سر الوحمة حكـايات مني السيد

لمحة نيوز

الفصل الثالث والأخير حساب العصفورةوقفت هبة في نص الأوضة، ثباتها كان يشبه الهدوء اللي بيسبق الإعصار. بصت لكريم وهو راكع قدام السفرة، وشه بلون التراب، وإيديه بترتعش من الرعب. النظرة اللي كانت في عينيها مش نظرة انتقام، كانت نظرة استغناء تام، نظرة ست اكتشفت فجأة إن الكابوس اللي كانت عايشة فيه كان مجرد وهم هي اللي سمحت به لما ضعفت مسكت إيد بنتها الصغيرة ملك، وبصت لكريم وقالت بصوت نقي ومفيش فيه نبرة مهزومة واحدةشرطي البسيط يا كريم الطلاق البائن فوراً، وتتنازل عن أي حق قانوني أو شرعي في حضانة ملك، مع إقرار رسمي منك بعدم التعرض لينا بأي شكل من الأشكال، وتوقع على التنازل الكامل عن أي مستحقات أو ادعاءات مالية سابقة أو لاحقة كريم رفع رأسه بذهول، وحماتي أم كريم وقفت تجري وتزعق بصوت مبحوحطلاق إيه وتنازل إيه يا مفترية؟! عايزة تأخذي الواد وتخليه في الشارع ومن غير ابنه كمان؟! ده ابنه من صلبه! القانون بيديه حق الرؤية والحضانة لما تكبر!هبة ما بصتش لأم كريم أصلاً، كأنها مش موجودة في الأوضة، وكملت كلامها وهي باصة لكريم مباشرةقدامك خيارين يا كريم، مفيش تالت إما المأذون يدخل دلوقتي، وتوقع على ورقة الطلاق والتنازل بالرضا قدام المستشار أشرف أو الأستاذ أشرف ينزل التليفون

من إيده، والبلاغ يتحول للنيابة العامة بتهمة التعدي بالضرب المبرح، واختلاس أموال الشركة والتزوير في المحررات الرسمية. وساعتها مش هتشوف ملك، ولا هتشوف الشمس أصلاً لسنوات طويلة المستشار أشرف طلع موبايله وهز رأسه وقال بوقار شديدالبلاغات متجهزة ومكتوبة على مكتب وكيل النيابة المختص، والشرطة منتظرة إشارة واحدة مني للتحرك للقبض الفوري على الأستاذ كريم من الشقة هنا القرار قرارك يا كريم بيه، والوقت بيجري. المأذون واللحظة الحاسمةكريم حط إيديه على وشه وبدأ يبكي مش بكاء ندم على اللي عمله في بنتي، لكن بكاء قلة حيلة وخوف من المصير اللي بيستنياه. الإنسان المتكبر أول ما بتتسحب منه أدوات قوته المزيفة، بيتحول لأضعف كائن على وجه الأرض أم كريم مسكت في دراع ابنها وبقت تصرخقوم يا كريم! قوم ما تتذلش ليهم! إحنا نجيب محامي ونرفع قضايا!كريم زق إيد أمه بعنف وقال بصوت مليان قهر وكسرةقضايا إيه يا أمي؟! قضايا بشنطة فلوس مش حيلتنا منها جنيه؟! قضايا وأنا كروتي مقفولة وأوراق الاختلاس جاهزة على حبسي؟! إنتِ مش شايفة إحنا واقفين قدام مين؟!التفت لكريم، وبصيت له بابتسامة هادية وقلت لهشاطر يا كريم لأول مرة تقيّم الموقف صح. المأذون مستني تحت العمارة في العربية مع الأستاذ أشرف من قبل
ما أنا أدخل المطبخ أصلاً. أصل أنا لما ببدأ خطة بكون مجهزاها من الألف للياء أشرف شاور لواحد من رجال الأمن، فتح الباب ونزل جاب المأذون اللي كان معزوم وجاهز لكل الإجراءات القانونية الموثقة دخل المأذون، وفي إيده دفتره الشهير. القعدة اللي كانت من نص ساعة قعدة استقواء وافتراء على هبة، تحولت لقلسة توثيق نهاية زواج فاسد من جذوره قعد المأذون على نفس السفرة اللي كانوا بياكلوا عليها، قدام أطباق اللحمة وكاسات الكريستال اللي كانت أم كريم بتتباهى بيها المستشار أشرف حط عقود التنازل الصريحة قدام كريم عقد تنازل كامل عن أي حقوق في الشقة. عقد تنازل عن حضانة الطفلة ملك وإقرار بعدم التعرض. إقرار بالاستلام الكامل لكافة المستحقات المالية والتنازل عن أي مطالبات مستقبلاً. وثيقة الطلاق على الإبراء الكامل كريم كان بيمضي وهو إيده بترتعش، وكل ما يمسك القلم يرجع يبص لهبة رجاءً، بس هبة كانت واقفة ورايا، مسندة رأسها على كتفي، وعينيها باصة للفراغ بجمود حاسم بعد ما كريم وقع على آخر ورقة، المأذون بصلهم وقال الكلمة اللي نزلت زي المطر على قلب بنتيبارَك الله لكما وفَرَّق بينكما بالمعروف تم الطلاق البائن. خروج بالفضايحأول ما المأذون قفل دفتره وخرج، الأستاذ أشرف بص في ساعته وقال بنبرة
حاسمةفاضل عشر دقائق على المهلة المحددة لخروجكم من العقار. الأمن هيدخل دلوقتي يفتش الشنط أم كريم بدأت تصرخ وتلطم على خدودهاشنط إيه وتفتيش إيه؟! إحنا حرامية ولا إيه يا ناس؟! حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم!رجال الأمن دخلوا أوضة النوم ومعاهم أكياس بلاستيك سوداء كبيرة. حطوا الشنط الجلد الفاخرة اللي كريم كان شاريها من فلوس الشركة على جنب، وقال الأستاذ أشرف بكل صرامةالشنط دي ممتلكات شريت بحسابات المجموعة هدومكم الشخصية وبس هي اللي هتتحط في الأكياس دي وتطلعوا بيها أم كريم بقت تلم هدومها وهي بتعيط وتتحسب، وتحاول تخبي بعض التحف الصغار أو الساعات الفاخرة في جيو بجلابيتها، بس رجل الأمن كان بيوقفها بوقار ويأخذ الحاجة منها ويرجعها مكانهايا حاجّة المدام سعاد قالت المتنقلات الشخصية وبس. أي حاجة تانية تعتبر سرقة كريم كان واقف في نص الصالة زي التقال، لابس بنطلون وقميص مجعدين، ومش فاهم إزاي حياته اللي كانت فوق السحاب اتدمرت في أقل من ساعة مسك الأكياس البلاستيك السوداء في إيده، وأمه شايلة الكيس التاني، ووقفوا قدام باب الشقة قبل ما يخرج، التفت لكريم وقلت له بكل هدوءعارف يا كريم العصفورة اللي كنت بتسأل عليها لما دخلت؟ العصفورة دي هي الرمز اللي اتقفلت بيه طفولة هبة
تم نسخ الرابط