طفلة رجعت ساكتة… والأم فهمت كل حاجة

لمحة نيوز

تحسي بحاجة وحشة، دي مش أسرار حلوة. دي أسرار لازم نقولها لحد كبير يقدر يساعدنا.
ليلى بصتلها، وبعدين ببطء شديد، بدأت تحكي. كل كلمة كانت بتطلع منها وكأنها بتشيل حمل تقيل.
كريمة كانت واقفة برة الأوضة، سامعة صوت بنتها وهي بتحكي تاني، بس المرة دي بالتفصيل. كل كلمة كانت زي طعڼة سکينة في قلبها.
منال كانت واقفة جنبها، ماسكة إيدها، بتحاول تديها قوة. بس هي كمان كانت بټعيط في صمت.
لما خلصوا، دكتورة نور طلعت وقالت بهدوء ومهنية
البنت محتاجة فحص طبي فوري. وهنحتاج نعمل جلسات علاج نفسي مكثفة في الفترة الجاية. بس الحمد لله إنها قالت بدري.
الظابط، راجل في الأربعينات من عمره، أب لبنتين، بص لكريمة بتعاطف حقيقي وقال
هنروح نستدعيه دلوقتي. وهنعمل كل الإجراءات القانونية المطلوبة. أنتي عملتي اللي عليكي، وده أهم حاجة.
كريمة هزت راسها، بس صوتها مطلعش. كانت حاسة إن لو اتكلمت هتنهار.
الأيام اللي بعد كده كانت چحيم.
الفحوصات الطبية أكدت إن فيه تحرش حصل،
لكن لسه الموضوع ماوصلش لاعتداء كامل. ليلى كانت محظوظة لو ينفع نقول محظوظة على طفلة اتعرضت لحاجة زي دي إنها قالت بدري.
كريمة قضت الأسبوع الأول في حالة صدمة كاملة. كانت بتصحى من النوم فجأة، قلبها بيدق بسرعة، وصورة بنتها وهي بتقول لعبة بابا معجبتنيش مش بتسيبها.
كانت
بتلوم نفسها. إزاي ماحستش؟ إزاي سابت بنتها تروح عنده لوحدها؟ إزاي وثقت فيه؟
بس دكتورة نور قعدت معاها جلسة خاصة، وقالتلها بحزم
أنتي معملتيش حاجة غلط. هو اللي عمل الچريمة. وأنتي لما بنتك قالتلك، صدقتيها وحميتيها. ده اللي يهم دلوقتي.
الكلام ده ساعد كريمة شوية، بس الشعور بالذنب فضل موجود لفترة طويلة.
في قسم الشرطة.
لما الظباط راحوا يستدعوا الأب، كان قاعد في شقته، عادي، كأن مفيش حاجة حصلت. لما شاف الشرطة، حاول يبان متفاجئ.
فيه إيه؟ حصل حاجة؟
عندنا بلاغ ضدك پتهمة التحرش بطفلة قاصر.. بنتك.
وشه اتغير. حاول يضحك ضحكة متصنعة.
إيه الكلام الفارغ ده؟ مين اللي قال كده؟ أكيد مراتي
السابقة عايزة تلفقلي قضية عشان تاخد حضانة البنت.
البلاغ من البنت نفسها. واعترافها اتسجل بحضور أخصائية نفسية.
سكت. الابتسامة المزيفة اختفت.
أنا.. أنا كنت بعلمها النظافة الشخصية. الموضوع اتفهم غلط.
الظابط بص له بنظرة مليانة احتقار.
الأطفال مبتكدبش في الحاجات دي. يلا معانا.
في قاعة المحكمة.
بعد شهور من التحقيقات والجلسات، وصلت القضية للمحكمة.
القاضية كانت ست في الخمسينات من عمرها، عندها بنات وأحفاد، اسمها المستشارة سامية. كانت معروفة بحزمها وعدلها، وكان واضح من أول جلسة إنها مش هتتهاون في القضية دي.
المحامي بتاع الأب حاول يدافع عنه بكل الطرق. قال إن البنت صغيرة ومش فاهمة، إن الأم لقنتها الكلام، إن الموضوع كله مؤامرة.
بس لما طلبت القاضية تسمع شهادة ليلى بنفسها في جلسة مغلقة، بحضور دكتورة نور بس الموضوع بقى واضح تماماً.
ليلى قعدت على كرسي صغير قدام القاضية، ماسكة أرنبها القماش، وحكت بصوت هادي وواضح.
حكت ببراءة طفلة، لكن بتفاصيل
محدش يقدر يخترعها. حكت عن الكلام اللي قاله، عن إحساسها وقتها، عن إنها قالتله مش عايزة وهو كمل.
القاضية سامية كانت بتسمع وعينيها دامعة. بعد ما ليلى خلصت، مسحت عينيها بسرعة، وقالتلها بحنان
أنتي بنت شجاعة قوي يا ليلى. وأنا فخورة بيكي.
في الجلسة النهائية، القاضية سامية بصت للأب، اللي كان واقف قدامها، راسه نازل، وقالتله بصوت حازم وواضح
أنت خنت أقدس أمانة ممكن ربنا يديها لإنسان.. أمانة إنك تبقى أب. استغليت براءة طفلة، وحاولت تسرق طفولتها. الأطفال مبيكدبوش في الحاجات دي، والتفاصيل اللي بنتك قالتها مستحيل تكون اخترعتها.
سكتت شوية، وبعدين أكملت
الحكم عشر سنين سجن مع الشغل الشاق. ومنع نهائي من الاقتراب من المجني عليها أو أي طفل قاصر، مدى الحياة.
الأب اټصدم. حاول يتكلم، بس الحراس شالوه بره القاعة.
كريمة، اللي كانت قاعدة في القاعة، حست إن حمل تقيل اترفع عن كتافها. مكانتش فرحانة بالمعنى الحرفي، لأن الألم كان لسه موجود. بس حست بالعدالة.
حست إن بنتها اتحمت.
رحلة العلاج النفسي.

تم نسخ الرابط