قالت حماتي إن أكلي زبالة 

لمحة نيوز

قالت حماتي إن أكلي زبالة وعايز يترمي كله في الزبالة بس كانت فاكرة إنها بتتعامل مع واحدة هتفضل ساكتة!وانا عملتها الدرس كويس
على مدار 12 سنة، حماتي كان عندها أسلوب غريب جدًا في إنها تقلل مني من غير ما تعلي صوتها ولا مرة.
كانت تقدر تبتسم وهي بتجرحك، وبعدها تخليك تحس إنك إنت اللي غلطان عشان اتضايقت أصلًا.
ومن أول جوازي فهمت إن لو عايزة بيتي يفضل هادي، لازم أبلع كلام كتير كلام كان طعمه أمرّ من الإهانة نفسها.
أنا اسمي ندى، عندي 38 سنة، ومتجوزة كريم بقالنا 12 سنة، وعندنا ولد وبنت.
من بره، حياتنا شكلها طبيعي جدًا أوصل العيال المدرسة، أشتري طلبات البيت، أغسل وأطبخ، وأستحمل جروب العيلة اللي مابيهداش دقيقة.
لكن لو حد قرب من حياتنا شوية، هيلاحظ إن فيه شخص عمره ما خرج منها
حماتي أم كريم.
كانت دايمًا موجودة، كأن ليها حق في البيت ده أكتر مني، مع إن أنا وكريم إحنا اللي بنيناه.
عمرها ما قالتلي بصراحة إنها بتكرهني.
ماكانتش محتاجة.
كانت بتوصل الرسالة بطرق أذكى بكتير.
كل ما تيجي عندنا، تفتح دواليب المطبخ كأنها في بيتها تمرر صباعها على الرخامة، ولو لقت تراب حتى لو بسيط، ترفع صباعها وتبصلي وهي مايلة براسها وتقول
إيه يا ندى إنتِ بتعمليها كده؟
وكأني لسه عروسة صغيرة بتتعلم تعيش.
كان ليها رأي في كل حاجة.
إزاي أطوي هدوم كريم.
إزاي أرتب المطبخ.
إزاي أملا التلاجة.
إزاي أربي العيال.
إزاي أكلم جوزي.
وأكتر حاجة كانت بتحب تنتقدها
طبخي.
كانت تبصلي بابتسامتها الباردة وتقول
بصي يا حبيبتي كريم يستاهل ياكل أكل بيت بجد مش تجارب.
وبعدين تضحك، كأنها قالت نكتة.
وأنا أبص لكريم.
فيبصلي نفس البصة اللي حافظاها
البصة اللي معناها
بالله

عليكي يا ندى عديها ومتعمليش مشكلة.
وأنا، زي كل مرة، أبلع لساني وأسكت، وأقنع نفسي إن الموضوع ميستاهلش خناقة.
كان فيه يوم واحد في السنة حماتي كانت بتعتبره ملكها لوحدها
العزومة الكبيرة.
كانت بالنسبالها اليوم اللي تثبت فيه لكل العيلة إنها ست البيت الأولى، وإن كلنا مجرد ضيوف.
كل سنة كانت هي اللي تستضيف الكل، وكان عندها قوانين محدش يقدر يناقشها.
ممنوع أي حد يجيب أكل.
ممنوع أي حد يساعد.
ممنوع حد يدخل المطبخ من غير إذنها.
السفرة لازم تبقى طالعة كأنها متصورة لمجلة.
والأكل لازم يبقى يليق باسمها.
أما الشكر والمديح فكانوا أهم حاجة بالنسبة لها.
كانت مستنية الناس تمدح أكلها من أول لقمة لآخر لقمة، وكأنها عايشة على الكلام الحلو.
قبل العزومة بحوالي أسبوعين، اتصلت بينا وهي منهارة.
قالت إن ماسورة الميه انفجرت في البيت، والدنيا باظت، والصنايعية مكسرين الشقة كلها.
أنا كنت متأكدة إنها هتلغي العزومة، لأنها مستحيل تسمح لحد غيرها يستضيف.
لكن كريم فتح السبيكر، وسمعتها وهي بتحاول تستخبى ورا دموعها.
الحقيقة إنها ماكنتش خايفة على البيت
هي كانت خايفة تفقد السيطرة.
قالت وهي بتعيط
مستحيل أعرف أعمل العزومة بالشكل ده.
وبعتت صور للبيت، كأنها بتقدم دليل في المحكمة.
كريم بصلي بابتسامته المعروفة الابتسامة اللي بيطلب بيها مني أنقذ الموقف.
وقال بهدوء
إيه رأيك نعملها عندنا؟
الغريب إني ما اترددتش ولا ثانية.
يمكن عشان تعبت من سنين السكوت.
يمكن عشان الغضب اللي كنت شايلاه جوايا بقاله سنين.
أو يمكن لأول مرة، كنت عايزة يبقى فيه يوم في السنة مش كله بيدور حوالين حماتي.
بصيت له وقلت بكل هدوء
خلاص العزومة عندنا. وأنا هعمل كل حاجة.
سكتت شوية
على التليفون السكتة دي كانت طويلة لدرجة إني حسيت إنها بتحسبها في دماغها.
وبعدين قالت بنبرة كلها تقليل
ماشي طالما إنتِ شايفة إنك قدها يا ندى.
كانت نفس الوخزة اللي متعودة عليها منها.
أي كلمة لازم يبقى فيها غمزة تقلل مني.
بس المرة دي
ولا هزتني.
قلت بكل هدوء
متقلقيش كله هيبقى تمام.
وقفلت المكالمة وأنا أول مرة أبقى واثقة من نفسي بالشكل ده.

يوم العزومة صحيت الساعة خمسة الفجر.
البيت كله كان ساكت سكون غريب كده يخليك تحس إن اليوم لسه بيبدأ من أول السطر.
كنت مجهزة كل حاجة من الليلة اللي قبلها.
الأكل كله معمول بحب، وكل تفصيلة كنت عاملالها حساب.
دخل كريم المطبخ وهو لسه صاحي من النوم، وقف يبص حواليه وشم ريحة الأكل، وبعدين بصلي وقال وهو بيضحك
إيه ده هو إحنا فاتحين مطعم؟
ضحكت.
قال وهو بياخد لقمة يدوقها
والله يا ندى الأكل تحفة.
الكلمة دي لوحدها خلت تعبي كله يهون.
رتبت السفرة بأحسن طقم عندي.
ولفت المناديل بطريقة شيك كنت متعلماها من فيديو على النت.
والعيال كانوا بيجروا في البيت، يعلقوا الزينة ويضحكوا، وكل شوية ينادوا عليا
ماما بصي!
ولأول مرة من سنين
حسيت إن البيت ده بيتي بجد.
لكن الإحساس ده ماكملش كتير.
فجأة
باب الشقة اتفتح.
من غير خبط.
طبعًا
حماتي عمرها ما خبطت باب في حياتها.
دخلت كأنها صاحبة المكان.
لابسة شيك كعادتها، وماسكة خمس أكياس مليانين أكل.
دخلت وعدت من جنبي كأني مش موجودة أصلًا.
وبصت على السفرة كلها من أولها لآخرها.
وبعدين قالت بابتسامة باردة
ممم المكان دافي أوي.
أنا فهمت إنها مش بتتكلم عن الجو.
دي كانت أول لسعة في كلامها.
قلت بهدوء
إيه كل الأكياس دي يا طنط؟
قالت وهي بتطلع الصواني
شوية حاجات بسيطة
عملتهم.
وبعدين بصتلي وقالت
أنا عارفة إنك قولتي إنك هتعملي كل حاجة بس العيلة متعودة على أكلي. مينفعش ييجوا ويتصدموا.
حسيت قلبي اتقبض.
قلت
بس أنا من امبارح وأنا واقفة في المطبخ.
قاطعتني على طول، وربتت على دراعي بنفس الطريقة اللي كانت بتعاملني بيها كأني طفلة.
وقالت
عارفة يا حبيبتي وربنا يكرمك على تعبك.
وسكتت ثانية.
وبعدين كملت
بس خلينا واقعيين.
وأشارت ناحية الأكل اللي أنا عاملاه.
الناس كل سنة بتيجي مخصوص عشان تاكل من أكلي.
بعدين قالت وهي مكشرة
إنما ده
بصيتلها وقلت
ده إيه؟
قربت مني وقالت بصوت واطي
إنتِ لسه قدامك كتير يا ندى.
الطبخ مش موهبتك.
وبدأت تمسك أطباق التقديم وتحركها من مكانها كأنها صاحبة البيت.
ولما حاولت أوقفها، قالت وهي هازة كتفها
عادي نحط أكلك في المطبخ.
وبعدين ضحكت وقالت
أو نرميه وخلاص.
محدش هيأكله أصلًا.
بالعكس المفروض تشكريني إني هوفر عليكي الإحراج.
بصراحة أكلك وحش.
في اللحظة دي
كل سنة سكت فيها
كل مرة بلعت فيها الإهانة
كل مرة قلت لنفسي عديها
اتحولت فجأة لحاجة باردة جدًا جوايا.
الغريب إني ما صرختش.
ولا اتخانقت.
ولا حتى زعلت قدامها.
بصيتلها
وابتسمت.
ابتسامة هادية خالص.
لدرجة إنها افتكرت إني استسلمت.
قلت بمنتهى الهدوء
معاكي حق يا طنط.
روحي اقعدي ارتاحي مع الضيوف وسيبيلي أنا موضوع السفرة.
استغربت في الأول.
لكن بعدها ابتسمت ابتسامة المنتصر.
وقالت
أهو كده بقيتي بتسمعي الكلام.
وسابتني ودخلت الصالون تستقبل الناس.
أول ما اختفت من قدامي
قفلت باب السفرة عليا.
وبدأت أنفذ اللي جه في دماغي.
بهدوء شديد.
نقلت كل الأكل اللي هي جايباه من أطباق التقديم الغالية بتاعتها.
وحطيته في علب عادية.
وبعدين
حطيت
أكلي أنا كله في نفس أطباقها.
الديك الرومي على طبقها الكبير.
والحشوة في البولة الكريستال.
وباقي الأكل كله في أوانيها اللي كانت بتتباهى بيها كل سنة.
أما
 

تم نسخ الرابط