بعد وفاة زوجي بمرض السرطان

لمحة نيوز

سمعت اسم أبوها رفضت تسيب المكتب يا مدام نادية البنت بخير متقلقيش... بس الناس هنا كلها متأثرة ومحتاجة حضرتك تيجي وبعدين قفل الخط فضلت واقفة مكاني المية شغالة في الحوض والطبق المكسور قدامي والموبايل في إيدي شنطة ليلى كانت خرجت من البيت وجوزي كان خرج من حياتنا للأبد وساعتها افتكرت حاجة مهمة جدًا...إن الخوف عمره ما بيستأذن قبل ما يدخل القلب والخوف الحقيقي بدأ من الليلة اللي قبلها...الليلة اللي لقيت فيها بنتي واقفة حافية في الحمام وسط خصل شعرها اللي كانت مالية الأرض كلها...خبطت على الباب مرة وقلت ليلى يا حبيبتي... ممكن أدخل؟الباب اتفتح على طول وأول ما دخلت حسيت إن قلبي وقع ليلى كانت واقفة قدام المراية، ماسكة مقص المطبخ في إيد، وفي الإيد التانية خصلة شعر كبيرة مربوطة بإستك، أما شعرها الطويل اللي كانت بتعتني بيه طول عمرها فكان اختفى تقريبًا، وبقى واقف عند كتفها بالعافية، متقصوص بشكل عشوائي وكأنها كانت مستعجلة أو بتعيط وهي بتقصه بصيت للأرض الأول وبعدين بصيت لها وقلت وأنا مش مصدقة اللي شايفاهليلى... إنتِ عملتي إيه؟رفعت كتافها الصغيرين كأنها مستنية إني أزعق أو أغضب وقالت بسرعةبس متزعليش مني يا ماما بصيت لها ثانية وقلتأنا بحاول بالعافية أفهم اللي حصل الأول قبل ما أعرف هزعل ولا لأ الكلام خلاها تبتسم ابتسامة صغيرة جدًا سرعان ما اختفت، لأن الدموع كانت بدأت تتملى في عينيها وبعدين قالتفي بنت معايا في الفصل اسمها مريم وسكتت لحظة وكملتهي خفت من السرطان الحمد لله... بس شعرها لسه مرجعش زي الأول بلعت ريقها بالعافية وقالتالنهارده في حصة العلوم كام ولد فضلوا يضحكوا عليها قدام الفصل ومحدش وقفهم
ومريم جريت على الحمام وفضلت تعيط لوحدها وأنا سمعتها بعدها رفعت خصلة الشعر اللي كانت في إيديها وقالتدورت على النت ولقيت إن الباروكات ممكن تتعمل من الشعر الطبيعي وعارفة إن شعري لوحده مش هيكفي بس يمكن يساعد اتنهدت وأنا باصة لها وقبل ما أتكلم قالت بسرعةأنا عارفة إنه شكله وحش بصيت لشعرها المتعوج وقلتبصراحة؟هزت راسها فقلتشكله كأنك دخلتي معركة مع ماكينة جز عشب وخرجتي منها بالعافية في اللحظة دي ضحكت ضحكة صغيرة وسط دموعها وبعدين مسحت وشها بسرعة بكف إيدها وقالت بصوت واطيهو أنا عملت حاجة غبية؟في اللحظة دي افتكرت جوزي الله يرحمه وافتكرت شعره وهو بيقع خصلة ورا خصلة على المخدة بعد جلسات العلاج وافتكرت ليلى وهي قاعدة جنبه وقتها، رافضة تبعد عنه أو تسيبه يحس للحظة إنه بقى أقل من أي حد وحاجات كتير عمرنا ما نسيناها...دقات قلب 2عديت ناحيتها بهدوء، وخدت المقص من إيديها وقلت وأنا بضمها جامدلا يا حبيبتي لا طبعًا أبوكي لو كان موجود دلوقتي كان هيبقى فخور بيكي بشكل إنتِ متتخيليهوش وأنا كمان فخورة بيكي ساعتها ليلى مقدرتش تمسك نفسها أكتر من كده ودفنت وشها في كتفي وفضلت تعيط وأنا كنت بربت على ضهرها ومسيباها تخرج كل اللي جواها بعد شوية رفعت راسها وبصتلي وقالتطب ممكن نصلح الكارثة دي؟بصيت لشعرها فقالت وهي بتحاول تضحكأنا حاسة إني شبه واحد من الناس اللي في كتب التاريخ ضحكت غصب عني رغم كل اللي كنا فيه وبعد أقل من ساعة كنا قاعدين في كوافير مدام تيسير اللي بقالنا سنين بنتعامل معاه ليلى كانت قاعدة على الكرسي ولابسة الغطا الأسود، بينما مدام تيسير واقفة وراها بتفحص الشعر اللي اتقص بعناية شديدة فضلت ساكتة كام ثانية
وبعدين طلعت منها تنهيدة طويلة التنهيدة اللي أي أم بتفهم معناها فورًا في نص الشغل تقريبًا دخل جوزها عم سيد من الباب وأول ما لمح خصلة الشعر الكبيرة المحطوطة على الرخامة وقف مكانه وقال باستغرابإيه ده كله؟كنت لسه هشرح له لكن ليلى سبقتني وقالت بكل بساطةفي بنت معايا في المدرسة محتاجة باروكة ساعتها عم سيد بص لها بجد لأول مرة بص لها كذا ثانية من غير ما يتكلم وبعدين لف ناحيتي من خلال المراية وابتسم وقالدي فعلًا بنت أحمد أول ما سمعت ليلى اسم أبوها، قعدتها اتعدلت فوق الكرسي وكأن حد نفخ فيها روح جديدة وبصت له بسرعة وقالتإنت كنت تعرف بابا؟هز الراجل راسه وقالآه يا حبيبتي أنا اشتغلت مع أبوكي أحمد تمن سنين كاملين ليلى لمست أطراف شعرها القصير الجديد وقالتيعني كان هيعجبه شكلي كده؟الكوافيرة طلعت صوت استنكار صغير وقالتلا طبعًا مفيش راجل محترم هيوافق على قصة شعر معمولة في الحمام بمقص مطبخ ليلى بصتلها وقالت باعتراضيا طنط!لكن الكوافيرة كملت وهي بتبتسمإنما السبب اللي خلاكي تعملي كده؟آه... ده كان هيحبه جدًا الراجل سند ضهره على الكرسي وبص لليلى وقالأبوكي أحمد عمره ما كان بيستحمل يشوف حد بيتوجع لوحده كان الموضوع ده بيجننه ليلى نزلت عينيها على إيديها وقالت بصوت واطيمريم كانت عاملة نفسها مش فارق معاها بس كان فارق معاها ابتسمت وقلتطبعًا كان فارق معاها يا حبيبتي الكوافيرة فضلت في المحل بعد معاد القفل وبين ما كانت بتحاول تصلح شعر ليلى على قد ما تقدر...وبين ما كانت بتجهز خصلة شعرها مع خصل تانية كانت محتفظة بيها مخصوص لباروكات الأطفال المرضى...قدرت تخلص واحدة كاملة قبل صباح اليوم اللي بعده وقبل ما تروح المدرسة،
أنا وليلى رحنا استلمنا الباروكة أول ما حطتها في العلبة وادتهالها مدام تيسير، فضلت ليلى باصة لها كذا ثانية وكأنها مش مصدقة إنها بقت جاهزة فعلًا وبعدين بصتلي وقالتهو أنا شكلي غريب يا ماما؟بصيت لشعرها الجديد وابتسمت وقلتلا يا حبيبتي إنتِ شكلك زي ما إنتِ.بس العناية بيكي بقت أسهل شوية ساعتها ضحكت الضحكة اللي كنت مفتقداها من شهور وبعدين رفعت العلبة شوية بإيديها وقالتتفتكري مريم هتلبسها فعلًا؟اتنهدت وأنا ببص لها وقلتمعرفش يا حبيبتي ممكن تبقى مش مرتاحة فيها وممكن تختار متلبسهاش أصلًا بس حتى لو ده حصل...هي هتعرف إن فيه حد فكر فيها وإن فيه بنت عملت حاجة كبيرة عشان خاطرها ليلى ابتسمت وضمت العلبة .وبعدها رحنا المدرسة دقات قلب 3لكن بعد أقل من ساعتين بس...موبايلي رن وكان مدير المدرسة وبحلول ما وصلت المدرسة...كانت كفوف إيديا كلها عرقانة من التوتر وأنا ماسكة الدريكسيون ولقيت مدير المدرسة واقف مستنيني قدام المكتب أول ما نزلت من العربية جريت ناحيته وقلت بخوففي إيه؟مين الناس دي؟المدير مسح عرقه وقالالناس جم كلهم مع بعض يا مدام نادية ولابسين جاكتات المصنع اللي كان شغال فيه أحمد وكانوا بيسألوا على ليلى بالاسم وبعدين هز راسه وقالفي الأول السكرتيرة افتكرت إن فيه مشكلة وبصراحة؟ أنا كمان خفت. لكن بعد ما عرفوا نفسهم وقدّموا بطاقاتهم، فهمت إن مفيش أي خطربصيت له بعدم فهم وقلتطيب بنتي قاعدة معاهم ليه؟ساعتها ملامحه اتغيرت شوية وقاللأن أول ما سمعوا اسم أحمد...ليلى هي اللي طلبت تفضل معاهم قلبي دق بعنف وقبل ما أسأله أي حاجة تانيةمد إيده وفتح باب المكتب وفي اللحظة اللي بصيت فيها جوه...حسيت إن نفسي
تم نسخ الرابط