تعبت فترة بقلم اماني سيد

لمحة نيوز

تعبت فترة، وجبت شغالة تقوم بشغل البيت بدالي، كانت بنت شابة في بداية العشرينات اسمها هند. وقتها كنت باخد منوم ومسكنات قوية بسبب تعبي، فكنت بروح في نوم عميق ومبصحاش غير بالعافية. كنت فاكرة إن البيت في أمان، وإن جوزي ياسر مقدر تعبي وواخد باله من البيت ومني.
لكن الحقيقة اللي فوقت عليها كانت مختلفة تمامًا.
في يوم، المنوم مأخدش مفعوله الكامل، وصحيت قبل ميعادي بساعتين. وأنا ماشية في الممر سمعت صوت ياسر وهند بيتكلموا في المطبخ بصوت واطي.
هند قالت بتردد يا أستاذ ياسر... مدام روفيدة لو عرفت اللي بيحصل هتزعل جدًا.
رد ياسر بسرعة عشان كده لازم ما تعرفش دلوقتي... لحد ما كل حاجة تخلص.
وقفت مكاني، وقلبي بدأ يدق بعنف.
إيه اللي لازم ما أعرفوش؟
قربت أكتر، فسمعت هند تقول بس أنا مش مرتاحة... كل يوم بتطلب مني أجيب الورق من أوضتها أو أرتب المكتب وهي نايمة.
رد ياسر بنبرة حاسمة اعملي اللي بقولك عليه وبس... وأنا هتحمل المسؤولية.
رجعت أوضتي بسرعة قبل ما يشوفوني، لكن الشك بدأ ياكلني.
فضلت طول اليوم أراقب من بعيد.
ولاحظت إن هند كل شوية تدخل مكتب ياسر وتخرج وهي شايلة ملفات أو أوراق.
وفي الليل، لما الكل نام، قررت لأول مرة من شهور ما آخدش المنوم.
استنيت لحد ما البيت هدي تمامًا.
خرجت بهدوء، ولما عدّيت جنب المكتب، سمعت صوت درج بيتفتح.
بصيت من فتحة الباب.
لقيت ياسر واقف يقلب في أوراق كتير، وهند واقفة بعيد وهي باين عليها التوتر.
هند قالت أنا خايفة يا أستاذ ياسر... مدام روفيدة لو سألتني مش هعرف أكدب.
رد عليها ولا هتسألك أصلًا... هي مشغولة بعلاجها، وأول ما كل الإجراءات تخلص هنبقى نرتاح.
في اللحظة دي رجعت أوضتي قبل ما يحسوا بيا.
تاني يوم، صحيت ولقيت ياسر بيقولي بابتسامة إنتِ مضيتي امبارح على ورق العلاج، فاكرة؟
بصيتله باستغراب.
أنا ما

مضيتش على أي حاجة.
لكن بسبب الأدوية، بدأت أشك في نفسي.
يمكن فعلًا نسيت؟
فضل السؤال ده يطاردني أيام.
لحد ما في مرة كنت برتب الدولاب، لقيت ظرف أبيض واقع ورا درج قديم.
فتحته.
كان جواه صورة ضوئية لورقة عليها توقيع يشبه توقيعي جدًا.
لكن التاريخ كان في يوم أنا كنت فيه محجوزة في المستشفى.
اتجمدت.
إزاي أمضي وأنا أصلًا ماكنتش في البيت؟
في نفس اللحظة، رن تليفوني.
رقم مجهول.
رديت بتردد.
جالي صوت راجل كبير في السن بيقول مدام روفيدة... لو عايزة تعرفي الحقيقة، دوري على الملف الأزرق اللي في مكتب الأستاذ ياسر... ومتقوليش لحد إنك عرفتي.
وقبل ما أسأله أي حاجة...
قفل الخط.
قلبي كان بيدق بعنف.
وفي اللحظة دي بالذات...
سمعت صوت مفتاح باب الشقة بيلف...
وعرفت إن ياسر رجع قبل معاده روفيدة بسرعة خبّت الظرف جوه هدومها، ومسكت فوطة كأنها كانت بترتب الدولاب من الأول.
دخل ياسر الشقة، وبص حواليه باستغراب.
قال إنتِ صاحية؟ كنت فاكرك نايمة.
ابتسمت روفيدة ابتسامة هادية وقالت النوم طار من عيني.
فضل يبصلها كام ثانية، وكأنه بيحاول يعرف إذا كانت عرفت حاجة ولا لأ.
بعدها دخل مكتبه وقفله بالمفتاح.
الحركة دي لفتت نظرها.
لأول مرة تلاحظ إنه بقى يقفل المكتب حتى وهو جوه البيت.
استنت لحد ما خرج بعدها بنص ساعة، وأول ما نزل من الشقة، راحت بسرعة ناحية المكتب.
لكن الباب كان مقفول.
فضلت تدور لحد ما لقت نسخة من المفتاح معلقة وسط مجموعة مفاتيح قديمة في المطبخ.
فتحت الباب بهدوء.
المكتب كان مرتب بشكل مبالغ فيه.
كل حاجة في مكانها.
لكن وهي بتلف بعينها، لاحظت إن في إطار صورة على الحائط مائل سنة بسيطة.
عدّلته.
فسمعت صوت تك.
استغربت.
ضغطت عليه مرة تانية.
وفجأة جزء صغير من المكتبة اتحرك.
وراها كان فيه تجويف صغير.
جواه ملف أزرق.
نفس الملف اللي الراجل قالها عليه.

طلعت الملف بسرعة، وقبل ما تفتحه سمعت صوت الأسانسير وقف عند دورها.
قفلت التجويف بسرعة، ومسكت أول كتاب وقع قدامها.
بعد ثواني، دخل ياسر الشقة.
وقف عند باب المكتب وقال باستغراب
بتعملي إيه هنا؟
ردت بثبات كنت بدور على كتاب قديم.
فضل يبصلها، وبعدين دخل المكتب بنفسه.
أول حاجة عملها إنه بص ناحية المكتبة.
روفيدة لاحظت إن وشه اتغير للحظة، لكنه رجع طبيعي بسرعة.
قال لو احتجتي أي حاجة من المكتب، قوليلي وأنا أجيبهالك.
هزت رأسها وخرجت.
لكن الملف الأزرق كان لسه مستخبي تحت شالها.
دخلت أوضتها وقفلت الباب.
فتحت الملف ببطء.
كان مليان مستندات وصور لإيصالات وتحويلات مالية.
وفي آخر الملف، لقت ورقة مكتوب عليها بخط اليد
لو وصل الملف ده لروفيدة، يبقى لازم تعرف إن في مستند واحد ناقص... وهو أخطر ورقة في كل الملف.
تحت الجملة كان مكتوب عنوان واحد فقط
المخزن القديم... الدور الأرضي.
وفي نفس اللحظة، وصلتها رسالة على هاتفها من رقم مجهول.
الرسالة كانت قصيرة جدًا
أوعي تروحي لوحدك... في حد بيراقب كل خطوة بتعمليها.
وقبل أن تستوعب الرسالة...
سمعت صوت مفتاح بيتحط في كالون أوضتها من الخارج ببطء... وكأن شخصًا بيحاول يفتح الباب دون أن يشعرها اتجمدت روفيدة في مكانها، وقفلت الملف بسرعة وحطته تحت المرتبة.
صوت المفتاح اختفى فجأة.
وبعد ثوانٍ، سمعت خبطتين خفاف على الباب.
روفيدة... إنتِ صاحية؟
كان صوت ياسر.
ردت وهي بتحاول تخلي صوتها طبيعي أيوه... كنت بريح شوية.
قال من بره خدي راحتك.
سمعت خطواته وهي بتبعد عن الأوضة.
استنت دقيقتين، وبعدين فتحت الباب بحذر.
الصالة كانت فاضية.
لكن على الترابيزة كان في كوب عصير، وجنبه ورقة صغيرة مكتوب عليها
اشربي الدوا في معاده.
بصت للكوب طويلًا، لكن لأول مرة قررت ما تشربوش.
دخلت المطبخ وسكبته في الحوض، وبعدها أخدت الكوباية
وغسلتها كأنها شربته فعلًا.
في الليل، ياسر سألها أخدتي العلاج؟
ابتسمت وقالت آه... ونمت شوية كمان.
هز رأسه باقتناع، ودخل أوضته.
أما هي ففضلت صاحيه.
الساعة عدت اتنين بعد منتصف الليل.
وفجأة سمعت صوت باب الشقة بيتفتح بهدوء شديد.
بصت من فتحة باب أوضتها.
شافت ياسر خارج من البيت وهو شايل شنطة جلد سوداء.
استنت دقيقة، ولبست بسرعة ونزلت وراه من غير ما يحس.
ركب عربيته، وهي وقفت تاكسي ومشت وراه.
بعد حوالي عشرين دقيقة، وقف قدام مبنى قديم مهجور نسبيًا.
نزل وهو ماسك الشنطة، ودخل من باب جانبي.
استنت روفيدة لما اختفى، وبعدها قربت من المبنى.
لكن قبل ما تدخل، سمعت صوت حد بيناديها من وراها
مدام روفيدة...
لفت بسرعة.
كان نفس الرجل الكبير اللي كلمها في التليفون.
قال لها بهدوء كويس إنك ما دخلتيش... لأن اللي جوا مش مكان آمن.
سألته بسرعة إنت مين؟ وإيه اللي بيحصل؟
رد دلوقتي الوقت أهم من التعارف. الشنطة اللي معاها ياسر فيها آخر مجموعة مستندات، ولو خرج بيها من المكان، هتبقى الحقيقة أصعب بكتير.
روفيدة قالت بقلق أعمل إيه؟
ناولها ظرفًا صغيرًا وقال فيه مفتاح وكارت دخول. هتحتاجيهم... لكن لازم تدخلي من الباب الخلفي، مش الرئيسي.
أخدت الظرف وفتحته.
كان فيه مفتاح معدني صغير، وكارت مكتوب عليه
المستودع B3.
وفي نفس اللحظة...
انطفأت كل أنوار المبنى مرة واحدة.
ثم دوّى من الداخل صوت ارتطام قوي... أعقبه صرخة رجل، جعلت روفيدة والرجل الكبير ينظران إلى بعضهما بصدمة، قبل أن يندفعا نحو الباب الخلفي روفيدة سكتت ثواني، وبعدين قالت بثبات
لو كنت خايف عليّا فعلًا... كنت قلتلي الحقيقة من الأول.
وأغلقت المكالمة.
بعد أقل من دقيقة، وصلت رسالة من ياسر
آخر مرة بقولك... متروحيش هناك.
بصت للرسالة، وقفلت التليفون تمامًا.
الرجل الكبير أشار إلى الخريطة وقال
المكان
ده مخزن قديم على أطراف المدينة. من سنين كان بيتستخدم لحفظ أوراق وأجهزة، وبعدها اتقفل.
ركبوا العربية واتجهوا للمكان.
كل ما كانوا
 

تم نسخ الرابط