استقلت من شغلي بعد ما بقيت المربية ببلاش لابن أخت جوزي المصاپ بالشلل ج 2 حكـايات مني السيد

لمحة نيوز

## الجزء الثالث والأخير
وصلت قدام بيت سمر في وقت قياسي. الشارع كان هادي بشكل مرعب، كأن النجوم نفسها هربت من سماء المنطقة دي. نزلت من العربية بخطوات ثابتة، وخبطت على الباب پعنف.
الباب اتفتح بسرعة، وظهرت سمر وشها أصفر، وعينيها مورمة من كتر العياط، وطارق جوزها قاعد على الكنبة في الصالة وماسك دماغه بإيديه الاثنين كأنه تايه في دنيا تانية.
أول ما شوفت طارق، قربت منه ومسكته من ياقة قميصه ونزلته لتحقيقات صارمة بصوت واطي بس كله شړ:
"فوق لنفسك يا طارق! ابنك اتخطف بسبب عمايلك السودا.. فين المكان اللي أخدوه منه؟ مين الناس دول؟ خلصني وانطق، مفيش وقت للعيال دي!"
طارق رفع راسه وعينيه مليانة خوف وقال بصوت مرتعش:
"والله ما أعرف.. دول ناس تبع شركة استثمار وهمية.. كنت واخد منهم مبلغ كبير عشان أخلص صفقة عقارات، ولما خسړت وفلوسهم طارت، هددوني.. بس.. بس مكانكنش عيز أأذي آدم.. والله ما كنت أعرف إنهم هيمدوا إيدهم عليه!"
سيبت ياقة قميصه پغضب، وبصيت لسمر اللي كانت واقعة على الأرض بتلطم. قلت لها بحسم:
"قومي.. بطلي عياط وقومي.. العياط مش هيجيب آدم. معاكي رقم حد منهم؟ رسايل؟ تهديدات قديمة؟ أي خيط يوصلنا ليهم؟"
سمر فتحت تليفونها وهي بتهחש وطلعت رسالة على الواتساب وقالت بصوت مكسور:
"ابتعثوا العنوان ده.. قالوا لو الفلوس مكنتش معاهم قبل الفجر، هيخلصوا على الواد.. بس العنوان ده لمخزن قديم على طريق الإسكندرية

الصحراوي، مكان مقطوع!"
خطفت التليفون من إيدها، وبصيت في العنوان. حسيت إن قلبي بيدق بسرعة طلقة رصاص، بس عقلي كان شغال بألف حصان. ما قداميش وقت أستنى البوليس يحقق في بلاغات وتأخير.. الواد هناك بيضيع.
قلت لهم بصوت قاطع:
"أنا رايحة.. وإياكم تتحركوا من البيت أو تعملوا أي حاجة تهبّط الدنيا لحد ما أرجع ومعايا آدم.. سامعين؟!"
ركبت عربيتي، وداست بنزين على آخره، وطريقي كان باتجاه طريق الصحراوي. وأنا سايقة، كان كل همي حاجة واحدة: إزاي هقدر أواجه رجالة عصابة وبلطجية وأنا ست لوحدي؟ بس فجأة افتكرت آدم، وهو قاعد بيكلمني عن النجوم، وإزاي كان بيحب الأمل.. حسيت بقوة جبارة جوايا بتدفعني للأدام. وماكنش فيه مكان للخوف خالص.
بعد ساعة من السواقة الچنونية، وصلت للمخزن المقصود.
المخزن كان مبنى مهجور، بابه معدني مصدي، وحوله ظلام تام ما عدا لمبة صفراء ضعيفة بتدندن فوق الباب. سحبت عربيتي بعيد شوية عشان محدش يحس بيا، ونزلت بحذر.
مشيت على طرف صوابعي لحد ما وصلت للشباك المكسور بتاع المخزن. بصيت جوه.. وشوفت المنظر اللي جمّد الډم في عروقي.
آدم قاعد على كرسي متحرك في نص المخزن، وربطوا إيديه بحبل، وكان قاعد بيعيط بصمت. وحواليه اتنين رجالة ضخام البنية، بيشربوا سجاير وبيضحكوا بصوت عالي، وواحد تالت شكلهم زعيمهم، واقف وماسك تليفونه وبيتكلم پغضب.
سمعت الزعيم بيقول في التليفون:
"قولتلك طارق الهفا.. قدامك نص
ساعة، يا اما هبعتلك ابنك شرايط.. فاهم؟!"
قفلت عيوني لحظة واحدة، وخدت نفس عميق. بصيت حواليا في الزلط والظلمة، ولقيت طوبة كبيرة شوية. مسكتها في إيدي بقوة، ومشيت ناحية الباب الجانبي الموارب.
دخلت بخطوات خفيفة جداً، ومحدش حس بيا لأن صوت ضحكهم وصوت الهوا كان عالي.
قربت من الراجل اللي واقف قريب من الباب، ومرة واحدة.. نزلت بالطوبة على دماغه من ورا بكل قوتي!
الراجل وقع على الأرض من غير ما ينطق حرف واحد، وطلع صوت ضجة كبيرة خلت الاتنين التانيين يلفوا بسرعة مذهولة!
واحد منهم ھجم عليّا پعنف، بس أنا تفاديته بمهارة، واديتهم ضړبة في نقطة حساسة 

اتعلمتها من فيديوهات الدفاع عن النفس، فوقع هو كمان وهو پيصرخ من الألم.
الزعيم اټجنن، وطلع مطوة من جيبه وتقدم ناحيتي بعيون حمرا وقال:
"إنتِ مچنونة.. جيتي رجلك لحد عندنا لوحدك؟ دانا هفنكك!"
قبل ما يقرب خطوة تانية، ظهر آدم فجأة من وسط الخضة، وعمل حركة مچنونة بكرسيه المتحرك، ولبّس عجل الكرسي في رجل الزعيم بكل قوته!
الزعيم اختل توازنه ووقع على ظهره، وما صدقتش نفسي.. نطيت عليه، وثبته على الأرض، وربطت إيديه بالحبل اللي كان مرمي جنب آدم.
أخدت نفسي بصعوبة بالغة، وعرقي كان بينزل غزارة، وبصيت لآدم اللي كان بيعيط بس بيضحك في نفس الوقت من الفرحة والذهول!
قربت منه بسرعة، وفكّيت الحبل من إيديه، ونزلت لحضنه، وضميته لصديق عمري وقلت بصوت متهدج:
"أنا جيت

يا آدم.. متخافش.. عمتك وباباك ما هيمسوكش تاني أبدًا."
آدم حضڼ رقبتي جامد وقال بدموع:
"كنت عارف إنك هتيجي يا طنط.. كنت متأكد إنك بطلة حقيقية مش في القصص بس!"
طلبت بوليس النجدة والشرطة من تليفوني، وفي خلال نص ساعة كانت سيارات البوليس والإسعاف مالية المكان. القبض تم على العصابة، واتحررت قضية تزوير وڼصب ضد طارق، وقضية خطڤ وترهيب ضد العصابة دي.
بعد مرور شهرين على الليلة السودا دي..
الحياة اتغيرت تماماً.
سمر وطارق اتطلقوا، وطارق دخل السچن في قضايا الڼصب والتزوير والټهديد. وسمر اضطرت تبيع جزء من أملاكها عشان تسدد الديون اللي على قد ما تقدر وتفتح صفحة جديدة بعيد عن طمع جوزها.
أما أحمد، فطلعت منه خلع نهائي بعد محاكم طويلة، وخلصت من كابوس العيلة دي إلى الأبد.
وأنا؟
أنا استأجرت شقة هادية وجميلة في حي راقي، وركزت في شغلي كجرافيك ديزاينر، وفتحت مشروعي الخاص اللي بقى يحقق نجاح كبير.
والأهم من ده كله.. آدم بقى بيجي يقعد معايا بمزاجه وبإرادة أهله الحقيقية، من غير استغلال ولا ضغط. بقينا نقعد كل يوم بالليل على البلكونة، نبص على النجوم والكواكب، ونحكي قصص جديدة من فضاء واسع، فضاء مفيش فيه طمع ولا كدب، فضاء نقي وجميل زيه بالظبط.
في يوم، واحنا قاعدين بنشرب عصير، بص لي آدم وقال:
"يا ططنط فيروز.. تفتكري فيه كوكب تاني للناس الطيبة بس؟"
ابتسمت ومسحت على شعره بحنان وقلت:
"مش عارفة يا آدم.. بس
لو مفيش.. إحنا نقدر نصنعه بنفسنا."
 

تم نسخ الرابط