نهاية الطمع ج 2 حكـايات مني السيد
مابتنفخش حد يا شيماء، الهانم مراته وقفت جنبه وشالت معاه لما كنتِ أنتِ وأمك بتدوروا إزاي تكسروه وتذلوه بألفين جنيه. الشقة اللي بتقولي عليها زي الفل، المحكمة والحي قايلين إنها خطر على الحياة، بس طبعاً حياة مصطفى ومراته رخيصة عندكم، المهم أحمد يتجوز في العالي!
حماتي صرخت فيا
اخرسي أنتِ خالص وماتدخليش بيني وبين ابني!
وبصت لمصطفى وقالت
بص يا ابن بطني.. الشقة القديمة دي لازم تتصلح، والحي باعت إن الإصلاح لازم يبدأ الأسبوع ده وإلا هيبقى فيه حبس وغرامة وصاحب البيت هيقفل العمارة. أحمد معوش فلوس، وأنا معيش. أنت اللي هتدفع تمن التصليح والترميم، وده مش طلب.. ده فرض عليك، وإلا لا أنت ابني ولا أعرفك ليوم الدين، وسامعني يا مصطفى.. هغضب عليك!
الكلمة دي هغضب عليك كانت دايماً السلاح اللي بتذل بيه مصطفى وتخليه يعمل أي حاجة وهي مغمضة. زمان كان بيترعب منها ويدوس على نفسه عشان يرضيها. بس المرة دي.. السحر انقلب على الساحر.
مصطفى بص لها لفترة طويلة، الصمت في الأوضة كان مرعب. أحمد أخوه كان واقف باصص في الأرض ومبيتكلمش، وشيماء مستنية مصطفى يتهز ويهبط زي كل مرة.
لكن مصطفى ابتسم.. ابتسامة باردة كلها وجع، وقال
اغضبي يا أمي.
حصري على صفحة روايات و اقتباسات..
الكلمة نزلت عليهم زي المية الساقعة. حماتي بلمت وبصت له وهي مش مصدقة ودنها
أنت بتقول إيه؟
مصطفى كمل بكلام زي الرصاص
بقولك اغضبي.. لو رضاكي عني معناه إني أكون مغفل، وأسلمك رقبتي وحياتي عشان تدوسوا عليها، يبقى أنا مش عايز الرضا ده. أنا عمري ما قصرت معاكي، ولا أكلت حق حد فيكم، وكنت بقطع من قوتي وقوت مراتي عشان أرضيكم. لكن توصل بيكم الدرجة إنكم تستغلوا طيبتي وعايزين ترموني في الموت وفي الديون عشان مصلحتكم؟ لأ لحد هنا وولاد مصطفى ماتوا.
أحمد اتكلم بسرعة يا أبيه بس الغرامة والحبس..
مصطفى قاطعه برفع إيده
الشقة دي مكتوبة باسم أمك يا أحمد، وهي اللي مأجراها، والمسؤولية عليها. أنا قُلت للحاج عبد العزيز إني هساهم بنصيبي بما يرضي الله كابن من الأبناء، لكن إني أشيل الليلة كلها وأصلح خرابة لوحدي عشان ترموني فيها بعد كده؟ ده في مشمش. اتفضلوا بره بيتي.
شيماء زعقت بتطرد أمك وأختك يا مصطفى؟
مصطفى فتح باب الشقة على آخره وشاور بإيده لبره
بطرد اللي جايين يخربوا بيتي ويهدوا حياتي. اتفضلوا من غير مطرود، ورجليكم م تعتبش البيت ده تاني لحد ما تعرفوا قيمتي وتعرفوا يعني إيه أصول.
حماتي خرجت وهي بتدعي وتصوت وتقول يا خسارة شقايا فيك.. يا رب تشوفه في دنيتك وشيماء
قفلنا الباب وراهم، ومصطفى سِند ضهره على الباب وغمض عينه. رحت وقفت جنبه، مسكت إيده، لقيتها تلتج بس ثابتة. بصلي وقال
أنا كبرت يا منى.. كبرت أوي النهاردة.
قلت له أنت راجل وسيد الرجالة يا مصطفى، واليوم ده هو بداية حياتنا الحقيقية من غير غش ولا خداع.
عدى شهر كامل.. الشهر ده كان أهدى شهر عشناه في حياتنا. مصطفى ركز في شغله وجاب شغل إضافي بس المرة دي الفلوس كانت بتدخل بيتنا، شيلنا قرشين على جنب، وسددت الفلوس لصاحبتي صابرين، والحياة بدأت تبتسم لنا.. لحد ما في يوم، ومصطفى في الشغل، تليفوني رن.. المرة دي كانت شيماء أخته!
رديت باستغراب عايزه إيه يا شيماء؟
صوت شيماء مكنش فيه العياقة والشر بتاع زمان، صوتها كان بيموت من العياط والخوف، وقالت بكلام متقطع
الحقيني يا منى.. الحقيني وقولي لمصطفى.. أمي اتقبض عليها في القسم وأحمد اتمسك معاها والمقاول نصب عليهم والعمارة اتقفلت.. إحنا في مصيبة وملناش غير مصطفى...!!!
الدنيا لفت بيا تاني، والمصيبة المرة دي كانت أكبر من مجرد شقة مهدومة... لكن اللي حصل في القسم والصدمة اللي مستنيانا هناك كانت فوق أي خيال وووو...!!!!!
حكايات_مني_السيد
الفصل الرابع والأخير
قفلت
كلمت مصطفى في التليفون وحكيت له اللي شيماء قالته. سمعني وهو ساكت، أخد نفس طويل وقال لي جهزي نفسك يا منى، أنا جاي أخدك ونروح نشوف في إيه.. مش عشانهم، عشان ربنا ما يوقعناش في ضيقة، وعشان أقفل الصفحة دي معاهم وأنا عيني مليانة ومحدش ليه عندي فضل.
لبست ونزلنا، وطول الطريق للقسم مصطفى مكنش بيتكلم، بس نظرة عينه كانت مختلفة.. مكنش فيها الكسرة بتاعة زمان، كان فيها جمود ورزانة راجل عارف هو بيعمل إيه ومحدش يقدر يلوى دراعه تاني.
أول ما دخلنا القسم، لقينا شيماء قاعدة على جنب وبتعيط ومبهدلة، وأحمد واقف ووشه في الأرض وعينه حمرا من كتر الخزي. وحماتي.. حماتي اللي كانت بتدخل شقتي وتزعق وتهد الدنيا، كانت قاعدة على دكة خشب، وشها أصفر، وضهرها محني، كأن السنين كلها ظهرت عليها في لحظة واحدة.
أول ما شيماء شافت مصطفى، جريت عليه ومسكت في هدومه وهي بتعيط
الحقنا يا أبيه! المقاول اللي أمي جابته عشان يرمم الشقة من ورا الحي طلع نصاب ومعهوش ترخيص، وأخد الفلوس وهرب بعد ما هد