القانون لا يحمي المغفلين ج 1 حكـايات مني السيد ( حصري )
بقلم مني السيد حصري
جوزي السابق وقف في نص أكبر قاعة أفراح في القاهرة، وابتسامته مالية وشه، وهو بيقدّم عروسته الجديدة للحضور.
حكايات مني السيد
رفع كاس العصير وقال بصوت عالي
يا جماعة... أحب أعرفكم على مراتي الدكتورة سيلين فؤاد، أشهر دكتورة تجميل في مصر. الكشف عندها أغلى من المرتب اللي كانت مراتي القديمة بتقبضه في سنة كاملة.
الضحكات خرجت من كل ترابيزة...ضحكات هادية... مهذبة... لكنها كانت أقسى من أي إهانة....أما أنا...
فكنت قاعدة على ترابيزة في آخر القاعة، جنب باب الخدمة، باكل طبق سلطة ذابل، كأن الذل بقى واحد من أصناف العشاء. حصري على صفحة روايات و اقتباسات.
قدامي كانت القاعة منورة بثريات كريستال ضخمة، والورد الأبيض المالي المكان، وشعار العروسين متثبت بحروف دهب على المسرح....أحمد وسلمى.
...بقلم مني السيد...
أحمد كان لابس بدلة بيضا شيك، وواقف بكل فخر، نفس الراجل اللي في يوم أقسم إنه بيحب هدوئي، وبعدها فضّى حساباتنا المشتركة، وباع دهب أمي من غير ما أعرف، وسابني بعد الطلاق بوعود كدابة وأوراق كلها لف ودوران.
أما عروسته...كانت جميلة بطريقة باردة...كل حاجة فيها محسوبة...وابتسامتها متقنة، ونظراتها واثقة، وفستانها الأبيض يخطف العين.
حماتي السابقة مالت على مرات واحد من كبار رجال الأعمال، وقالت بصوت مقصود يوصل لي
غلبانة ندى... حتى جت الفرح.
رفعت كوباية الميه بهدوء.... أيوه...غلبانة ندى.
البنت اللي أحمد كان بيقول عليها إنها بسيطة زيادة عن اللزوم، وإنها ما عندهاش طموح.
عشان كنت باختار الشغل الهادئ على الشو الإعلامي، والأرقام على الحفلات، والعقود على المجاملات.
وقت الطلاق، لف على الناس كلهم وقال إني اتغيرت... وإني بقيت عصبية... ومفلسة.
هو عمره ما فهم...إن السكوت اللي كنت فيه، أنا اتعلمته من ناس شبهه. والد العروسة، رئيس مجلس إدارة مستشفى خاص معروف، ربت على كتف أحمد وقال وهو بيضحك
برافو يا ابني... عرفت تختار.
ضحك أحمد ورد بثقة
أنا طول عمري ذوقي عالي... بس اتأخرت شوية.
أحد الجرسونات وقف جنبي لحظة، وبصلي بنظرة شفقة.
ابتسمت وقولت متشكرة... السلطة حلوة.
رغم إنها كانت أبعد ما تكون عن الحلاوة.
في حضڼي، تحت المفرش الأبيض، موبايلي اهتز مرة واحدة.
رسالة من المحامي.
تم تجميد كل الأرصدة... وإنذار السداد جاهز... مستنيين إشارتك.
رفعت عيني ناحية العروسة...كانت واقفة وسط الناس، بتستقبل التهاني، وكل شوية حد يباركلها على نجاح سلسلة عيادات التجميل بتاعتها.
الكل كان بيكرر نفس الجملة.
إمبراطورية بنتها من الصفر.
أما أنا...فكنت فاكرة كويس العقد اللي اتكتب من تلات سنين.
لما كانت عياداتها على وشك الإفلاس، وكل البنوك رفضت تمولها، وقتها...جه مستثمر مجهول، وضخ عشرين مليون جنيه في المشروع.
قرض استثماري بعقد محكم، وفيه بند صغير...
يسمح باسترداد المبلغ بالكامل فورًا، لو صاحب الاستثمار قرر يفعّل حقه...هي عمرها ما سألت مين المستثمر.
والناس المغرورة... نادراً ما تبص تحت رجليها، فتشوف الفخ قبل ما تقع فيه...أحمد لمحڼي من بعيد.
ابتسم باستهزاء...مسحت طرف
فمي بالمنديل...
وابتسمت له بنفس الهدوء و و و......!!!!
حكايات_مني_السيد حصري
الفصل الثاني
وقف أحمد يرقص مع سيلين في نص القاعة على أنغام أغنية رومانسية هادية، والأنوار كلها اتسلطت عليهم، وشاشات العرض الضخمة كانت بتعرض لقطات من قصة حبهم الأسطورية. النفاق كان مالي الجو، والكل بيبتسم ابتسامات صفرا وبيسقف بحرارة، كأنهم واقفين في
أنا من مكاني، جنب باب الخدمة، حطيت الموبايل في شنطتي الصغيرة بهدوء، وأخدت بق ميه عشان أبل بيه ريقي. الهدوء اللي كان جوايا مش ضعف، ولا انكسار زي ما الكل فاهم، الهدوء ده كان الهدوء اللي بيسبق الإعصار مباشرة.
أحمد بصلي تاني من بعيد، ورفع كاسه في الهواء بنفس الابتسامة المتروسة غرور، كأنه بيقولي شوفيني وأنا بقيت فين، وشوفي نفسك قاعدة فين.
هو ما كانش يعرف إن القعدة جنب باب الخدمة كانت اختياري، لأن المكان ده تحديدًا كان بيكشف القاعة كلها، وبيخليني شايفه كل التفاصيل من غير ما حد يلاحظ خطواتي.
الموبايل اهتز تاني. المرة دي كانت مكالمة مش رسالة.
طلعت من القاعة بهدوء، واتحركت في الممر الطويل المؤدي للحمامات الرخام عشان أرد على الأستاذ نبيل، المحامي بتاعي.
أيوة يا أستاذ نبيل.
جه صوته حاسم وواضح عبر التليفون
مساء الخير يا أستاذة ندى. كل حاجة تمام ومترتبة. التنفيذ الفعلي لقرار التجميد اتثبت في السيستم بتاع بنك المركزي الساعة تسعة بالظبط. الإنذار الرسمي هيتوجه لمكتب سيلين فؤاد ومقر الإدارة الصبح الساعة تسعة مع فتح المواعيد الرسمية. هل تحبي نبعث نسخة للبيت كمان؟
سكت ثانية واحدة، وبصيت للمراية العريضة قدامي، أصلحت طرف طرحتي الهادية وقولت بنبرة ثابتة
لا، ابعت النسخة الأولى على مقر العيادة الرئيسي في التجمع، والنسخة الثانية توصل لفندق الفرح هنا... للسويت بتاع العرسان الصبح. عايزة أول حاجة تفتح عينها عليها وهي مع عريسها الجديد تكون الإنذار بالسداد الفوري.
تمام يا فندم. بس حابب أذكرك... العقد بيقضي بسداد ال 20 مليون جنيه خلال 48 ساعة من تاريخ الإخطار، وفي حالة العجز، بيتم وضع الحراسة القضائية على الشركة والعيادات بالكامل
عارفة يا أستاذ نبيل. هي طبعًا مش معاها الرقم ده سيولة كاش حاليًا، لأن كل أرصدتها البنكية مجمدة من ساعتين، والفلوس اللي حيلتها كلها ضختها في تجهيز العيادة الجديدة وفي شو الفرح ده.
على بركة الله. أشوفك الصبح في المكتب عشان نوقع باقي الأوراق.
قفلت الخط، ووقفت لحظة أتنفس.
الذكريات مش بتتنسي
افتكرت اليوم اللي أحمد جه فيه البيت قبل سنتين، ېصرخ ويتخانق ويقولي إني ست بومة ومش وش نعمة، عشان رفضت أكتب له تنازل عن الحساب المشترك اللي كان فيه تحويشة شغلي في المراجعة الحسابية واستشارات الشركات.
افتكرت لما صحيت في يوم ولقيت الدهب اللي أمي الله يرحمها سابتهولي مش موجود في
الخزنة، ولما واجهته، قال بثبات انفعالي يرعب أنا أخدته أستثمره.. أنتِ فاكرة نفسك مهندسة ديكور ولا سيدة أعمال؟ أنتِ حتة موظفة ملهاش لازمة، والفلوس دي أنا أولى بيها عشان أعمل اسم.
يومها، هو ما استثمرش الفلوس ولا حاجة. الفلوس دي كانت المهر المستتر اللي قدمه عشان يتقرب من عيلة سيلين، عشان يبان قدامهم راجل معاه قرشين ومستثمر له وزنه.
هو ما كانش يعرف إن الشغل اللي كنت بشتغله بالساعات قدام شاشة اللاب توب في الأوضة المقفولة، ما كانش مجرد شغل مكتبي ملوش قيمة زي ما كان بيوصفه. أنا كنت بأسس شركتي الخاصة للحلول المالية واستعادة الأصول، وبدير محافظ استثمارية لشركات كبيرة من غير ما أعمل دوشة.
ومن ضمن المحافظ دي... كانت العقد الخاص بعيادات سيلين.
أيامها، سيلين كانت على شفا الإفلاس بعد قضية الإهمال الطبي اللي اتفتحت ضدها وكان هيروح فيها اسمها. أبوه رئيس مجلس إدارة المستشفى الخاص ما يقدرش ينقذها قانونيًا من غير ما يدخل نفسه في شبهات. وقتها،