خاتم دهب حكـايات رومـاني مكـرم

لمحة نيوز

لما اتجوزت، حماتي ادتني خاتم على إنه دهب. الخاتم ما لبستوش وفضل في علبته فترة، وبعد شوية روحت أبدله، واتصدمت لما عرفت إنه مطلي ومش دهب حقيقي. سكت وما قولتلهاش إني عرفت، وعدّت الأيام عادي. بعد فترة، حمايا اتزنق في فلوس، فطلعت الخاتم واديتهوله قدامها وقلتله يبيعه وتهمونى انى بدلته أول ما اتجوزت محمود، كنت حاسة إني داخلة بيت كبير كله هيبة وأصول. حماتي، الحاجة دولت، كانت ست معروفة وسط العيلة إن كلامها ماينزلش الأرض، وكل الناس تعمل لها ألف حساب. من أول يوم وهي بتعاملني ببرود غريب لا هي قاسية بشكل مباشر، ولا حنينة. دايمًا حاسة إنها بتراقبني وتستنى مني غلطة. يوم الصباحية، بعد ما المعازيم مشيوا، دخلت أوضتي وهي شايلة علبة قطيفة حمرا. ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت ده خاتم دهب من عندي ليكي عشان تبقي فاكرة إنك بقيتي بنتي. اتكسفت وشكرتها، والخاتم فعلًا شكله كان شيك جدًا، فلبسته دقيقة وبعدين حطيته في العلبة وسط دهبي، لأني أصلًا بخاف ألبس حاجة غالية في البيت. عدّى شهر واتنين والحياة ماشية. جوزي طيب، بس شخصيته ضعيفة قدام أمه بشكل يخوف. لو قالت الأبيض أسود، يبقى أسود. وفي يوم كنت نازلة أجيب شبكة أختي الصغيرة من الصاغة، فافتكرت الخاتم وقلت أبدله بحاجة ألبسها أحسن. دخلت المحل وأنا عادي جدًا لكن الصائغ قلب الخاتم في إيده كذا مرة، وبعدين بصلي باستغراب. قال مين اللي قال لحضرتك إن ده دهب؟ ضحكت تلقائي إيه؟! أكيد دهب. هز راسه وقال للأسف لا ده مطلي بس. في اللحظة دي حسيت الأرض بتميد بيا. وشي سخن، وقلبي بيدق بعنف. أخدت الخاتم بسرعة وخرجت من المحل وأنا مش قادرة أستوعب.

فضلت طول الطريق أسأل نفسي هي تعرف؟ ولا اتضحك عليها؟ ولو تعرف يبقى ليه تعمل كده؟ رجعت البيت وسكت. لا واجهتها، ولا قلت لجوزي. قولت يمكن حصل سوء تفاهم يمكن الخاتم قديم وهي نفسها ماتعرفش. بس بعدها بدأت أربط حاجات كتير ببعض كل مرة حد يجيب سيرة دهبي قدامها كانت تبصلي بنظرات غريبة. وكل ما ألبس حاجة حلوة تقول ربنا يديمها أصل الزمن دوّار. مرة سمعتها بتقول لجارتها البنات اليومين دول مايملاش عينهم غير الدهب. الكلام كان عادي بس طريقتها كانت تخوف. عدّى حوالي سنة، وفجأة حصلت أزمة كبيرة في شغل حمايا. ناس طالبت بفلوس، وشيكات اترفضت، والبيت كله بقى متوتر. في ليلة، كنا قاعدين بنتعشى، وحمايا كان ساكت ومكسور بطريقة صعبانة على أي حد. فجأة قال أنا محتاج أتصرف في أي دهب مؤقتًا لحد ما الأزمة تعدي. حماتي سكتت وبصت في الطبق. وجوزي قال إنه ماعندوش سيولة. ساعتها قمت من غير تفكير دخلت أوضتي، وجبت علبة الخاتم. حطيته قدام حمايا وقلت بابتسامة اتفضل يا بابا ده خاتم الحاجة دولت، أكيد هيزعلني لو ماوقفناش جنب بعض. في اللحظة دي شوفت لون حماتي اتغير فجأة. إيديها اتشنجت حوالين المعلقة، وعينيها ثبتت على العلبة بشكل مرعب. الكاتب_رومانى_مكرم حمايا فتحها وهو مبتسم ربنا يكرمك يا بنتي. لكن قبل ما يلمس الخاتم، حماتي صرخت فجأة استنى! الكل اتخض. قامت بسرعة، وخطفت العلبة من إيده، وبصتلي بنظرات نار ده مش الخاتم اللي أنا اديتهولك. قالت بصوت عالي إنتي بدلتيه! الكل تجمّد في مكانه، وصوت صرخة حماتي الحاجة دولت لسه بيرن في الصالة. جوزي محمود بصلي بذهول، وحمايا فضل باصص للعلبة اللي اتخطفت من
إيده ومش فاهم حاجة. أنا من الصدمة مكنتش قادرة أنطق، وبصيت لحماتي اللي كان وشها أحمر وعروق رقبتها بارزة، وقالت وهي بتشاور عليا بصابعها الخاتم اللي أنا اديتهولك كان دهب صافي وعيار 21، ده خاتم عيلتي ومكتوب عليه من جوه.. إنتي بدلتيه وسرقتي الدهب الحقيقي وجايبة الخاتم الفالصو ده عشان تذلينا بيه في أزمتنا! وقفت مكاني ودموعي نزلت غصب عني، وبصيت لمحمود وقلت محمود.. أنا مبدلتش حاجة، والله العظيم هو ده الخاتم اللي مامتك إدتهوني يوم الصباحية في علبته، وملمستوش من ساعتها! لكن محمود، كالعادة، أول ما شاف أمه بتتكلم بالثقة والغل ده، شخصيته الضعيفة ظهرت. قام ووقف جنب أمه وبصلي بنظرة شك وكسرة وقال جرى إيه يا ندى؟ أمي مش هتتبلى عليكي.. ده خاتم عيلتها وهي أدرى بيه، إنتي إزاي تعملي كده؟ وإيه اللي وداكي الصاغة أصلاً بالخاتم ده قبل كده؟ هنا فهمت إن حماتي كانت مراقباني، وعرفت بطريقتها إني روحت الصاغة من فترة، واستغلت الأزمة دي عشان تقلب التربيزة عليا وتداري فضيحتها، وتطلعني أنا الحرامية والكدابة قدام جوزي وحمايا. حمايا حاول يهدّي الوضع وقال يا جماعة استهدوا بالله، يمكن في سوء تفاهم، ندى بنت أصول ومش هتعمل كده. لكن الحاجة دولت زعقت وقالت بنت أصول؟! بنت الأصول متبدلش دهب حماتها وتيجي تعمل علينا ست الشيخة اللي بتنقذ البيت! الخاتم ده هيروح لكذا صايغ ونعرف حقيقته، ولو طلع مش هو، يبقى مكانك مش في البيت ده. محمود أخد الخاتم من إيد أمه بغضب وقال أنا هاخده بنفسي بكره للصاغة الكبار اللي في السوق، وهعرف الحقيقة. طول الليل مكنتش قادرة أنام، ومحمود رفض يتكلم معايا ونام في
الصالة. كنت حاسة بنار قايدة في صدري.. إزاي الست دي بالخبث ده؟ وإزاي جوزي بالسهولة دي صدق إني ممكن أسرق؟ تاني يوم الصبح، محمود نزل من النجمة وأخد الخاتم معاه. فضلت قاعدة في أوضتي مستنية، وحماتي كانت بتتحرك في الصالة وتتكلم في التليفون بصوت عالي مع أختها وتقول مطلعش عيب فينا، طلع العيب في اللي دخل بيتنا وخد خيرنا وبدل دهبنا. كل كلمة كانت بتدبحني. على العصر، الباب اتفتح ودخل محمود. وشه كان مخطوف، وعينيه مش قادرة تيجي في عيني. حماتي جريت عليه وقالتله بلهفة ها يا محمود؟ قولي الصايغ قالك إيه؟ مش قايلالك إنها بدلت الخاتم الدهب بفالصو؟ محمود بص لأمه، وبعدين بصلي، ونطق الصدمة اللي مكنتش متوقعاها.. محمود وقف في نص الصالة، وشه خالي من أي تعبير، وبص لأمه وقال بصوت مكتوم الصايغ قال الخاتم فالصو يا أمي.. مطلي بس وميسواش ميتين جنيه. حماتي سقفّت بإيدها وضلمت وشها وزعقت بكيد أهو! شوفت؟ عينك على حاجتي من أول يوم دخلت فيه البيت يا ندى! أهي حقيقتك بانت قدام الكل، سرقتي الخاتم الدهب وروحتي بيعتيه وجاية دلوقتي تعملي علينا الكرم والجود بالخاتم المضروب! محمود لف ليا وبصلي بعين كلها غضب وعتاب ليه يا ندى؟ قصرت معاكي في إيه عشان تمدي إيدك على حاجة أمي وتفضحيني قدام أبويا؟ كنت واقفة مذهولة، الدموع جفت في عيني من كتر الصدمة، وبصيت لمحمود وقلتله بقوة مكنتش أعرف إنها فيا أنا ممدتش إيدي على حاجة، وأمك عارفة كويس إن الخاتم ده هو اللي هي إدتهوني.. إسألها كده يا محمود، إسألها هي جابته منين أصلاً؟! حماتي صرخت ولطمت على صدرها كمان بتتبلي عليا في بيتي وجنب جوزي وابني؟ يا محمود
تم نسخ الرابط