تغير مفاجئ ٢ حكايات زهرة حصري لمحه

لمحة نيوز

في الناحية التانية من القاعة، كان حسام قاعد جنب مديره في الشركة، ومنة قاعدة ورائهم بتبص حولين نفسها بانبهار وبتتصور سيلفي.
حسام كان عرقان، التوتر آكله، الورق في إيده بيترعش.. المشروع ده كان بالنسبة لشركته حبل النجاة الوحيد من الإفلاس، ولو خسروا الصفقة دي، الشركة كلها هتقفل وهو هيترمى في الشارع.
​فجأة، مديرة الاستوديو "مي" دخلت ووراها رئيس مجلس إدارة مجموعة الرواض، ورجال أعمال كبار.
الكل وقف احتراماً، وحسام ومديره وقفوا يطبلوا ويقوسوا ضهرهم.
​رئيس المجموعة قعد على رأس الترابيزة، وبص للمدير بتكبر:
«أهلاً يا أستاذ رفعت.. طبعاً أنتم عارفين إن مشروع الرعاية والتسويق للمنتجات الغذائية الجديدة محتاج وجه إعلامي موثوق فيه ومحبوب، وتغطية استثمارية ضخمة.»
​مدير حسام اتكلم بلهفة:
«تمام يا فندم! وإحنا في شركتنا جهزنا خطة تسويقية خطيرة، والأستاذ حسام هو اللي مسك الحملة بنفسه!»
​حسام ابتسم بزهو وقام وقف:
«تشرفنا يا فندم، إحنا شايفين إن البراند محتاج...»
​رئيس الشركة قاطعه بإيده ببرود:
«استنى يا أستاذ حسام.. القرار مش عندي لوحدي. الشريك الأساسي والمستثمر الرئيسي في البراند ده، والوجه الإعلامي اللي هيقود الحملة بـ 12 مليون جنيه وصلت دلوقتي.. وهيا اللي ليها كلمة الرفض أو القبول.»
​الباب اتفتح.. والكل

بَصّ ناحيته.
أنفاس القاعة كلها اتجمعت في لحظة واحدة.
​دخلت بكعب عالي بيخبط على الأرض بهدوء وثقة.
بصيت للجميع وابتسمت ابتسامة ساحرة:
«صباح الخير يا جماعة.. أسفة على التأخير.»
​أول ما حسام شافني، فنجل عينيه، والورق وقع من إيده على الأرض!
منة وقفت فجأة من مكانها، ووشها أصفر زي الليمونة المعتصرة، وبقت تبصلي وتبص لحسام وهي مش فاهمة حاجة.
​مدير الشركة اتفاجئ وقال بذهول:
«شهد؟! انتِ بتعملي إيه هنا؟ إيه التهريج ده!»
​رئيس مجلس إدارة الرواض بصلهم بغضب مكتوم ووقف يستقبلني بنفسه:
«يا ريت نحترم ألفاظنا يا أستاذ رفعت! أقدم لكم الأستاذة "جَنّة".. أشهر بلوجر ومؤثرة في مجال التغذية والأسرة في مصر، والمستثمرة الرئيسية في الحملة الجديدة برأس مال 5 مليون جنيه كبداية!»
​حسام لسانه اتعقد.. وشفايفه بقت تترعش:
«جـ... جَنّة؟! شهد هي جَنّة؟! انتِ بتقولي إيه يا بيه؟ دي كانت شغالة عندنا بـ 7آلاف جنيه! دي طليقتي!»
​قعدت على الكرسي الرئيسي قدامه بكل برود، حطيت رجل على رجل، وبصلت له بعيون مفيهاش أي أثر للشهد الضعيفة اللي كانت بتبكي بالليل.
​«طليقتك سابقاً يا أستاذ حسام.. أصل الشغف والنجاح بيحتاجوا عقلية ناضجة، مش ناس بتجري ورا الفظاهر الفارغة والتفاهة.»
​منة اتكلمت بصوت مرعوب ومشحون بالغل:
«انتِ أكيد بتنصبي! فلوس
إيه و5 مليون إيه! انتِ كنتِ بتاخدي 70 ألف جنيه وفرحانة بيهم وأنتي ماشية!»
​ضحكت ضحكة هادية رنانة هزت القاعة:
«الـ 70 ألف دول كانوا البقشيش اللي سيبتهولكم عشان تفتكروا إنكم أذكياء.. الـ 5 مليون دول تحويشتي من شغلي الخاص اللي حسام كان بيستعتر بيه وبيقول عليه "عجن ستات في البيت".. أما حسابات البراند فدي حكاية تانية خالص.»
​مدير حسام بَصّ لحسام بنظرة غل وكأنه عايز يأكله، ووشه بقى يجيب ألوان.. أصل المشروع ضاع، والشركة هتفلس بسبب غباء موظف عنده!
​مسكت ملف العرض بتاع شركة حسام، قريت أول صفحة بتمعن، وبعدين قفلت الملف وبصيت لرئيس المجموعة:
«العرض المقدم من شركة الأستاذ حسام ضعيف جداً.. ركيك، ومفيش فيه أي احترافية. أنا بصفتي الشريك المالي والإعلامي، برفض التعامل مع الشركة دي نهائياً.»
​حسام اترمى على الكرسي كأنه جاله هبوط، وصرخ بصوت واطي:
«شهد.. انتِ بتخربي بيتي؟ انتِ بتنتقمي مني؟»
​قمت وقفت، وعدلت الفستان بثقة، وبصلته من فوق لتحت بنفس النظرة اللي كان بيبصهالي لما كان بيقرف مني:
«أنا مابنتقمش يا حسام.. الانتقام ده للضعفاء. أنا بس بحط كل واحد في حantه الطبيعي.. انت اخترت تاخد الشقة الكركوبة والعربية المستعملة، وأنا اخترت أخد مستقبلي ومستقبل بنتي. ومتهيألي.. النتيجة واضحة.»
​منة كانت واقفة هتتجنن،
وبدأت تزعق في حسام:
«إيه القرف ده! انت ضحكت عليا؟ فهمتني إنها شحاتة ومش حيلتها حاجة؟ هي دي اللي كنا هنرميلها قرشين؟ انت طلعت ولا حاجة يا حسام!»
​حسام ما قدرش يرد عليها.. كان باصصلي أنا.. باصص للست اللي اتقال عليها "شبه الكنبة" وهي واقفة قدامه ملكة متوجة، بأناقتها وجمالها ومالها، وهو مجرد موظف مهدد بالرفد والإفلاس.
​قبل ما أخرج من القاعة، لفيت وشي وبصيت لحسام وابتسمت:
«آه صح.. نسيت أقولك. الشقة اللي في التجمع الـ 320 متر اللي منة كانت عايزاك تشتريها؟ أنا اشتريتها خلاص.. والويك إند ده هنقل فيها أنا وفريدة. لو حابب تبعت نفقات بنتك الشهرية.. ابعتها على عنوان الفيلا الجديد!»
​مشيت وسبتهم في القاعة.. صريخ منة على حسام كان واصل لأخر الممر، وصوت مدير الشركة وهو بيدي لحسام استمارة 6 كان بيعزف أحلى مزيكا في ودني.
​خرجت لشمس المعادي، نضارتي الشمسية على وشي، وركبت عربيتي الجيب الجديدة اللي اشتريتها بالأمس..
فتحت التليفون، وكلمت أمي:
«ألو يا أمي.. حضري نفسك انتِ وفريدة، العربية جاية تاخدكم على بيتنا الجديد في التجمع.. شهد القديمة ماتت وادفنت، ومن النهاردة.. مفيش غير جَنّة والشمس اللي مش بتغيب!»
​ركبت عربيتي، ودست بنزين.. وأنا عارفة إن دي مش نهاية القصة، دي مجرد بداية لحياة جديدة بطعم الفوز والكرامة
اللي ما تتقدّرش بأي مال في الدنيا.

تم نسخ الرابط