خطيب طليقتي ١ حكايات زهرة
البرود ده عصبني، فكرني بكل العند اللي جوايا. نسيت ندمي، ونسيت إني أنا اللي ظلمتها، ورجعت لسيرتي الأولى.. سيرة الراجل اللي مبيحبش يتكسر. قربت منها وقولت بصوت حاد ومكتوم عشان الناس اللي في المحل: "عمر مين اللي عند مامتك؟ أنا مش جاي عشان عمر دلوقتي يا نادين.. أنا جاي عشانك! إيه الكلام اللي سمعته ده؟ إنتي بجد هتتجوزي؟".
بصتلي بهدوء غريب ومردتش، وده استفزني أكتر، فكملت بزعيق وعصبية: "اسمعي بقى.. أنا مستحيل هسيب الجوازة دي تتم، ومستحيل هسمحلك تتجوزي أصلاً! ومش عشانك، متفتكريش إني هموت عليكي.. لأ، ده عشان ابني! أنا مش هسيب ابني وحتة مني لراجل تاني غريب يربيه وياخد مكاني، إنتي فاهمة؟".
كنت متوقع إنها تخاف، تترجاني، أو على الأقل تتعصب وتزعق زي زمان وتدافع عن نفسها.. بس اللي حصل فاجأني وشل حركتي تماماً.
نادين بكتل كامل من البرود والثقة، بصت في عينيا وضحكت! ضحكة عالية، صافية، وفي نفس الوقت مستفزة بشكل عصبني لدرجة كنت هفقد فيها أعصابي. ضحكتها كانت بتقول إني مبقتش بساوي عندها أي حاجة.
وقفت ضحك فجأة، وبصتلي بنظرة كلها تحدي وقالتلي: "كلامك وصوتك العالي
حسيت كأن حد ضربني بقلم على وشي. قولت باستغراب واستهزاء وأنا مش مستوعب: "نعم؟! خطيبك؟! وهو بسلامته دخله إيه بيني وبينك؟ وبأي صفة يتكلم معايا في أمر ابني؟".
قربت مني خطوة، وعينيها لمعت بقوة غريبة وقالتلي بكل ثقة: "دخله إيه؟ هو أنا.. وأنا هو. يعني كلمتك معاه هي كلمتك معايا، وهو اللي من حقه يقرر كل حاجة تخصني وتخص ابني من هنا ورايح... وعموماً، كلامك يبقى معاه وبس، وأهو وصل وواقف وراك علطول... مش حابب تتعرف عليه؟".
الجملة نزلت عليا زي الصاعقة. "واقف وراك"؟
حسيت بهوا بارد ورايا، وبأنفاس شخص مألوف جداً. التفتت ببطء وأنا جسمي كله بيترعش، وعيني جت في عين الشخص اللي واقف ورايا وساند على باب المحل وبيبصلي بنظرة بارده وفيها استهزاء في نفس الوقت.
في اللحظة دي.. الدنيا دارت بيا فعلاً. حسيت الأرض انشقت وبلعتني، والحيطة اللي ورايا بقت السند الوحيد عشان مقعش على الأرض من الصدمة. ، وبقيت ببص للشخص ده ولنادين بذهول ملوش آخر!!!!!
المصيبة مكنتش مجرد صدمة، المصيبة كانت زلزال هد كل اللي
كريم.. أخويا الكبير، وسندي، والشخص الوحيد اللي كنت بهرب ليه لما الدنيا تضيق بيا. الشخص اللي طول عمره كان بيعامل نادين باحترام مبالغ فيه، وكان دايماً يزعقلي ويقولي: " اتقِ الله فيها يا سليم، الست دي جوهرة وإنت بتدوس عليها بنعل جزمتك". كنت فاكر وقتها إنه بيكلمني كأخ كبير بيصلح بين اتنين، مكنتش أعرف إن كل دمعة نزلت من عين نادين بسبب قسوتي، كانت بتحرق في قلب كريم.
وقفت مشلول، لساني عاجز عن النطق، ببص لكريم وببص لنادين اللي راحت وقفت جنبه بكل ثقة، وحطت إيدها في إيده قدام عيني. الحركة دي كانت بمثابة رصاصة في صدري.
صوتي طلع بالعافية، مهزوز ومكسور: "كريم؟! إنت... إنت ونادين؟ إزاي؟! إزاي تعمل فيا كده؟ دي كانت مراتي! ده شرفي يا أخويا!"
كريم متهزش، ملامحه الرزينة مفيهاش ذرة تردد. أخد نفس عميق، وقرب مني خطوة وهو باصص في عيني مباشرة، وقال بنبرة صوت رجولية وهادية بس كانت أقوى من المدافع:
"
ضحكت بوجع وعصبية، والدموع بدأت تتجمع في عيني من كتر القهر: "بتحميها؟ من امتى الكلام ده؟ كنت بتخوني وأنا معاها؟ كنتوا بتلعبوا بيا من ورا ضهري؟"
هنا نادين اتكلمت، وصوتها كان حاد زي الموس: "الزم حدودك يا سليم! كريم ميعرفش لون عيني غير بعد ما إنت طلقتني بسنة كاملة! كريم الراجل الوحيد اللي صان غيبتك ودافع عني وإنت جوزي، ولما بقيت غريبة، هو الوحيد اللي عرف قيمتي وطبطب على وجعي. متقسش طهارة كريم وأصلي بنظرتك المريضة للدنيا."
كريم حط إيده على كتف نادين يطمنها، وبعدين بيبصلي وقال: "أنا مش هسمحلك تغلط، لا فيا ولا في مراتي المستقبلية. إنت جاي هنا ليه يا سليم؟ جاي تلمح وتطالب بحقوق إنت رميتها في الشارع؟"
افتكرت "عمر"، افتكرت السلاح الوحيد اللي ممكن ألوى