جوزى قال انه زهق

لمحة نيوز


جايين من بدري ومستنيين الغدا.

حطيت كوباية العصير على الترابيزة.

وأنا كمان بقالي سنين مستنية كلمة شكر.

وشها اتشد.

إنتِ بتتكلمي معايا بالطريقة دي؟

أنا بتكلم بالحقيقة يا طنط.

أحمد حاول يضحك التوتر.

خلاص يا جماعة بسيطة. نطلب أكل من بره.

لفيت ناحيته.

ممتاز.

طلع موبايله بسرعة.

وبدأ يفتح تطبيق الطلبات.

وبعدين فجأة وقف.

بص للشاشة.

ورجع بصلي.

الكارت اترفض.

ابتسمت.

طبيعي.

طبيعي إزاي؟

لأن ده الحساب اللي كنت بدفع منه الأكل والعزومات بقاله سنين، وأنا قفلته.

كريم أخوه قال بضيق

يعني إنتِ عاملة كل ده علشان غدا؟

ضحكت.

لو الموضوع غدا كنت عملته من زمان.

قمت من مكاني.

ورحت جبت ملف شفاف

من المكتب.

وحطيته قدامهم.

أحمد بصله باستغراب.

إيه ده؟

حساب السنين اللي فاتت.

فتح الملف.

وفيه جداول.

فواتير.

إيصالات.

تحويلات.

مصاريف البيت.

العزومات.

طلبات حماته.

مصاريف أولاد أخوه.

كل حاجة.

حماتي بدأت تتضايق.

هو إحنا في محكمة؟

قلت

لا. إحنا في جلسة توضيح.

أحمد قلب الصفحات.

وكل ما يقلب صفحة وشه يتغير أكتر.

لحد ما وصل للرقم النهائي.

أكتر من أربعمية ألف جنيه.

ساعتها سكت.

فعلاً سكت.

أول مرة من سنين.

قلت بهدوء

لما قلت إني عايشة على حسابك حبيت أشوف مين فعلًا شايل مين.

حماتي ردت بسرعة

ما هو ده واجب الزوجة.

بصيت لها.

والشكر واجب برضه.

والاحترام واجب.

وتقدير التعب واجب.


لكن الغريب إن الواجبات كلها كانت عليا أنا بس.

أحمد قفل الملف ببطء.

وبص حوالين الصالة.

شاف أمه.

وأخوه.

والعلب البلاستيك الفاضية اللي جاية تستنى الأكل الجاهز.

وشافني أنا.

الست اللي بقالها سنين بتشتغل وتطبخ وتصرف وتسكت.

وفجأة قال

ماما سارة معاها حق.

الصالة كلها اتجمدت.

حماتي شهقت.

نعم؟

معاها حق.

أول مرة يقولها.

وأول مرة يسمع نفسه.

كمل وهو باصص للأرقام

أنا فعلًا ما كنتش شايف.

حماتي قامت بعصبية.

يعني هتصدق الورق وتكذب أمك؟

رد بهدوء

الورق ما بيكدبش.

وأنا كمان عارف إني ظلمتها.

أول مرة أشوف أمه مش لاقية رد.

أخذت شنطتها بعصبية.

ولمت العلب البلاستيك.

وقالت

طول عمري بقول
الجوازات دي آخرها خراب.

وقامت تمشي.

كريم ومراته قاموا وراها.

وبعد عشر دقايق

بقى البيت هادي.

أول مرة من سنين يوم الجمعة يبقى هادي.

أحمد كان قاعد على الكنبة ساكت.

وبعدين قال

أنا آسف.

بصيتله.

وسكت.

قال

كنت فاكر إن اللي بعمله طبيعي.

لأنه كان مريحك.

نزل عينه للأرض.

وهز راسه.

يمكن.

سكتنا شوية.

وبعدين قام.

لبس جاكته.

قلت

رايح فين؟

قال

أجيب أكل.

ضحكت.

بالكارت بتاع مين؟

ابتسم لأول مرة.

وقال

بالكارت بتاعي أنا.

وبعد ساعة رجع.

شايل أكياس أكل كتير.

وقعدنا ناكل سوا.

من غير عزومة.

ومن غير استعراض.

ومن غير علب بلاستيك مستنية نصيبها.

ولما خلصنا أكل

قام غسل الأطباق بنفسه.


وقفت عند باب المطبخ أتفرج عليه.

فلف ناحيتي وقال

إيه؟

قلت

ولا حاجة.

بس واضح إن فكرة كل واحد مسؤول عن نفسه كانت مفيدة فعلًا.

ضحك.

وأنا ضحكت.

لأن أحيانًا

الناس ما بتفهمش قيمة اللي قدامها إلا لما تشيل إيدها من على كل حاجة كانت بتعملها في صمت.

النهايه

 

تم نسخ الرابط