحابي.
بدأت أدرس حاجة جديدة في مجالي.
وبعد سنة حصلت مفاجأة تانية.
قابلت حد.
مش فارس أحلام.
مش حد أنقذني.
حد بسيط صادق.
اسمه عمر.
أول حاجة قالهالي لما عرف قصتي
اللي يمشي بالكذب عمره ما كان يستاهلك.
ما وعدنيش بحاجة كبيرة.
بس كان دايمًا صريح.
وأنا لأول مرة بقيت أطلب الصراحة حتى لو بتوجىع.
دلوقتي وأنا بحكي قصتي
أنا مش بحكي عن جواز فشل.
أنا بحكي عن بنت كانت فاكرة قيمتها مرتبطة بطفل
واكتشفت إن قيمتها في نفسها.
لو في حاجة اتعلمتها من كل ده
إن الكذب مش بس بيذمر عىلاقات
الكذب ممكن يسىرق
بس الحقيقة حتى لو بتتأخر
بتوصل.
وأنا؟
أنا بقيت أقوى وأهدى وأصدق مع نفسي.
والحياة لسه فيها كتير.
تمت