كل ماجوزي يضربني بقلم اماني سيد

لمحة نيوز

كل ما جوزي يضربني، آخد ابني في حضني وأجري على بيت أبويا، وأنا فاكرة إني هلاقي حضن يحميني. لكن أول ما أوصل، أبويا كان يستقبلني بالقسوة قبل حتى ما يسمع مني كلمة.
آخر مرة دخلت عليه وأنا وشي كله كدمات، بصلي وقال بغضب
أنا مجوزتكيش عشان كل شوية تيجي بابنك وتقعدي عندي.
حاولت أشرح له إن الضرب بقى كل يوم، وإني مش قادرة أعيش بالطريقة دي، لكنه ما سابنيش أكمل كلامي. مسك التليفون واتصل بجوزي، وبعد أقل من ساعة كان واقف قدام باب البيت.
وقف أبويا قدامه وقال بكل برود
مراتك أهي... خدها وارجع بيتك. الراجل لازم يعرف يسيطر على بيته، والست مهما تزعل مكانها بيت جوزها.
كنت واقفة سامعة الكلام، ودموعي بتنزل في صمت، وحاسة إن آخر باب كنت فاكرة إنه هيفتحلي اتقفل في وشي.
رجعت مع جوزي وأنا مكسورة. طول الطريق ما نطقش بكلمة، لكن أول ما دخلنا البيت رمى المفاتيح على الترابيزة وبصلي بابتسامة كلها شماتة.
قال
شوفتِ؟ حتى أبوكي مش واقف في صفك.
من يومها اتغير أكتر. بقى يزعق على أقل غلطة، ولو الأكل اتأخر شوية يقلب الدنيا، ولو ابني عيط يلومني ويقول إني معرفتش أربيه.
كان يرجع من شغله متعصب، يرمي هدومه على الأرض، ويأمرني أنضف وأطبخ وأغسل من غير ما يسأل حتى إذا كنت تعبانة أو مريضة.
وفي

آخر الشهر، كان يديني مبلغ صغير جدًا، بالكاد يكفي أكل كام يوم، ولما أقوله إن البيت محتاج مصاريف، يرد بعصبية
دبري نفسك... أنا مش ماكينة فلوس.
كنت أبيع من حاجتي واحدة وراء التانية عشان أعرف أوفر لابني احتياجاته، وهو ولا كأنه شايف.
وفي ليلة، ابني سخن جدًا، وفضلت أرجوه يوديه المستشفى، لكنه رد ببرود
استني للصبح... مش مستاهلة.
حضنت ابني طول الليل وهو بيترعش من السخونية، وأنا بدعي ربنا يعدي الليلة على خير.
الصبح، أول ما خرج جوزي من البيت، أخدت ابني وجريت بيه على أقرب مستشفى، وهناك الدكتور بعد ما كشف عليه، بصلي بجدية وقال
لو كنتي اتأخرتي ساعات كمان... كان ممكن يحصل له حاجة خطيرة.
وقفت مكاني، وحسيت إن الأرض بتهتز تحت رجلي... ولأول مرة، بدأ سؤال واحد يلف في دماغي
يا ترى هفضل ساكتة لحد إمتى؟خرجت من المستشفى وأنا شايلة ابني بين إيديا، وكلام الدكتور بيرن في ودني. لأول مرة أحس إن سكوتي مبقاش بيأذيني أنا بس... ده بقى بيهدد حياة ابني كمان.
رجعت البيت قبل ما جوزي يرجع من شغله، وخبيت روشتة العلاج في درج هدومي. كنت عارفة إنه لو شافها هيقول إني بصرف فلوس على الفاضي.
بالليل، دخل البيت وسألني بحدة
رحتي فين النهارده؟
اتوترت، لكني جاوبته
وديت ابنك للدكتور... كان تعبان.

بصلي بغضب، وخطف الروشتة من الدرج بعد ما فضل يقلب في الأوضة، ومزقها قدامي وهو بيقول
مفيش دكتور هيدخل بيني وبين بيتي.
فضلت ساكتة، لكن جوايا كان بيتكسر.
تاني يوم، وأنا بنضف الأوضة، سمعت الباب بيخبط. فتحت لقيت راجل كبير في السن واقف، أول ما شافني قال
الأستاذ موجود؟
قلت له
لسه في الشغل.
طلع من جيبه ظرف بني مقفول وقال
بلّغيه إن الشركة بعتت الإنذار الأخير... ولو ما سددش الأقساط خلال أسبوع، البيت هيتحجز عليه.
اتجمدت مكاني.
أنا طول الوقت فاكرة إن ضيق الفلوس سببه إن مرتبه قليل... لكن الظرف كان بيقول حاجة تانية.
بعد ما الراجل مشي، فضولي غلبني. قلبت الظرف، ولقيت ورقة كانت طالعة منه شوية. قرأت أول سطر، واتصدمت...
البيت اللي عايشين فيه مش ملكنا أصلاً، وعليه ديون كبيرة، وجوزي كان مخبي الحقيقة عن الكل.
وقبل ما ألحق أفكر، لقيت في آخر الظرف ورقة تانية قديمة مكتوب عليها اسم شخص ماعرفوش، وتحت الاسم جملة بخط اليد
لو حصل أي مكروه للأسرة... سلّم الورق لمراته فورًا.
في اللحظة دي سمعت صوت مفتاح الباب بيلف في الكالون...
رفعت عيني ناحية الباب، وأنا ماسكة الورقة بإيدي، ومش عارفة أخبيها... ولا أواجهه بالحقيقة اللي فضل مخبيها سنين بسرعة طويت الورقة وحطيتها بين هدومي،
قبل ما جوزي يدخل.
أول ما شافني، حس إن في حاجة مش طبيعية.
قال وهو بيبصلي باستغراب
مالك؟ وشك مخطوف ليه؟
هزيت راسي وقلت
مفيش... تعبانة شوية.
فضل يبصلي كام ثانية، وبعدها دخل أوضته وهو بيتمتم بكلام مش مفهوم.
طول الليل ما غمضليش عين. أول ما نام، طلعت الورقة تاني وقريتها بهدوء.
كانت عبارة عن عقد قديم، وفي آخره ورقة مكتوبة بخط اليد.
إلى من يهمه الأمر... إذا وصلت الورقة دي لزوجة محمود، يبقى لازم تعرف الحقيقة كاملة.
إيدي كانت بتترعش وأنا بكمل القراءة.
محمود استلف مبلغ كبير من صديق عمره علشان يفتح مشروع، ولما المشروع خسر، رفض يقول لمراته الحقيقة، وبدأ يستلف من ناس تانية علشان يسدد الأولى، لحد ما الديون كبرت وبقت فوق طاقته.
كملت وأنا قلبي بيدق بسرعة.
البيت مرهون، والعربية اتباعت من سنة، وحتى المرتب عليه حجوزات بسبب الديون.
قفلت الورقة وأنا مصدومة.
ماكنتش متوقعة إن حياتنا كلها كانت ماشية فوق خيط رفيع، وإن كل حاجة حوالينا ممكن تضيع في أي لحظة.
لكن الصدمة الأكبر كانت تاني يوم.
وأنا بنشر الغسيل، سمعت جارتنا بتناديني من البلكونة.
قالت بصوت واطي
هو جوزك قالك إن في راجل بيسأل عليه كل يوم؟
استغربت وقلت
مين؟
ردت
معرفوش... بس بيقف قدام البيت، وكل مرة يقول قولوا
لمحمود يسدد الأمانة قبل ما الوقت يخلص.
الكلمة دي خوفتني...
 

تم نسخ الرابط