زوجي اصر

لمحة نيوز

جوزي أصر إن أمه وأخته يسافروا معانا في الرحلة الوحيدة اللي كنت مخططالها أنا وبناتي من سنتين.
كنت بحوش للرحلة دي جنيه فوق جنيه.
البنات اختاروا الفندق بنفسهم، وكل يوم تقريبًا كانوا يفتحوا الصور ويتخيلوا هيعملوا إيه أول ما نوصل.
قبل السفر بأسبوع، جوزي قال بمنتهى البساطة
ماما وأختي مسافرين معانا.
بصيتله باستغراب.
إزاي؟ الحجز لأربع أفراد بس.
قال
زودي الحجز.
ومين هيدفع؟
اتضايق وقال
إنتِ محسساني إنهم أغراب! دي أمي وأختي.
حاولت أفهمه إن دي أول رحلة لينا أنا وهو والبنات من سنين، وإن الميزانية محسوبة.
لكنه قاطعني
اللي مش عاجبه يقعد في البيت.
سكت لحظة.
وبعدين ابتسمت وقلت
عندك حق.
افتكر إنه كسب.
تاني يوم، اتصلت بالفندق.
الحجز كله كان باسمي.
والفلوس أنا اللي دفعتها.
غيرت الموعد بدل ما ألغيه، ونقلت إقامتنا لفرع تاني تابع لنفس الفندق في مدينة ساحلية أبعد.
وقبل السفر بيوم، خدت شنطي وشنط البنات وحطيتهم في العربية من غير ما حد يحس.
الساعة 5 الفجر، صحيت البنات.
وسافرنا.
الساعة 7، جوزي صحي.
ملقاش حد.
اتصل بيا.
إنتِ فين؟
قلت
مسافرة.


يعني إيه؟! إحنا مسافرين النهارده!
عارفة.
طب ارجعي حالًا، أمي وأختي جايين!
قلت بهدوء
ما إنت قلت اللي مش عاجبه يقعد في البيت وأنا عجبني أسافر.
وقفلته.
بعد ساعة اتصل بالفندق.
اكتشف إن مفيش حجز باسمه أصلًا.
اټجنن.
لكن أنا وبناتي كنا وقتها بنفتح باب جناح صغير قدام البحر.
لأول مرة من سنين شفتهم بيضحكوا من قلبهم.
افتكرت إن الموضوع انتهى.
لكن بعد يومين، موظف الاستقبال اتصل بيا.
قال
مدام، في راجل تحت بيقول إنه جوز حضرتك.
نزلت.
لقيت جوزي واقف لوحده.
لا أمه معاه ولا أخته.
كان ماسك شنطة صغيرة ووشه متغير.
قال
محتاج أتكلم معاكي لوحدنا.
رفضت.
لكنه طلع موبايله ووراني رسالة.
كانت من أمه.
مكتوب فيها
خليها تستمتع بالرحلة لما ترجع مش هتلاقي البيت زي ما سابته.
ضحكت وقلت
بتهددني يعني؟
هز راسه.
لأ إنتِ مش فاهمة.
وبعدين قال
أمي وأختي ماكانوش عايزين يسافروا معانا عشان المصيف.
سألته
أمال ليه؟
سكت لحظات.
ثم فتح صورة على موبايله.
كانت لأمي وأخته واقفين جوه أوضة نومي.
والدولاب كله مفتوح.
قال
من ساعة ما عرفوا إنك سافرتي، وهما بيدوروا
على حاجة في البيت.
قلبي بدأ يدق.
بيدوروا على إيه؟
بصلي وقال
ورقة قديمة بيقولوا إنك خدتيها من بيت أبوكي قبل ما ېموت.
اتجمدت.
لأني فعلًا كنت أخدت ورقة من بيت أبويا من سنتين.
لكن عمري ما قلت لجوزي عنها.
قرب مني وقال
المشكلة مش إن أمي عارفة إن الورقة معاكي
المشكلة إنها قالت إن اسمها مكتوب فيها.
وقفتُ أمام زوجي، أحاول أن أستجمع شتات نفسي. برودة الهواء القادم من البحر كانت تتسلل إلى عظامي، لكن البرودة التي سرت في جسدي بسبب كلامه كانت أشد بكثير. نظرتُ إلى عينيه، كانتا محملتين بخليط من الخۏف، التوتر، ونظرة لم أستطع تفسيرها.. هل هي اعتراف بالذنب؟ أم خوف على مصلحته الشخصية؟
سألته بصوت مرتجف رغم محاولتي إخفاء ارتباكي
ورقة؟ أي ورقة يا إبراهيم؟ أنت تعلم أنني لا أحتفظ بأي شيء يخص بيت أبي، كل ما أخذته كان مجرد ذكريات شخصية، صور وبعض الأوراق التذكارية.
أطبق إبراهيم شفتيه، ثم أشار إليّ أن نبتعد

عن منطقة الاستقبال لنكون في مكان أكثر خصوصية. اقترب مني وهمس بنبرة لم أعهدها فيه من قبل
لا تستهيني بذكاء أمي، ولا بأطماع أختي.
تلك الورقة ليست مجرد ذكرى. أمي أخبرتني أن والدكِ، قبل ۏفاته، كان يخبئ سراً يتعلق بأرضٍ قديمة أو حسابٍ ما، وأنه كان يثق بكِ أكثر من أي شخص آخر. لقد كانوا يفتشون غرفتنا منذ اللحظة التي غادرنا فيها، ليس انتقاماً مني، بل بحثاً عن المفتاح الذي يفتح باب ثروة يظنون أنكِ الوحيدة التي تعرفين مكانها.
تجمدتُ في مكاني. تذكرتُ فجأة تلك المظروف الأصفر الذي كنتُ أضعه داخل كتاب قديم في مكتبة غرفتنا، والذي نسيته تماماً وسط ضغوط الحياة. لم أكن أظن يوماً أنه يحمل كل هذه الأهمية.
المواجهة الحاسمة
عدتُ إلى غرفتي، تركتُ إبراهيم في بهو الفندق. شعرتُ أنني أمام منعطف خطېر. ابنتيّ كانتا تلعبان بسلام على الشاطئ، لا تعلمان أن سماء حياتنا كانت توشك على الاڼهيار. اتصلتُ فوراً بمحامٍ صديق للعائلة، شخص يثق به والدي رحمه الله. شرحتُ له الوضع دون ذكر تفاصيل الرحلة، فقط سألتُه
هل كان لأبي أي التزامات أو ملكيات مسجلة قد تثير أطماع البعض؟
رد المحامي بصوت هادئ
والدكِ كان رجلاً شريفاً، لكن نعم، هناك قطعة أرض كانت محل ڼزاع عائلي قديم، وكان
هناك توكيل عام وقعه والدكِ لصالح شخص ما، ثم ألغاه. إذا كانت تلك الورقة التي تتحدثين
تم نسخ الرابط