عدتُ من رحلة عمل لأجد 100 وردة قد وصلت إلى زوجتي ثم رأيت الملاحظة المخبأة داخل إحدى الباقاتكنت أعرف أن هناك شيئًا غير طبيعي حتى قبل أن أطفئ محرك السيارة طوال سبع سنوات، كلما عدت من رحلة عمل، كانت زوجتي جين تنتظرني على الشرفة قبل أن أدخل الممر المؤدي إلى المنزل. أحيانًا كانت تلوح بكلتا يديها، وأحيانًا تقف حافية القدمين مرتدية أحد كنزاتي القديمة، تبتسم وكأن البيت كله كان ينتظر عودتي لكن هذه المرةكانت الشرفة فارغة تمتمتجين؟ثم رأيت الزهور في البداية ظننت أنها خمس أو ست باقات فقط، لكن كلما اقتربت بسيارتي أدركت أن الشرفة بأكملها مغطاة بالورود حمراءورديةبيضاءوصفراءعشرات الباقات المصطفة أمام الباب، وعلى الأرجوحة، وبجوار الدرابزين لابد أنها كانت مئة وردة على الأقل شعرت بانقباض في معدتي أوقفت السيارة بسرعة، ونزلت وأنا أتمتمما هذا بحق الجحيم؟في تلك اللحظة، فُتح الباب ظهرت جين مرتدية سترة صوفية قديمة وبنطال جينز، وبدا عليها الإرهاق الذي لازمها منذ شهور ما إن رأتني حتى ابتسمت، لكنها توقفت فجأة عندما رأت الورود حدقت بي بدهشة وقالتمارك ماذا فعلت؟نظرت إليها
باستغرابماذا فعلت أنا؟!أشارت إلى الورود ألم ترسلها؟قلت بحزملقد عدت للتو تبادلت عيوننا نظرة مليئة بالأسئلة همستإذًا من أرسلها؟كان سؤالًا ثقيلًا ثقيلاً لدرجة أن الشك تسلل إلى قلبي دون استئذان لاحظت جين ذلك فورًا امتلأت عيناها بالألم وقالتهل تظن حقًا أن شخصًا ما يرسل لي كل هذه الورود بينما أنت مسافر، وأنا أخفي الأمر عنك؟خفضت بصري لأن الحقيقة أنني لم أكن أعرف ماذا أصدق وفجأةلمحت ظرفًا أبيض صغيرًا بين إحدى الباقات التقطته لم يكن عليه اسم، فقط قلب صغير مرسوم بقلم أزرق فتحت الظرف كانت هناك ورقة مطوية قرأت أول سطرفتجمدت أما جين، فوضعت يدها على فمها كانت الكتابة غير متقنة حروف كبيرة وغير منتظمة كتابة طفل ابتلعت ريقي وقرأت بصوت مرتجفمن فضلك لا تتركي العمل تغير وجه جين فورًا واصلت القراءةنحن نحبك كثيرًا بدأت الدموع تلمع في عينيها ثم قرأت الجملة الأخيرةنحن آسفون جدًا ساد الصمت حدقت جين في الورقة وهمستلاثم هزت رأسها وهي تبكيلا أصدق أنهم فعلوا هذا بدأنا ننظر إلى باقي الباقات واحدة تلو الأخرى واكتشفنا أن كل باقة تحمل بطاقة صغيرة أسماء أطفال أسماء أولياء أمور
رسائل قصيرة مكتوبة بخط اليد حينها فقط فهمت قلت بصوت خافتجين هذه الورود من طلابك انهارت بالبكاء كانت جين معلمة ولعدة أشهر كنت أراها تفقد شغفها يومًا بعد يوم كانت تحب التعليم أكثر من أي شيء تنفق من مالها على الفصل تتذكر أعياد ميلاد طلابها وتبقى مستيقظة حتى منتصف الليل لتصحيح الواجبات لكن هذا العام كان مختلفًا كانت تعود إلى المنزل منهكة تبكي أحيانًا بصمت وفي إحدى الليالي قالت ليلا أعرف إن كنت أستطيع الاستمرار وفي ليلة أخرى وجدتها تحدق في حاسوبها عند الثانية صباحًا سألتهالماذا لا تنامين؟قالت وهي منهكةلأنني غدًا سأدخل الفصل وأتظاهر بأنني لست فاشلة حاولت طمأنتها لكنها قالتأشعر أنني أعطي كل شيء ولا أحد يلاحظ قبل سفري بأسبوع، كتبت رسالة في مجموعة أولياء الأمور اعترفت لهم بالحقيقة قالت إنها تحب التدريسلكنها متعبة وأنها تفكر جديًا في ترك المهنة بعد أن أرسلت الرسالة، ندمت وقالت ليالمعلمون لا يُفترض بهم أن يعترفوا بأنهم يغرقون لكنها لم تكن تعرف أن الجميع قرأ رسالتهاوأن الجميع تأثر بها كانت كل باقة على الشرفة تحمل رسالة شكرًا لأنك ساعدتِ إيثان على الثقة بنفسه
شكرًا لأنك لم تستسلمي مع صوفيا أنتِ معلمتي المفضلة المدرسة أجمل عندما تكونين فيها ثم فتحت جين بطاقة صغيرة مزينة بالملصقات واللمعان ضحكت وسط دموعها وهي تقرأعزيزتي السيدة جين،من فضلك لا تتركي العمل،لأنك تجعلين الرياضيات أقل خوفًا،ولأن نكاتك مضحكةحتى عندما لا يضحك أحد ضحكت أنا أيضًا ثم بكت مرة أخرى لكنها كانت دموعًا مختلفة دموع شخص اكتشف أخيرًا أنه لم يكن وحيدًا بعد ساعة، كانت الورود تملأ المنزل كله المطبخ غرفة الطعام الرفوف وحتى غرفة الجلوس وقفت جين في منتصف الغرفة تدور ببطء وهي تنظر حولها لم أرها تبتسم بهذه الطريقة منذ أشهر ثم وجدت ظرفًا أخيرًا تحت إحدى الباقات فتحته كانت بطاقة كبيرة موقعة من عشرات الطلاب وأولياء الأمور وفي أسفلها كُتبت عبارة واحدةالعالم يحتاج إلى معلمين مثلك لا تتخلي عنالأننا لم نتخلَّ عنك أبدًا احتضنت جين البطاقة وبكت أما أنافتذكرت تلك اللحظة عندما وصلت إلى المنزل ورأيت مئة وردة لأول مرة ظننت أنها علامة خيانة.
لكنها كانت في الحقيقةأجمل دليل على أن الخير الذي نزرعه في الآخرين يعود إلينا يومًا، عندما نكون في أمسّ الحاجة إليه.