مساج زوجي ١ حكايات زهرة
المحتويات
اللي قولتيه ده تاني كده؟
بالظبط.. بيحط إيده فين؟ وبيضغط إزاي؟ وصوت التكة ده بيطلع من أنهي حتة في جسمك؟
تنحت ومبقتش فاهمة في إيه يعني.. عند الوسط كده ومنطقة الحوض من ورا.
والضغط مش جامد، براحة خالص.
والصوت.. بيبقى طالع من الحوض من تحت.. بين الفخدين والظهر.
حواجب مروة اتلفت في بعض، ورزعت الشوكة من إيدها على الترابيزة لدرجة إن الطبق اتهز.
بصتلي وكأنها بتشوف كابوس الموضوع ده بقاله قد إيه؟
سبع سنين.
كل أسبوع؟
آه.. كل جمعة.
في اللحظة دي، وش مروة بقى زي الأموات، شفايفها بترتعش وكأنها مش قادرة تنطق باللي في دماغها.
الكل سكت في القاعة، الأجواء اتقلبت غموض ورعب.
مروة.. في إيه؟ خضيتيني؟ سألتها بصوت واطي.
مردتش عليا، كانت بتبصلي بنظرة شفقة وذهول مخلتنيش على بعضي.
وفجأة..
قامت واقفة وشدتني من معصم إيدي بكل قوتها، إيدها كانت سِقْعة زي الثلج وبترتعش
تعالي معايا حالاً!
ومن غير ما تديني فرصة أفهم، سحبتني وراها وسط نظرات الذهول من كل اللي قاعدين، وخدتني على الحمام وقفت الباب وراها..
صوتها كان بيرتعش وهي بتقولي جملة واحدة بس..
جملة واحدة كانت كفيلة تخلي ركبي تخونني، ومقدرش أقف على رجلي ولولا إني سندت على الحيطة كنت وقعت من طولي.....
مروة قفلت باب الحمام بالمفتاح، لفت ليا ووشها كان
مروة في إيه؟ خضيتيني! شكلنا بقى غريب قدام الدفعة برة!
مسكتني من كتافي والارتعاش اللي في إيدها وصل لجسمي كله نورا.. ركزي معايا في كل كلمة هقولهالك. أنتي واثقة إن أحمد ملوش أي علاقة بالطب؟ يعني مدرَسش أي حاجة تخص العلاج الطبيعي أو العظام؟
لأ طبعاً يا بنتي، بقولك خريج تجارة وبقاله سنين شغال في البورصة والحسابات! هو بس غاوي قراية..
قراية إيه وزفت إيه! مروة زعقت بصوت مكتوم وهي بتخبط على دماغها، الراجل ده مش بيعالجك يا نورا.. الراجل ده بقاله سبع سنين بيعمل فيكي جناية!
ركبي بدأت تسيب. الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة جناية؟ جناية إيه؟ بقولك ظهري خف ومبقتش بحس بوجع!
مروة خدت نفس طويل ودموعها نزلت من الصدمة يا نورا افهمي! علم التشريح والعظام ده مش لعبة. الصوت اللي أنتي بتسمعيه كل أسبوع، ال تك اللي فاكراها ضبط للعضم.. دي مش طقطقة عادية. أحمد بقاله سبع سنين، مستغل استسلامك وثقتك العمياء فيه، وبيعملك حاجة اسمها توسيع ميكانيكي متعمد لأربطة الحوض.
يعني إيه؟ سألتها وأنا حاسة إن الهوا بيتسحب من الحمام.
يعني الراجل ده، بوضعية رجليكي اللي بيطلبها وضغطه المستمر في نقط معينة، بيفكك الأربطة
سكتُّ، مش قادرة أنطق، دموعي نزلت من الخوف.
مروة كملت وصوتها مشروخ أنتي افتكرتي إن ظهرك خف، بس الحقيقة إن الضغط اتنقل من منطقة لمنطقة تانية خالص. فاكرة كلام حماتك اللي لسه حكياهولي؟ لما قالتلك العضم فتح والبطن تشيل بالثلاثة والأربعة؟ الست دي مش جاهلة.. الست دي وأبنها عارفين هما بيعملوا إيه بالظبط! هما بيوسعوا حوضك بالطريقة دي عشان.. عشان..
مروة سكتت ومقدرتش تكمل، خبت وشها في إيديها وبدأت تعيط بحرقة.
أنا في اللحظة دي حسيت إن الدنيا بتلف بيا. البلاط اللي تحت رجلي كأنه اتهز، وسندت على الحيطة بكل قوتي عشان مأقعش. السبع سنين كلهم عدوا قدام عيني في ثانية واحدة.. أحمد وهو بيبتسم بحنية.. أحمد وهو بيفك زراير البيجامة.. نظرات حماتي المريبة لحوضي.. الشوربة اللي كانت بتجيبها كل جمعة.. كل حاجة اتربطت ببعضها في لحظة مرعبة.
عشان إيه يا مروة؟ أنطقي عشان إيه؟! صرخت فيها بهمس مرعوب.
مروة رفعت راسها وبصتلي بشفقة تقطع القلب عشان يبطلوا مفعول العيب الخلقي أو الضيق
خرجت من الحمام وأنا مش شايفة قدامي. مروة كانت سانداني، اعتذرت للناس في المطعم تالت ومتلت، وقالتلهم إن جالي هبوط مفاجئ ولازم نمشي. ركبنا عربية مروة، وطول الطريق وأنا باصة من الشباك والدموع بتنزل زي المطر من غير صوت.
كنت بسأل نفسي سؤال واحد ليه؟
أحمد اللي حارمني من الهوا، اللي بيصحي الصبح يعملي الفطار، اللي بيغسلي رجلي بمية وملح.. يعمل فيا كده؟ وليه بالسرعة دي وبلؤم السنين ده؟
إحنا رايحين فين يا مروة؟ سألتها بصوت طالع بالعافية.
رايحين المستشفى عندي يا نورا. هنعمل أشعة إكس وأشعة مقطعية فوراً على الحوض والعمود الفقري. لازم أشوف بعيني إيه اللي حصل جوه جسمك طول السبع سنين دول، ولازم نلحق اللي يقدر يتلحق.
دخلنا المستشفى من باب الطوارئ عشان نبعد عن الزحمة. مروة خلصت كل الإجراءات في ثواني، ودخلت الأوضة بتاعة الأشعة. كنت حاسة وأنا نايمة تحت الأجهزة الكبيرة دي إنني عريانة.. مش عريانة من الهدوم، عريانة من الأمان. الراجل اللي أديته مفاتيح حياتي وجسمي، كان بيعمل فيا إيه وأنا مغمضة عيني ومطمنة؟
بعد ساعة كاملة من الانتظار
متابعة القراءة