سر بنت جوزي حكايات نور محمد
عشت ٨ سنين متجوزة، صابرة وراضية بحكم ربنا في حرماننا من الخلفة. ولأن طارق كان كل دنيتي، وافقت أداري على عيبه الطبي وأشيل أنا الليلة قدام أهله وحماتي اللي ما كانتش بتبطل تلقيح وكلام يسم البدن. كنت بقولهم العيب فيا ادعولي، وكنت بشوف في عين طارق نظرة انكسار وامتنان مخليني أستحمل الدنيا بحالها عشانه، وأقول لنفسي كفاية عليا حبه وحنيته.
لحد ما في يوم، لقيت باب الشقة بيتفتح وطارق داخل عليا ومعاه بنت زي القمر، عندها يجي ٥ سنين، ماسكة في إيده وبتترعش. بصتلي بخوف وعيونها مليانة دموع، وهو وشه كان مخطوف وقاللي بصوت مهزوز دي حور يا ندى.. بنت صاحبي مصطفى الله يرحمه، مراته اتوفت بعده في ح ادثة والبنت ملهاش حد في الدنيا.. أنا قررت أتبناها ونربيها وسطنا، منها نكسب ثواب، ومنها تعوضنا عن الخلفة اللي اتحرمنا منها.
اتصدمت في الأول ومبقتش عارفة أرد، بس لما بصيت في عيون البنت البريئة، قلبي اتنفض. كأن حتة مني كانت ضايعة ولقيتها. أخدتها في حضني وبدأت أربيها وأعوضها عن كل حاجة. حماتي طبعاً ما سكتتش، وجاتلي البيت تزعق وتقولي بدل ما تسيبيه يتجوز ويجيب حتة عيل من صلبه يشيل اسمه، جايبالنا بنت شوارع نكتبها باسمنا وتورثنا؟! بس طارق وقف لها لأول
الأيام عدت، وحور بقت روحي اللي بمشي بيها على الأرض. أنا اللي بسهر جنبها لو سخنت، وأنا اللي بذاكرلها، وبقت تناديني يا ماما. بس مع الوقت، في حاجات غريبة بدأت ألاحظها.. البنت كانت متعودة على تفاصيل معينة في بيتنا، كأنها عاشت فيه قبل كده! بتجري على درج المطبخ تطلع منه الشوكولاتة من غير ما تسأل، وعارفة مكان لعب طارق القديمة اللي شايلها فوق الدولاب.
ولما كنت أسألها باستغراب إنتي عرفتي الأماكن دي منين يا حور؟، كانت تضحك ببراءة وتقولي بابا طارق كان بيجيبني هنا ألعب لما كنتي بتبقي زعلانة ونايمة عند تيتا.
الكلمة دي نزلت على قلبي زي المية الساقعة. أنا عمري ما بات عند ماما إلا لو كنت متخانقة مع طارق وسايبة البيت بالشهور! الشك بدأ ياكل في قلبي ونار قادت في صدري. وفي يوم، طارق نزل الشغل الصبح ونسي مفتاح الدرج المقفول في مكتبه. الفضول والشك عموني، فتحت الدرج وبدأت أدور في الورق.. لحد ما إيدي وقعت على ظرف أصفر متبرشم ومخفي تحت ملفات قديمة.
فتحته، ولقيت جواه شهادة ميلاد رسمية ل حور.. قريت خانة الأب طارق محمود العزازي..
الصدمة لجمت لساني، بس اللي كسر وسطي بجد وخلاني
وفجأة... ملامحه كلها اتغيرت، ووشه قلب لواحد تاني عمري ما عرفته، راح قافل باب الشقة بالمفتاح بالراحة... وحطه في جيبه... وقرب مني بخطوات بطيئة وهو بيقول...
الكاتبه_نور_محمد
قرب مني بخطوات بطيئة وهو بيقول بصوت بارد، خالي من أي مشاعر، كأنه شخص غريب عمري ما عرفته ولا نمت في بيت واحد معاه ٨ سنين
ايه يا ندى؟ وشك جاب ألوان ليه؟ كنتي فاكرة إن السر هيفضل مدفون طول العمر؟
الورقة وقعت من إيدي على الأرض. عيني كانت متعلقة بالاسم المكتوب في خانة الأم. مها عبد الرحمن... بنت خالتي! أقرب واحدة لقلبي، البنت اللي كبرنا سوا، اللي كانت بتمسح دموعي لما كنت بروح أعيط لها من قسوة حماتي وتلقيحها عليا بسبب الخلفة! مها اللي ماتت في حادثة عربية من سنة، والكل كان فاكر إنها متجوزة مهندس عايش بره مصر ومحدش فينا شافه غير مرة واحدة في كتب الكتاب!
صوتي طلع بالعافية، كأنه طالع من بير غويط، الحروف بتدبح في حنجرتي
مها؟... مها بنت خالتي يا طارق؟ البنت اللي كانت
ابتسم ببرود، ابتسامة شيطان متجسد في صورة إنسان، وميل شال الورقة من على الأرض ونفضها ببطء مستفز وقال
ليه مستغربة أوي كده؟ الحكاية أبسط مما تتخيلي. أنا ومها كنا بنحب بعض من قبل ما أتجوزك أصلاً. بس أمي رفضتها عشان كانت غلبانة وأبوها على قد حاله، وأجبرتني أتجوزك إنتي عشان بنت ناس ومرتبك حلو وهتساعديني في المعيشة. بس أنا مقدرتش أنسى مها... فضلنا على تواصل، وبعد جوازنا بسنتين، اتجوزتها في السر. وهي وافقت تعيش في الضل عشان بتحبني.
حسيت إن روحي بتنسحب مني... الكلمات بتنزل على دماغي زي المطارق. 8 سنين من عمري اتبخروا في ثانية.
طب والعيب الطبي؟ صرخت فيها وأنا حاسة إن عقلي هيشت مني، التحاليل اللي قعدت تبكي قدامي وتقولي أنا مش بخلف والدكاترة قالوا مفيش أمل، وخلتني أقف قدام أهلك وأقول العيب فيا وأشيل أنا الفضيحة والكسرة عشان أحافظ على رجولتك قدامهم؟!
ضحك بصوت عالي، ضحكة وجعت قلبي أكتر من ألف طعنة سكين
يا ندى إنتي طيبة أوي... أو بمعنى أصح، ساذجة أوي! أنا عمري ما كان عندي عيب طبي. أنا سليم وزي الفل، والدليل حور اللي واقفة بره دي. أنا زورت التحاليل دي وعملت المسرحية دي كلها عشان أقفل باب الخلفة