عمري ثمانون عاماً

لمحة نيوز

عمري ثمانون عامًا وما زلت أرعى أمي التي تبلغ الثامنة والتسعين. تخيّلوا امرأتان عجوزان تعيشان تحت سقف واحد. كلتانا ربّت أبناءً، وودّعت زوجها، وعبرت سنوات طويلة من التعب والفرح والانكسارات. أحيانًا أمازحها وأقول يا أمي إحنا الاتنين بقينا كبار في السن، بس إنتِ سبقتِني بشوية فتضحك بنفس الضحكة التي كانت تضحكها وأنا طفلة صغيرة أعود إليها بدلو الماء من البئر الحياة ليست سهلة دائمًا، هذا صحيح لكن الله منحنا نعمة لا تُقدَّر بثمن أن نبقى معًا حتى هذه المرحلة من العمر أمي كانت دائمًا سندي هي التي علمتني الخياطة، وترتيب

البيت، والصبر عندما تضيق الدنيا واليومترتجف يداها وهي تحاول إغلاق أزرار ثوبها، وأصبحت عيناها لا تريان كما كانتا ومع ذلككل صباح توقظني بابتسامتها وتقول هيا يا ابنتي انهضي، فما زال أمامنا يوم جديد. لا تتركيني أقع كلما نظرت إليها أشعر بالدهشة رغم أنها في الثامنة والتسعين، فإن روحها ما زالت أقوى من أعمارٍ كثيرة أنا أمسك بيدها وهي تنزل الدرجلكن الحقيقة أنها هي التي ما زالت ترفعني بحكمتها، وهدوئها، وشجاعتها في إحدى الليالي، بينما كنت أغطيها بالبطانية، أمسكت بيدي وهمست ربما كنتِ تتخيلين شيخوخة مختلفة تعيشين فيها
بحرية، وتستمتعين بوقتك، بدلًا من أن تعتني بي وكأنني طفلة ابتسمت لها وقلت يا أمي أنتِ حياتي كلها وما دمت أتنفس، فلا مكان أحب أن أكون فيه أكثر من جوارك ابتسمت بصمت وكان في عينيها امتنان ممزوج بحزنٍ خفيف أعرف أن جسدها يؤلمهاوأعرف أن ذاكرتها تخونها أحيانًا لكنها كل صباح، عندما أقدم لها القهوة في كوبها المزين بالزهور، وأفتح النافذة ليدخل ضوء الشمس، تنظر إليّ وتقول أرأيتِ يا ابنتي؟ لقد منحنا الله يومًا آخر لنعيشه معًا وفي تلك اللحظةأشعر أنني عدت شابة من جديد أنا لا أعتني بها فقط لأنها أميبل لأنها، حتى وهي تقترب
من عامها المئة، ما زالت تعلمني أعظم درس في الحب الحب الحقيقيهو أن تبقى إلى جوار من تحب، لا لأن الواجب يفرض عليك ذلك، بل لأن قلبك لا يعرف مكانًا آخر يطمئن فيه. واليوموأنا في الثمانين من عمري، أساعدها على ارتداء جواربها، وأجلسها برفق في كرسيها الهزاز تحت أشعة الشمس الدافئة ثم أقف قليلًا، أتأمل وجهها الهادئوأقول في سري ما أجمل أن يكبر الإنسان في العمر وهو ما يزال يملك نعمة الجلوس إلى جوار المرأة التي منحته الحياة. إن بقيت هذه القصة معك إن لامست شيئًا بداخلك فضلاً إضغط ب ، وشاركه مع من يحتاجه،. شكرًا لوجودك

تم نسخ الرابط