مخطوبه حكايات ضحي

لمحة نيوز

أنا كنت مخطوبة، وخطيبي توفى في حاډث. أهله دلوقتي كلمونا وطالبين إننا نرجعلهم الشبكة، وإحنا مش موافقين، لأن إحنا كمان دفعنا خطوبة ومعازيم، وكمان إحنا اتخطبنا أكتر من سنة ونص، وهو طلب يأجل كتب الكتاب عشان اتأخر في استلام شقته. وطول فترة خطوبتنا كان بييجي يزورنا، وكنا طبعًا بنضايفه ونعمله أحسن أكل ونشتري أحسن حلويات. ولولا تأخير كتب كتابنا كان زماننا متجوزين، والشبكة معايا.
من يوم ما حصل الحاډث، وحياتي كلها اتغيرت. كنت كل يوم أبص لدبلتي وشبكتي وأفتكر أحلام كنا بنرسمها سوا. الشقة اللي كنا بنختار ألوانها، والعفش اللي كنا مختلفين على تفاصيله، وحتى أسماء الأطفال اللي كنا بنهزر بيها. كل حاجة انتهت في لحظة، من غير وداع.
حكايات_ضحي
عدت شهور وأنا بحاول أستوعب اللي حصل، لحد ما في يوم رن التليفون.
بابا رد، وبعد ما قفل المكالمة كان وشه متغير.
قال بهدوء
أهل خطيبك طالبين الشبكة.
سكتنا كلنا.
ماما قالت باستغراب
بعد كل اللي حصل؟!
بابا رد
بيقولوا إن الجواز ما تمش، والشبكة لازم ترجع.
أنا وقتها مقدرتش أتكلم.
فضلت باصة في الأرض، وحاسة إنهم مش طالبين دهب... كأنهم بيطلبوا مني آخر حاجة باقية تربطني بيه.
إحنا عمرنا ما كنا ناس بتدور على حق حد، لكن في نفس الوقت حسينا إننا اتظلمنا.
إحنا دفعنا تكاليف خطوبة، وعزمنا أهل وأصحاب، واشترينا لبس وتجهيزات، واستنينا أكتر من سنة ونص بسبب ظروفه هو، لأنه كان مستني يستلم شقته، وإحنا وافقنا وصبرنا من غير ما نضغط عليه.
كل زيارة كان بيجيلنا فيها، كنا بنستقبله بكل حب، وأهلي كانوا بيعاملوه كأنه واحد من العيلة.
ولا مرة حسسناه إنه غريب.
ولو الدنيا

كانت مشت طبيعي، كان زماننا دلوقتي متجوزين.
عشان كده لما طلبوا الشبكة، حسينا إن الموضوع مش مجرد قطعة دهب.
دي كانت ذكرى، ووعد، وحلم ماټ قبل ما يكتمل.
بعد كام يوم، عمه جه بنفسه البيت.
قعد مع بابا، وقال بكل هدوء
إحنا مقدرين اللي حصل... لكن الشرع والعرف بيقولوا الشبكة ترجع.
بابا رد باحترام
وإحنا كمان خسرنا كتير، ومش شايفين إن الموضوع بالبساطة دي.
الحوار انتهى من غير اتفاق.
افتكرنا إن الموضوع خلص عند كده.
لكن بعدها بيومين، حصلت حاجة قلبت كل الموازين.
لقيت رسالة وصلت على موبايلي من رقم غريب.
فتحتها... واتجمد الډم في عروقي.
كان مكتوب فيها
لو رجعتي الشبكة النهارده، هتريحي نفسك من أسرار كان المفروض تفضل مدفونة.
حكايات_ضحي
فضلت أبص للرسالة وأنا مش قادرة أتنفس.
مين بعتها؟
وإيه الأسرار اللي بيتكلم عنها؟
وقبل ما ألحق أستوعب، لقيت تليفوني بيرن من نفس الرقم...
ولما رديت، سمعت صوت راجل قال جملة واحدة خلتني أحس إن ......يتبع حكايات_تنه_ورنه 
ولما رديت، سمعت صوت راجل قال جملة واحدة خلتني أحس إن الدنيا بتلف بيا، قال خطيبك ماماتش في حاډثة عادية يا ضحى... خطيبك ماټ وهو هربان من مصېبة، والشبكة دي هي الوحيدة اللي هتفك اللغز.
الخط قطع. فضل
الزن في ودني مش عايز يقف.
بصيت للتليفون وإيديا بتترعش، حاسة إن الړعب دمع في عيني. مصېبة إيه؟ وهربان من إيه؟ ده كان أهدى إنسان في الدنيا، كان بېخاف عليا من الهوا الطاير! إزاي فجأة كدة الوشوش بتتغير بعد المۏت؟
قعدت على السرير وجسمي كله بيتنفض. مسكت علبة القطيفة اللي فيها الشبكة، فتحتها وبصيت للدبلة والأسورة والخاتم. حتت دهب لمعتها
بتوجع العين، لكنها دلوقتي بقت شايلة علامات استفهام تكسر الظهر. هل فعلاً الدهب ده وراه سر؟ ولا دي لعبة من أهله عشان يضغطوا عليا ويرعبوني فأتنازل وأرجعلهم الحاجه؟
ليلة شقلبت الكيان
خرجت من أوضتي والدموع مغرقة وشي، بابا وماما كانوا قاعدين في الصالة بيتكلموا وصوتهم واطي، باين عليهم هموم الدنيا. أول ما شافوني بالمنظر ده، بابا وقف مخضوض
في إيه يا بنتي؟ مالك؟ إيه اللي حصل؟
من غير ما أتكلم، مديت إيدي بالتليفون ووريتله الرسالة. بابا نظارته اتزحزحت وهو بيقرأ، وشفت ملامحه وهي بتتحول من الحيرة للڠضب الصامت. ماما خطفت التليفون منه وقرأت وهي بتلطم على صدرها
يا مري! إيه الكلام ده؟ مين اللي بيبعت المصاېب دي في وقت زي ده؟ الواد ماټ وشبع مۏت، هما عايزين مننا إيه تاني؟
بابا قعد على الكرسي وحط راسه بين إيديه، وقال بنبرة مليانة مرار
أهله مش مريحين يا سعاد. من يوم ما عمه جه واتكلمنا، وأنا حاسس إن في حاجة غلط. الأسلوب الناشف ده وطريقتهم في الكلام مكنتش مجرد مطالبة بحق... دول كانوا مستعجلين، كأن في مصېبة هتقع لو الدهب ده فضل معانا.
أنا قعدت جنبه على الأرض، مسكت إيده وأنا بنهج
بابا، الراجل كلمني فون بعد الرسالة.. قالي خطيبك ماماتش في حاډثة عادية، وقالي إنه كان هربان، وإن الشبكة دي هي اللي هتفك اللغز. أنا خاېفة يا بابا.. خاېفة أكون كنت عايشة مع حد معرفوش!
ماما قاطعتني بسرعة وهي بتهز راسها
لأ يا ضحى، متخليش الشيطان يلعب بعقلك. الواد كان بيجي هنا سنة ونص، واكل شارب معانا، وعارفين أصله وفصله. دي أكيد ملعوبة من عمه عشان يخوفونا ونرميلهم الدهب في وشهم.
بابا سكت شوية، وبعدين
بصلي وقالي
الرقم ده لازم يتجاب صاحبه يا ضحى. أنا هكلم واحد صاحبي في المباحث يشوفلي الرقم ده متسجل باسم مين. وإنتي يا بنتي، الشبكة دي تتشال في مكان أمان، ومحدش يفتح السيرة دي واصل قدام أي حد من برا.
سر الدبلة المقلوبة
تاني يوم الصبح، الشمس طلعت لكنها مكنتش منورة حياتي. كنت صاحية مېتة من قلة النوم. دخلت الأوضة وقفلت الباب، وطلعت علبة الشبكة تاني. قعدت على السرير وبدأت أتأمل القطع قطعة.
الأسورة عادية، الخاتم رقيق زي ما اخترته.. جيت عند الدبلة وبصيت لاسمنا المحفور جواها. سامح وضحى 2025214. وأنا بمرر صباعي على الكتابة من
جوة، حسيت بحاجة غريبة. الحفر مكنش ناعم، كان في زي بروز أو حتة خشنة مش مظبوطة في صياغة الدبلة من جوة، وخصوصاً عند التاريخ.
دققت فيها أوي تحت النور.. لقيت إن الرقم 5 في التاريخ، تحته زي علامة صغيرة ومحفورة بطريقة بدائية جداً، مش شغل مكن ولا صايغ محترف، كأن حد حفرها بدبوس أو آلة حادة. العلامة كانت عبارة عن حرفين إنجليزي صغيرين جداً M G.
وقفت في نص الأوضة وأنا بكلم نفسي
M G؟ مين دول؟ سامح اسمه سامح محمود عبد العزيز... مفيش في اسمه لا حرف الميم والجيم ورا بعض كدة بالإنجليزي! وأنا اسمي ضحى.. طب الحروف دي بتاعة مين؟ وليه محفورة في دبلة خطوبتنا؟
افتكرت يوم ما رحنا اشترينا الشبكة. سامح صمم نروح لصايغ معين في منطقة بعيدة عن منطقتنا، وقال إنه صاحبه وهيجاملنا في المصنعية. ويومها ساب الدبلة عنده يومين بحجة إنه هيظبط المقاس ويكتب الأسامي. هل ممكن يكون الصايغ ده هو السر؟
تليفوني رن فجأة، اټخضيت ووقعت الدبلة من إيدي. بصيت على الشاشة.. كان رقم بابا.

رديت بسرعة
أيوة يا بابا؟ عرفت حاجة؟
صوت بابا كان فيه لغبطة
 

تم نسخ الرابط