جوزي كان بيخليني انام في العربية
كنت حاملًا في الشهر الثامن، وما كانش فاضلي غير كام أسبوع وأولد. ضهري كان بيوجعني باستمرار، وضلوعي بتصرخ من رفسات البيبي، وكل شوية أصحى من النوم عشان أدخل الحمام أو أغير وضعي يمكن أعرف آخد نفس. أنا وجوزي كنا عايشين في شقة صغيرة، أوضة وصالة، ومفيش أي مكان تاني أقدر أنام فيه. في ليلة، حوالي الساعة تلاتة الفجر، قام من السرير بعصبية، وبصلي بنظرة كلها ضيق وقال أنا خلاص... مش قادر أستحمل كده. بصيتله وأنا مرهقة وقلت والله مش بإيدي... الحمل هو اللي مخليني أصحى وأتقلب طول الليل. رد من غير ذرة تعاطف يبقى تنامي في مكان تاني. راح للمطبخ، جاب مفاتيح العربية، ورماها قدامي على السرير وقال بمنتهى البرود العربية كراسيها بتتفرد... نامي فيها. افتكرته بيهزر، لكن أول ما بصيت في عينه، فهمت إنه بيتكلم بجد. قلت وأنا مش مصدقة إنت واعي للي بتقوله؟ أنا حامل في الشهر الثامن!، قال وهو بيهز كتفه بلا مبالاة وأنا محتاج أنام عشان أروح الشغل. إنتِ في إجازة، ومش هيحصلك حاجة لو نمتي في العربية كام أسبوع.
فضلت مستنية الصبح، ومتأكدة إنه هيحس بالذنب ويعتذر، لكن الصبح جه... ومافيش أي اعتذار. ومن يومها، بقى ده روتين حياتي. كل ليلة أنزل السلم بالعافية، شايلة مخدة الحمل، وأتكور في الكنبة الخلفية للعربية، أحاول أنام
استمر هذا الوضع المأساوي لأكثر من أسبوعين. كنت أشعر بالمهانة مع كل خطوة أخطوها لأسفل السلم في منتصف الليل. وفي يوم من الأيام، قررت والدته حماتي أن تأتي لزيارتنا دون موعد مسبق لتطمئن على حملي. كانت امرأة قوية الشخصية، لكنها طيبة القلب وتحب الحق. وصلت في وقت متأخر من المساء، وحين رأت علامات التعب الشديد والسواد تحت عينيّ، سألتني بإلحاح عما يحدث. حاولت الإنكار والتحجج بثقل الحمل، لكن دموعي خانتني وهبطت رغماً عني. ولم يمضِ الكثير حتى انهار حصاني وقصصت عليها كل شيء، من رشق المفاتيح على السرير إلى ليالي البرد في الكنبة الخلفية للسيارة.
توقعت أن تدافع عن ابنها أو تجد له مبرراً كما تفعل بعض الأمهات، لكن ملامح وجهها تحولت إلى جمرة من الڠضب الصامت. نظرت إليّ وقالت بصوت حازم اسمعي يا بنتي، ابن الكلب ده أنا اللي ربيته، وأنا اللي هربيه من أول وجديد. الليلة دي، هينزل هو ينام في العربية، وبأيده هو، بس من غير
طلبت مني حماتي أن أتصرف وكأن شيئاً لم يكن. وعندما عاد زوجي من عمله، وجد أمه في البيت. رحب بها برسمية، لكنه كان يشعر بالتوتر. جلسنا لتناول العشاء، وكانت أمه تمدحه وتتحدث عن مدى تعبه في عمله وحاجته الراحة. تنفس هو الصعداء وظن أن الأمر يسير لصالحه. وعندما اقترب منتصف الليل، التفتت الأم إليه وقالت ببراءة مصطنعة يا حبيبي، أنا شايفة إن الشقة ضيقة وأنا هنام هنا الليلة دي مع مرتك عشان أساعدها لو تعبت في الليل، وأنت عارف إن نومي خفيف جداً وأي حركة بتصحيني وتخليني ما أعرفش أنام طول الليل، وأنت وراك شغل الصبح.. إيه رأيك تنزل تنام في العربية الليلة دي عشان ترتاح ومحدش يقلقك؟ الكراسي بتتفرد وبتبقى واسعة ومريحة زي ما أنت دايماً بتقول!.
تسمر زوجي في مكانه. حاولت عيناه أن تلتقي بعيني لتستجدد المساعدة، لكني نظرت إلى الأرض. لم يكن قادراً على الرفض أمام أمه التي أظهرت كل هذا الحرص على راحته وعمله. أخذ المفاتيح بضعف ونزل والضيق ينهش وجهه.
لكن الدرس لم ينتهِ هنا، بل كان هذه مجرد البداية. ما إن نزل وأقفل باب السيارة على نفسه، حتى صعدت حماتي إلى الشرفة وأخرجت هاتفها واتصلت بأحد أقاربها الذي يعمل في جهاز الشرطة بالحي، وأخبرته أن هناك شخصاً مشبوهاً ينام
في الصباح الباكر، عاد إلى الشقة وجسده يرتجف من التعب والبرد والخۏف، وعيناه حمراوان من قلة النوم. وجد أمه تقف في الصالة بملامح صارمة فارقها اللطف تماماً. نظرت إليه وقالت برعد يزلزل الكيان ده جزء صغير من اللي مرتك الحامل كانت بتعيشه كل ليلة بسبب أنانيتك وقسۏة قلبك. لو فكرت يوم واحد ترمي مفتاح العربية في وشها تاني، مش الشرطة بس اللي هتيجي تاخدك، أنا اللي هتبرى منك ومن خلفيتك ليوم الدين.
اڼفجر زوجي بالبكاء ووقع على ركبتيه معتذراً، يقبل يد أمه وقدميها، ثم الټفت إليّ وهو يبكي بحړقة يطلب مني الصفح والغفران، بعد أن جرب وعاش بنفسه المعاناة التي فرضها عليّ وهو بكامل صحته، بينما كنت أنا أحمل طفله وهنًا على وهن. ومنذ تلك الليلة، تغير حاله تماماً، وأصبح لا ينام حتى يطمئن أنني في قمة راحتي، وعرف تماماً أن للظلم عاقبة وخيمة، وأن عدالة الله قد تأتي على يد أقرب الناس إليه.
تابعت حماتي نظراتها الحادة إليه وهو جاثٍ على ركبتيه، ولم تكتفِ بهذا القدر من التأديب،