طلقتني من جوزي ٢ حكايات زهرة حصري لمحه
العريس.. كان عادل!
جوزها!! حبيبها اللي "مبيفرطش فيها ولا يستغنى عنها لحظة".. اللي كان مفهمها إنه مسافر في شغلانة مهمة أسبوع!
هدى صرخت صرخة مكتومة، إيدها اترعشت والفستان الغالي اللي كانت طايرة بيه كان هيتقطع من كتر ما هي ماسكة فيه بغل ودهشة. اتنطرت خطوتين لقدام وهي مش مصدقة عيونها، وحست الأرض بتلف بيها.
أحمد طار من جنبه وهو مش فاهم حاجة ورايح ناحية الكوشة بيزعق بصوت هيجيب الصالة لأرضها:
"عادل؟! أنت بتعمل إيه هنا؟! أنت اتجننت ولا إيه يا راجل أنت؟!"
المعازيم كلهم سكتوا، والموسيقى وقفت. عادل بكل هدوء وثبات، أخدني تحت جناحه، ومسك إيدي وقفل عليها بثقة، وبص لأحمد وهدى اللي كانوا واقفين زي المضروبين بالجزمة على وشهم.
هدى قربت وهي بتبكي دموع هستيرية، دموع صدمة وغضب ومذلة، صرخت بصوت شرخ الصمت اللي في القاعة:
"عاااادل! أنت بتعمل إيه مع الزبالة دي؟! أنت بتهزر صح؟ قول إن ده مقلب!! أنت مش مسافر؟!"
عادل بص لها بنظرة سردة وخالية من أي مشاعر، وقال برود قاتل:
"أنا مكنتش مسافر يا هدى.. أنا كنت بظبط دنيتي عشان أتجوز الست المحترمة اللي في إيدي دي. الست
هدى حسّت بسكينة اتغرست في قلبها، بصتلي وهي بتنهج من الغل ورجليها مش شايلاها:
"أنتي.. أنتي يا خطافة الرجالة! أنتي عملتي فيه إيه؟ ساحرة له؟ أقسم بالله ما هسيبك!"
هنا بقى.. جه دوري.
نزلت خطوة واحدة من على الكوشة، ووقفت قدامها بثبات وأنا حاطة إيدي في إيد جوزها الجديد.. وبصيت لها بنفس النظرة اللي بصتهالي في المحل، بس المرة دي كانت نظرة الانتصار الأبدي.
قلتلها بصوت هادي ومسموع لكل القاعة:
"افتكرتك أشطر من كده يا هدى.. مش أنتي اللي جيتيلي لحد عندي في المحل تفرجينا على الميدالية وبتقولي إن جوزك مبيفرطش فيكي ولا بيستغنى عنك؟ الميدالية عجبتني بصراحة.. والجوز عجبني أكتر! وقررت أردلك عزومتك ونفس الواجب اللي عملتيه معايا."
بصيت لأحمد طليقي اللي كان واقف مذهول ومصدوم، عينيه كانت مليانة ندم وكسرة، مش عارف يدافع عن اختو ولا يدافع عن كرامته اللي أتهانت.
قلتله بنبرة حازمة:
"أحمد.. أنت قلتلي زمان إن أختك خط أحمر، وإنها أهم عندك من الدنيا كلها ومنا. أديها أهي.. خدها وشبع بيها، بس المره دي بقى.. هي طالعة من
أحمد قرب من عادل ومسكه من قميصه بغضب: "أنت بتبِيع صلة الرحم عشان دي؟! دي طليقة أخو مراتك يا وطي!"
عادل زق إيده بكل قوة وقاله بمنتهى القسوة:
"أنا مبعتش حد يا أحمد.. أختك هي اللي باعت بيتنا من زمان بعمايلها ولسانها وطمعها وتحكماتها اللي ملهاش أول من آخر. أنا استحملت قرفها وسكت عشان مكنتش عايز أهد البيت، بس لما لقيت الست اللي تقدرني وتعرف قيمة الراجل بجد.. اتجوزتها، وشريعتنا بتسمحلي بأربعة. وأختك لو مش عاجبها.. الباب يفوت جمل! مش دي كلمتك المشهورة برضو؟"
الجملة نزلت على أحمد وهدى زي الصاعقة. كلمة "الباب يفوت جمل" المرة دي اتردت في وشهم وأخترقت قلبهم.
هدى بدأت تصرخ وتلطم على وشها زي المجنونة، وفستانها الملون اتملا بدموع الشماتة اللي انقلبت عليها. المعازيم بدأوا يتهامسوا ويضحكوا، والناس اللي كانت جاية معاهم يبصوا لبعض بكسرة.
أحمد مسك إيد أخته بالعافية وهو بيحاول يداري خيبته وكسرته قدام الناس، وسحبها بالعافية وهي بتصرخ وتنده باسم عادل، وعادل ولا
خرجت هدى وأحمد من القاعة ومكسورين كسر عمرهم ما هيعدوه. أحمد خسر بيته وخسر هيبة أخته، وهدى اتضربت في أكبر نقطة كبرياء عندها.. جوزها اللي كانت بتتفشخر بيه قدام الناس، سابها واتجوز طليقة أخوها!
مرت الأيام.. وعرفت من ناس مقربين إن هدى انجلت في بيتها من الحسرة، وعادل نقلني شقة تانية راقية جداً وكتبها باسمي، ورفض تماماً إنه يرجع لهدى أو يرضيها إلا بشروطي أنا. وأحمد طليقي عاش في ندم ملوش نهاية، عرف إن طاعته الأعمى لأخته ضيعت منه بيت هادي وست أصيلة، ولما حب يجوز أخته تاني أو يدور على عروسة لنفسه.. السيرة كانت سابقاه، والناس بقت تترعب تدخل بيته.
أنا بقى.. قعدت في بيتي الجديد مع عادل، بحب واحترام وتقدير. كل ما أبص للميدالية اللي متعلقة في مفاتيح شقتنا.. أبتسم وأفتكر إن رب الخير لا يأتي إلا بالخير، وإن اللي يظلم ويتجبر.. بيلف الزمن ويقع في نفس الحفرة اللي حفرها لغيره!
"الظلم ظلمات يوم القيامة.. واللي يفكر إنه يقدر يكسر أذية مظلوم، يفتكر دايماً إن ربنا القادر