حقیقه ابن عمی حکایات نور محمد

لمحة نيوز

من فترة، لاحظت حاجة غريبة بتحصل في بيتنا بس كنت بكدب عيني وبقول لنفسي إني بتهيا لي. خالد، صاحب أخويا الكبير عمر الأنتيم، متربي معانا من وإحنا عيال وبيعتبر بيتنا بيته، بيدخل ويخرج وقت ما يحب وأبويا بيعامله زي ابنه بالظبط. بس مؤخراً، حسيت إن تصرفاته ونظراته ل ياسمين أختي الصغيرة المخطوبة اتغيرت.
بقيت ألمحهم بيكلموا بعض بصوت واطي في الطرقة، ولما حد فينا يقرب بيسكتوا فجأة ويغيروا الموضوع. ياسمين فرحها كمان شهرين على أحمد ابن عمي، جوازة عائلية تقليدية جداً بس العيلتين مستنيينها بفارغ الصبر.
قلبي فضل ياكلني، قلت في الأول يمكن بيسألها على حاجة تبع أخويا، أو يمكن بيساعدها في حاجة من تجهيزات الفرح. بس الموضوع زاد عن حده، ياسمين بقت شاردة طول الوقت، ماسكة موبايلها وعينيها مليانة دموع، ولما أسألها تقولي مفيش.. ده بس ضغط تجهيزات الفرح والتوتر. عقلي وداني وجابني، خفت البنت تكون بتعمل حاجة غلط أو قلبها مال لحد تاني، وإحنا في عيلة محافظة جداً، والغلطة عندنا بفورة، وكلام الناس مابيرحمش. ضميري قعد يأنبني كأخت كبيرة، إني شايفة حاجة غلط وبسكت عليها.
لحد ما جيه يوم الخميس اللي فات، عمر

وخالد كانوا سهرانين عندنا في البلكونة. دخلت المطبخ أعملهم شاي، ولقيت ياسمين واقفة بتعمل عصير، وخالد دخل وراها المطبخ ووقف يتكلم معاها بلهجة فيها ترجي وحدة في نفس الوقت. وقفت ورا الباب من غير ما يحسوا عشان أسمع بيقولوا إيه، وكنت ناوية أدخل أزعق وأوقف المهزلة دي لو سمعت كلمة كده ولا كده.
بس اللي سمعته شلني في مكاني..
سمعت خالد بيقولها بصوت مكتوم يا بنتي افهمي، لازم تقوليلهم الحقيقة! مش هينفع تتدبسي في الجوازة دي وإنتي عارفة السر الكارثي اللي اكتشفناه عن أحمد ابن عمك، لو خايفة تتكلمي أنا هطلع دلوقتي حالا أقول لعمر وأبوكي وأقلب الترابيزة على دماغ الكل!
ياسمين ردت عليه وهي بتشهق من العياط وبتترعش أبوس إيدك يا خالد وطي صوتك! لو نطقت بحرف واحد أنا اللي هروح فيها، ده حلف لي لو حد عرف باللي في الفلاشة دي، هينفذ تهديده ليا ب...
وقبل ما تكمل الكلمة اللي هددها بيها، الموبايل بتاعي رن في إيدي بصوت عالي جداً كسر الصمت اللي في البيت كله!
الاتنين بصولي برعب والدم هرب من وشهم، وفي نفس اللحظة باب المطبخ اتفتح ولقيت أخويا عمر وأحمد ابن عمي عريسها داخلين فجأة، وأحمد بيبص لياسمين ولخالد
بنظرة غريبة أوي وبيقول بابتسامة باردة إيه يا جماعة.. متجمعين في المطبخ بتعملوا إيه من غيري؟
بصيت لياسمين اللي حرفياً كانت هتقع من طولها، وبصيت لخالد اللي قبض إيده بعصبية، ولقيت نفسي في ثانية قدام كارثة أنا مش فاهمة أبعادها.. أنطق وأفضح السر اللي ماعرفوش؟ ولا أسكت وأشارك في مصيبة؟ والأهم.. أحمد ده مخبي إيه، وهدد أختي بإيه؟!
الكاتبه_نور_محمد 
صوت رنين الموبايل كان في اللحظة دي أشبه بإنذار قنبلة على وشك الانفجار. حسيت إن قلبي وقف في صدري، وعقلي مبقاش قادر يجمع ولا يفكر. أحمد واقف قدامنا بابتسامته الباردة اللي وراها نظرة شك مرعبة، وعمر أخويا واقف جنبه مش مستوعب إيه الليلة دي، وخالد عيونه بتتحرك بسرعة كأنه بيدور على مخرج أو طريقة يقلب بيها الطاولة قبل ما القناع يقع.
أما ياسمين أختي.. فحرفياً كانت بتترعش كأنها واقفة في عز البرد من غير هدوم، ولونها اصفر لدرجة تحسسني إنها مبقاش فيها نقطة دم واحدة.
قبل ما أحمد يقرب خطوة كمان أو يكرر سؤاله، بلعت ريقي بصعوبة بالغة، وابتسمت بتماسك مصطنع ماعرفش جبته منين في اللحظت دي وقبل ما يلحقوا يلاحظوا توترنا، سبقتهم بالكلام وأنا بشد موبايلي
اللي لسه بيرن
أهلاً يا أحمد.. أهلاً يا عمر. مفيش يا سيدي، خالد كان بيدخل يشرب مية، وياسمين كانت بتعمل عصير، وأنا كنت باخد طلبات التجهيزات في التليفون.. العروسة والتوتر بقى، كل دقيقة شغالين رغي عن الفرح!
عمر اتنهد ببرود وقال وهو بيحط إيده في جيبه
طب خلصونا، الجو حر برة.. هاتوا العصير وتعالوا اقعدوا معانا، بلاش رغي الستات ده.
خالد بص لي بنظرة سريعة، نظرة امتنان متخلوش من التحذير والتوتر الخفي، وانسحب من المطبخ بخطوات واسعة وراه عمر.
لكن أحمد.. متحركش.
فضل واقف مكانه، عيونه ثابتة على ياسمين اللي كانت منزلة راسها في الأرض وبتفرك في إيديها برعب. أحمد مد إيده ببطء، وفتح باب الثلاجة كأنه بياخد مية، بس بص لياسمين وقال بنبرة صوت واطية، هادية لدرجة جعلت شطبي يقشعر
مبروك يا عروستي.. جهزي نفسك كويس، الفرح معادوش عليه شهرين، وكل حاجة هتتم زي ما أنا عايز.. مش كدة برضه يا ياسمين؟
ياسمين هزت راسها بسررعة وشهقة خفيفة طلعت من صدرها، وقالت بصوت متبلور إن شاء الله.. إن شاء الله يا أحمد.
أحمد سابنا وخرج وهو بيضحك ضحكة قصيرة غريبة، سببت لي إحساس بالرعب بيزحف على عمري كله.
بمجرد ما خرجوا
من المطبخ وقفلوا
تم نسخ الرابط