رأيتُ أبي يطلبُ سيارةً على الطريق… وما اكتشفته بعد أن توقّفتُ له قلبي وغيّر حياتي إلى الأبد

لمحة نيوز


بحذر شديد أخذت أبي إلى السيارة. فتحت له باب الراكب وأجلسته على المقعد الجلدي. نظر غييرمو إلى داخل السيارة الفاخرة بعينين حائرتين كأنه هبط فجأة في عالم آخر.
ركضت إلى الخلف حملت الحقيبة القديمة والعصا ووضعتهما في صندوق السيارة. كانت الحقيبة خفيفة جدا شبه فارغة. اجتاحني إحساس ببرودة في ظهري. أغلقت الصندوق وعدت إلى مقعد السائق.
ساد داخل السيارة صمت خانق لم يقطعه إلا شهقات أبي المكتومة. شغلت المحرك ورفعت مستوى التكييف. ناولته زجاجة الماء الموضوعة في حامل الأكواب. أمسكها بيدين مرتجفتين وشرب بجشع حتى سال الماء على لحيته الكثة.
قلت وأنا أحاول أن أتماسك
أبي أرجوك حدثني. ماذا حصل أين إستير أين إخوتي أدريان برونو فيرنندا
كل اسم نطقته كان كالسکين. كانوا عائلتي من كان من المفترض أن يعتني به من تركته بين أيديهم وأنا مطمئن. الآن تهاجمني مشاعر الذنب كأنها شاحنة مسرعة.
توقف غييرمو لحظة يلتقط أنفاسه. مسح دموعه بظاهر يده المتسخة.
قال بصوت مبحوح
أخذوا كل شيء يا بني. زوجتك زوجة أبيك إستير. هي من

خططت لكل شيء.
كان صوته بالكاد يسمع.
وإخوتك ساعدوها. أداروا ظهورهم لي. عاملوني مثل كلب. طردوني من بيتي.
اشتد قبضتي على المقود حتى ابيضت سلامي. ما زال السيارة متوقفة على جانب الطريق. لم أكن قادرا على تحريكها.
كيف كيف حدث هذا كان البيت بيتك والورشة ورشتك. أنت من بنيت كل شيء.
لم يكن عقلي قادرا على استيعاب ما أسمعه. كأنني في كابوس.
قال بمرارة
كانوا أذكياء يا لياندرو. أذكياء جدا. بدأ الأمر بعد آخر مرة زرتنا فيها قبل ثلاث سنوات. إستير بدأت تقول إنني أصبحت عجوزا لم أعد أستطيع إدارة المال وإنك أنت تركتنا.
ارتجفت الكلمة في هواء السيارة تركنا.
قلت وأنا أضغط على أناملي
لكنني لم أترككم يا أبي. اتصلت. اتصلت مئات المرات. لم يجب أحد.
كانت حجة ضعيفة حتى في أذني أنا. هل اتصلت فعلا مئات المرات أم فقط في الأسابيع الأولى الحقيقة أنني شيئا فشيئا توقفت عن المحاولة. عملي وحياتي في
مدريد تسللا ليصبحا الأولوية.
هز أبي رأسه ببطء
قالت لي إنك لم تتصل أبدا. كانت تردد أمامي شفت يا عجوز ابنك المفضل اللي عايش
مثل الملوك في مدريد نسي إنك موجود. كانت تقولها كل يوم يا لياندرو. كل يوم.
نظر إلى يديه المتشققتين المتسختين
وإخوتك صدقوها. بدأوا ينظرون إلي پغضب.
شعرت بالغثيان. استطعت أن أتخيل صوت إستير وهي تقطر سما في آذانهم يوما بعد يوم. تذكرت آخر مرة كلمتها فيها هاتفيا قبل أن تنقطع الاتصالات تماما. كان ذلك قبل ثلاث سنوات حين اتصلت لأبارك لأبي في عيد ميلاده.
وماذا فعلوا أيضا يا أبي كيف أخذوا البيت
كنت بحاجة إلى كل التفاصيل. كل خيط من خيوط هذه الحاډثة. لا بد أن أفهم حجم الکاړثة كي أبدأ إصلاحها أو الاڼتقام لها.
اعتدل أبي قليلا في مقعده وقال
منذ حوالي ستة أشهر جاءت إستير بأوراق. قالت إنها تخص تأمين البيت وأنها مرتبطة بقانون جديد. أنت تعلم أنني لا أقرأ جيدا. كنت دائما أثق بها في مثل هذه الأمور.
أومأت برأسي وكتلة من الحزن في حلقي. أبي barely أنهى الابتدائية لكنه أكثر من عرفت عملا واجتهادا.
تابع
ناولتني قلما وأشارت إلى أماكن التوقيع. قالت وقع هنا يا عجوز علشان نبقى محميين. فوقعت. وقعت على أوراق كثيرة.
ظننت أنني أحمي عائلتي بيتنا. وفي اليوم نفسه جاء موثق عقود صديق لأدريان.
سألت وأنا أعرف الإجابة مسبقا
تلك الأوراق لم تكن تأمينا أليس كذلك
هز رأسه
لا يا بني. كانت توكيلا عاما. سلمتها كل شيء. البيت الورشة مدخراتي كل شيء.
سذاجة أبي وثقته العمياء به ډمرتاه. وأنا لم أكن هناك لأحميه.
قال
في اليوم التالي تغير كل شيء. توقفت إستير عن التمثيل. صارت تعاملني كعبء. تصرخ في وجهي شيل غراضك من هنا يا عجوز عديم الفايدة! نقلوني من غرفتي إلى المخزن الصغير في الحديقة. أدريان وبرونو استلموا الورشة بالكامل. باعوا آلاتي التي اشتريتها بعد ثلاثين عاما من العمل. قالوا إنهم سيحدثون الشغل.
عضضت على أسناني. ورشة النجارة كانت فخر أبي حياته. كان حرفيا لا رجل أعمال. يصنع الأثاث بيديه قطعا لا تتكرر. التحديث بالنسبة لهم يعني بيع المعدات خردة وأخذ المال سريعا.
قلت
وفيرنندا هل شاركت هي أيضا في هذا
كانت أختي الصغرى التي دللتها كثيرا.
تنهد أبي
فيرنندا صغيرة يا لياندرو. وإستير ملأت رأسها بالحماقات. وعدتها بسيارة جديدة
وملابس غالية. قالت لها إني بخيل لا أريد أن

تم نسخ الرابط