جوزي طلقني بقلم اماني سيد
يتحول لرعب حقيقي جوه قلبها.
وقالت
إيه اللي أنت بتقوله؟!
الراجل فتح الملف مرة تانية.
وأخرج ظرف صغير.
واضح إنه كان متخبي وسط الأوراق.
أول ما شافه سامح اندفع ناحيته بجنون
هاته هنا!
لكن الراجل أبعده عنه.
وفي اللحظة دي تأكدت إن فيه سر أخطر بكتير من مجرد حرمانها من أولادها.
فتحت الظرف بإيديها المرتعشة.
وكان جواه مجموعة صور.
أول صورة خلتها تتجمد.
ابنها الكبير.
قاعد لوحده في أوضة ضلمة.
وعلامات الحزن باينة على وشه.
الصورة التانية كانت لابنتها الصغيرة.
وعينيها حمرا من كتر العياط.
أما الصورة التالتة...
فخلتها تحس إن قلبها وقف.
لأن ابنها كان ماسك ورقة.
مكتوب عليها بخط طفل صغير
عايز أشوف ماما.
انهارت تمامًا.
وقعدت على أقرب كرسي وهي بتعيط بحرقة.
لكن الراجل قال بهدوء
الصور دي مش أخطر حاجة.
رفعت رأسها ببطء.
فقال
الأخطر إن ابنك الكبير حاول يهرب من البيت مرتين.
شهقت بقوة.
أما أم سامح فصرخت
اسكت!
لكنه أكمل
وفي كل مرة كان بيقول نفس الجملة...
سكت لحظة.
ثم نظر إليها مباشرة.
كان بيقول أنا عايز أروح لماما... حتى لو هموت في الطريق.
انفجرت في البكاء من جديد.
أما سامح فكان واقف ساكت.
وشه شاحب بشكل مرعب.
وكأنه عارف إن كل حاجة بدأت تتكشف.
وفجأة...
رن هاتف الراجل.
بص للشاشة.
واتغيرت ملامحه فورًا.
رد بسرعة.
وسمع كام كلمة فقط.
ثم قال
إيه؟! دلوقتي؟!
قفلت المكالمة.
والجميع كان مستني.
فقال بصوت متوتر
الأولاد...
الأولاد مش موجودين في البيت.
انتفض سامح من مكانه
يعني إيه مش موجودين؟!
رد الراجل
من ساعة تقريبًا محدش شافهم.
ساد صمت مرعب.
وبعدين سمعوا صوت عربية بتقف بعنف قدام البيت.
وأعقبها طرقات قوية على الباب.
طرقات خلت الجميع يرتجف.
خصوصًا سامح.
لأن أول ما سمع الصوت...
همس لنفسه بخوف
لا... مستحيل يكونوا عرفوا ووصلوا هنا.
وبدأت ملامح الرعب الحقيقي تظهر على وجهه لأول مرة...!تسمرت في مكانها وهي تراقب الرعب اللي ظهر على
الرجل اللي كان من دقائق بيتكلم بتعالي وبيهددها بحرمانها من ولادها للأبد...
بقى فجأة شاحب ومرتبك.
الطرقات على الباب زادت قوة.
دق... دق... دق...
لدرجة إن أم سامح ارتبكت هي كمان.
وقالت بصوت مرتعش
مين اللي جاي دلوقتي؟
لكن سامح ما ردش.
كان واقف يبص ناحية الباب وكأنه عارف بالضبط مين اللي واقف بره.
وفجأة...
الباب اتفتح.
ودخل رجلين ومعاهم سيدة في منتصف العمر.
أول ما شافتها البطلة، استغربت.
هي عمرها ما شافتها قبل كده.
أما السيدة، فأول ما دخلت بصت مباشرة ناحية سامح وقالت بغضب
كفاية لحد هنا.
رد سامح بعصبية
إنتِ مالك؟ إنتِ جاية هنا ليه؟
لكن السيدة تجاهلته تمامًا.
واتجهت نحو البطلة.
ثم مدت لها صورة قديمة.
الصورة كانت باهتة شوية.
لكن أول ما بصت فيها...
اتسعت عيناها من الصدمة.
الصورة كانت لابنها الكبير.
لكنها مش صورة جديدة.
دي صورة من حوالي سنة.
وكان واقف فيها جنب السيدة دي.
وبيضحك.
همست بعدم فهم
الصورة دي جت عندك إزاي؟
السيدة أخذت نفسًا عميقًا وقالت
لأن ابنك كان بيجيلي.
شهقت الأم
إيه؟!
أيوه.
إزاي؟!
كان بيهرب من البيت ويقعد عندي ساعات طويلة.
الكل سكت.
وأكملت السيدة
بيقعد يعيط ويحكيلي إنه عايز يشوف أمه.
بدأت دموع الأم تنزل من جديد.
أما سامح فصرخ
كدب!
لكن السيدة أخرجت هاتفها.
وفتحت عشرات الصور.
صور للولد في أوقات مختلفة.
وفي أماكن مختلفة.
وفي كل صورة التاريخ واضح.
كلها كانت خلال الشهور اللي فاتت.
انكشف الكذب.
وانهار آخر حاجز كان سامح مستخبي وراه.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية.
لأن السيدة قالت
وأنا جاية النهارده مش عشان أحكي اللي فات.
أنا جاية عشان أقول إن الولدين جم عندي النهارده الصبح.
انتفض الجميع.
الأم صرخت
ولادي عندك؟!
هزت رأسها بالنفي.
وقالت
كانوا عندي.
لكنهم مشوا من ساعات.
راحوا فين؟!
سكتت لحظة.
ثم قالت
سابولي جواب.
شعرت الأم أن قلبها سيتوقف.
الجواب؟
أخرجت السيدة ورقة مطوية من
وقالت
ابنك كتبها بإيده.
تناولتها الأم بسرعة.
وفتحتها.
كانت الكلمات مهزوزة وكأن طفلًا كتبها وهو يبكي.
ماما...
إحنا آسفين إننا مش عارفين نوصل لك.
بس إحنا سمعنا بابا وهو بيقول إننا هنمشي بعيد.
عشان كده قررنا نهرب.
ومتخافيش علينا.
إحنا هنفضل ندور عليكي لحد ما نلاقيكي.
انفجرت الأم في البكاء.
أما سامح...
فجلس على الكرسي فجأة.
وكأن قدميه لم تعودا تحملانه.
لكن قبل أن ينطق أحد بكلمة...
رن هاتف أحد الرجلين اللذين دخلا مع السيدة.
نظر إلى الشاشة.
ثم رد.
واستمع لثوانٍ قليلة.
وفجأة تغير وجهه بالكامل.
رفع رأسه نحو الجميع وقال
لقيناهم...
ساد صمت ثقيل.
ثم أكمل بصوت متوتر
لكن في مشكلة كبيرة جدًا.
الأم أمسكت بذراعه وهي ترتجف
ولادي فين؟! قول!
ابتلع ريقه وقال
الأولاد موجودين...
لكن المكان اللي لقيناهم فيه...
هيخلي كل اللي حصل قبل كده يبدو بسيط جدًا...!شهقت وهي تمسك بذراعه بقوة.
يعني إيه؟! ولادي فين؟!
الرجل نظر إليها ثم إلى سامح، وكأنه متردد يقول الحقيقة.
لكن في النهاية قال
لقيناهم في محطة الأتوبيس القديمة على طريق السفر.
انهارت على أقرب كرسي.
الحمد لله...
أحياء.
هذه أول فكرة مرت في رأسها.
لكن الرجل أكمل
كانوا لوحدهم... ومعاهم شنطة صغيرة.
وبعد كده؟!
ابنك الكبير رفض يتحرك من مكانه قبل ما يتأكد إنك جاية بنفسك.
انفجرت في البكاء.
أما سامح فظل ساكتًا، يحدق في الأرض.
لكن الرجل لم ينتهِ بعد.
وفي حاجة تانية قالها ابنك.
رفعت رأسها بسرعة.
قال إيه؟
تنهد الرجل وقال
قال إن عنده حاجة لازم يسلمها لأمه بنفسه... وإنه مخبيها من شهور.
ساد الصمت.
حتى سامح رفع رأسه فجأة.
وكأن الجملة أصابته في مقتل.
لاحظ الجميع ارتباكه.
فقالت الأم بقلق
حاجة إيه؟
معرفش... رفض يقول لأي حد.
وأضاف
بس كان بيقول طول الوقت ماما لازم تعرف الحقيقة.
تبادلت الأنظار في الغرفة.
والتوتر ازداد.
خصوصًا عندما وقف سامح فجأة وقال بعصبية
أنا رايح أجيبهم
لكن الرجلين اللذين دخلا معه اعترضا طريقه.
لأ... مش هتتحرك من هنا.
ابعدوا من وشي!
بعد اللي حصل؟ مستحيل.
كانت الأم تراقب كل شيء.
وفي داخلها إحساس مرعب أن السر الحقيقي لم يظهر بعد.
وبعد دقائق بدت كأنها ساعات...
وصلت سيارة أمام البيت.
قفزت الأم من مكانها وركضت نحو الباب.
وما إن فتحته...
حتى رأت طفليها.
ابنتها الصغيرة اندفعت نحوها وهي تصرخ
ماماااا!
أما ابنها الكبير فألقى نفسه في حضنها وهو يبكي بعنف.
احتضنتهما وكأنها تخشى أن يختفيا مرة أخرى.
لم تستطع الكلام.
ولا هما استطاعوا.
كانت الدموع هي اللغة الوحيدة بينهم.
وبعد دقائق طويلة...
ابتعد ابنها الكبير عنها قليلًا.
وأخرج من داخل ملابسه ظرفًا قديمًا ومجعدًا.
الظرف نفسه الذي ظل يخفيه طوال تلك الشهور.
مده إليها وقال
كنت مستنيه أديهولك بنفسي.
نظرت إليه بحيرة.
إيه ده يا حبيبي؟
مسح دموعه وقال
الحاجة دي هي اللي خلت بابا يخاف أوي إنك ترجعي.
تجمد سامح في مكانه.
وشحب وجهه أكثر.
أما الأم فأخذت الظرف بيد مرتعشة.
وبدأت تفتحه ببطء...
وما إن أخرجت أول ورقة منه...
حتى اتسعت عيناها من الصدمة.
لأن الورقة لم تكن خطابًا...
بل كانت صورة قديمة جدًا.
صورة لشخص لم تكن تتوقع أبدًا أن تراه فيها.
شخص كان من المفترض أنه مات واختفى من حياتهم منذ سنوات طويلة...
وكان واقفًا بجوار سامح مبتسمًا للصورة وكأن بينهما سر خطير جدًا.
وفي ظهر الصورة...
كانت هناك جملة مكتوبة بخط اليد
لو الحقيقة دي ظهرت يومًا... كل حاجة هتتغير..أخذت الصورة بإيد مرتعشة.
كانت عينيها تتحرك بين ملامح الشخص الموجود فيها وبين سامح.
مرة...
واتنين...
وتلاتة.
كأن عقلها رافض يصدق اللي شايفه.
همست بصوت مخنوق
مستحيل...
رفع سامح رأسه بسرعة وقال بعصبية
هاتي الصورة دي!
لكن ابنها الكبير جرى بسرعة واستخبى وراها.
وصرخ
لأ! دي بتاعة ماما!
التفتت إليه وهي مذهولة.
وقالت
لقيتها فين يا حبيبي؟
بلع ريقه وقال
في أوضة
ساد الصمت.
فأكمل
من حوالي سنة.
كنت بدور على كراسة الرسم بتاعتي.
ولقيت صندوق مقفول تحت السرير.
ولما فتحته لقيت الصورة دي وحاجات تانية.
سامح انتفض واقفًا.
كدب!
لكن الولد أكمل وهو يبكي
أنا مش بكدب!
وبعدين طلع من جيبه ورقة مطوية صغيرة.
وقال
ولقيت دي كمان.
خطفها الرجل