تعبت فترة بقلم اماني سيد
الخزينة.
دخلوا البنك بهدوء.
توجهوا إلى قسم الخزائن.
أخرجت روفيدة بطاقتها، وسلمتها للموظف.
راجع الموظف البيانات على جهازه، ثم رفع رأسه باستغراب وقال
الخزينة لسه موجودة... لكن في شخص حضر الصبح وسأل عنها.
تبادل الجميع النظرات.
قالت روفيدة بسرعة
وفتحها؟
هز الموظف رأسه.
لا... مقدرش، لأن ملوش صفة.
تنفست روفيدة الصعداء.
اصطحبهم الموظف إلى غرفة الخزائن.
وقف أمام الخزينة التي تحمل الرقم الموجود في الدفتر.
أدخلت روفيدة المفتاح.
ثم كتبت الرقم السري الموجود داخل الورقة.
صدر صوت خفيف...
وانفتح الباب ببطء.
حبست روفيدة أنفاسها.
داخل الخزينة كان يوجد صندوق معدني صغير فقط.
رفعته ووضعته على الطاولة.
فتحته بحذر.
وجدت بداخله ظرفًا كبيرًا، ودفترًا قديمًا، ووحدة تخزين إلكترونية.
لكن أكثر ما لفت انتباهها كان ورقة فوق الجميع مكتوب عليها بخط واضح
إذا وصلت هذه الأمانة إلى روفيدة، فلا تُسلَّم لأي شخص قبل مراجعتها مع محامٍ والجهات المختصة.
نظرت إلى عادل.
قال بهدوء
يبقى صاحب الأمانة كان متوقع إنك توصلي لها.
وفي اللحظة نفسها...
رن هاتف الموظف.
استمع لثوانٍ، ثم أغلق الخط، ونظر إليهم بتوتر.
قال
في ناس موجودين بره بيسألوا إذا حد فتح الخزينة دي.
ساد الصمت.
أغلقت روفيدة الصندوق بسرعة، وقالت
إحنا هنخرج من الباب الخلفي.
لكن قبل أن يتحركوا، انفتح باب غرفة الخزائن ببطء...
وظهر شخص يقف عند المدخل، ينظر مباشرة إلى الصندوق الذي في يد روفيدة، ثم قال بهدوء
واضح إنكم وصلتوا قبلي بدقائق...
يتبع...الشخص دخل بخطوات هادئة، وكان يرتدي بدلة رسمية ويحمل بطاقة تعريف معلقة في رقبته.
رفع يديه وقال
متقلقوش... أنا مش جاي آخد الصندوق.
روفيدة ضمت الصندوق إلى صدرها وقالت بحذر
أمال جاي ليه؟
أخرج الرجل ظرفًا مختومًا من حقيبته وقال
أنا مكلف أوصل الرسالة دي لصاحبة الخزينة، لكن ماكنتش
أخذت روفيدة الظرف وفتحته بسرعة.
كانت الرسالة قصيرة، لكنها غريبة.
لا تثقي في أي مستند قبل التأكد من أصله، ولا تسلمي أي ملف قبل تصويره وحفظ نسخة منه. الحقيقة الكاملة موجودة في الدفتر القديم.
أغلقت الرسالة ونظرت إلى الدفتر الموجود داخل الصندوق.
كان جلده مهترئًا من كثرة السنين.
فتحته بحذر.
الصفحات الأولى كانت عبارة عن ملاحظات يومية، وأرقام ملفات، وأماكن حفظها.
لكن في منتصف الدفتر، توقفت فجأة.
وجدت صفحة مكتوب في أعلاها
في حالة فقدان أي مستند، راجع الخزنة الاحتياطية.
وتحتها عنوان جديد لم يروه من قبل.
قال عادل بدهشة
يبقى فيه مكان تاني!
وقبل أن يكمل كلامه، سمعوا جلبة في الممر خارج غرفة الخزائن.
فتح الموظف الباب بحذر، ثم عاد بسرعة وهو يقول
في مجموعة أشخاص بيسألوا عنكم في الاستقبال.
نظر ياسر من فتحة الباب وقال
لازم نخرج من الباب الخلفي قبل ما يوصلوا.
أغلق عادل الدفتر ووضعه داخل الحقيبة، بينما حملت روفيدة الصندوق بنفسها.
خرجوا من الممر الخلفي للبنك، ووصلوا إلى ساحة صغيرة خلف المبنى.
لكنهم فوجئوا بأن سيارة كانت تنتظر هناك بالفعل.
فتح بابها رجل مسن، وقال لهم بسرعة
اركبوا... مفيش وقت.
تردد الجميع للحظة.
لكن قبل أن يقرروا...
وصلت أصوات خطوات تقترب من نهاية الممر.
التفتت روفيدة لترى عدة أشخاص يخرجون من باب البنك الخلفي وينظرون في جميع الاتجاهات، وكأنهم يبحثون عن شخص بعينه.
قبضت على الحقيبة بقوة، ونظرت إلى السيارة ثم إلى الممر...
وكان عليها أن تتخذ قرارًا خلال ثوانٍ فقط.
يتبع...روفيدة نظرت بسرعة إلى عادل وياسر.
قال عادل بحزم
القرار ليكي... لكن الوقت مش في صالحنا.
من غير تردد، فتحت باب السيارة وركبت.
ركب الباقون بسرعة، وانطلقت السيارة قبل ما الأشخاص اللي خارجين من البنك يوصلوا لهم.
بعد دقائق من السير، لاحظت روفيدة
قالت له
إحنا رايحين فين؟
رد بهدوء
للمكان اللي فيه نسخة احتياطية من كل حاجة.
استغربت.
يعني في مستندات تانية؟
هز رأسه وقال
مش مستندات بس... في تسجيلات كمان.
تبادل عادل وياسر النظرات، وكأنهم أول مرة يسمعوا المعلومة دي.
بعد حوالي نصف ساعة، وصلوا إلى فيلا قديمة على أطراف المدينة.
كان واضح إنها مقفولة من سنين.
نزل السائق، وأخرج مفتاحًا كبيرًا من جيبه.
فتح البوابة الحديدية.
دخلوا جميعًا.
كانت الحديقة مليانة أشجار، وفي آخرها مبنى صغير منفصل عن الفيلا.
أشار السائق إليه وقال
كل اللي بتدوروا عليه هناك.
دخلوا المبنى.
في منتصف الغرفة كانت توجد خزانة حديدية ضخمة.
اقترب السائق منها، لكنه توقف.
وقال
أنا دوري خلص هنا.
ناول روفيدة مفتاحًا صغيرًا، ثم استدار وغادر من غير ما يشرح أي حاجة.
وقفت روفيدة أمام الخزانة.
أدخلت المفتاح.
لكن القفل ما اتحركش.
لاحظ عادل وجود لوحة أرقام صغيرة بجانب القفل.
قال
واضح إنها محتاجة رقم سري.
ساد الصمت.
وفجأة افتكرت روفيدة الرقم اللي كان بيتكرر في كل المستندات...
427.
كتبته.
أصدر القفل صوتًا خافتًا...
ثم انفتح الباب ببطء.
داخل الخزانة كانت عشرات الملفات مرتبة بعناية.
لكن في الرف الأوسط كان يوجد جهاز تسجيل قديم، وفوقه ظرف كبير مكتوب عليه
إلى روفيدة... يُفتح عندما تصبح كل الأوراق في يدك.
مدت يدها نحو الظرف...
وفي اللحظة نفسها، سمعوا صوت محرك سيارة يقف خارج الفيلا.
ثم صوت باب البوابة الحديدية وهو يُفتح ببطء...
نظر الجميع إلى بعضهم في صمت.
فمن الواضح أن أحدًا آخر عرف مكان الفيلا... ووصل إليها قبل أن يتمكنوا من معرفة ما بداخل الظرف.
يتبع...بينما كان الجميع ينظر ناحية الباب، أمسك عادل بعصا خشبية كانت بجواره، واستعد لأي طارئ.
لكن المفاجأة...
أن الشخص الذي دخل لم يكن غريبًا.
كان محامي الأسرة،
تنفست روفيدة الصعداء، ثم فتحت الظرف الأخير.
كانت بداخله رسالة تقول
إذا وصلتِ إلى هنا، فقد جمعتي كل أجزاء الحقيقة. لا تثقي بالذاكرة وحدها، ولا بالشائعات، واجعلي المستندات هي الفيصل.
وخلف الرسالة كانت توجد النسخ الأصلية لكل الأوراق، مرتبة حسب التواريخ، مع تقارير تثبت أن عددًا من المستندات التي نُسبت إلى روفيدة تم تحريرها أثناء فترة علاجها، ولذلك كان لا بد من مراجعتها قانونيًا قبل اعتمادها.
وقف ياسر صامتًا، ثم قال بصوت منخفض
أنا أخطأت لما أخفيت عنك كل اللي كنت أعرفه، وافتكرت إني أقدر أحل الموضوع لوحدي. كان المفروض أصارحك من البداية.
لم ترد روفيدة فورًا.
نظرت إليه طويلًا، ثم قالت
إخفاء الحقيقة كسر الثقة بينا. والثقة لما بتتهز، محتاجة وقت طويل علشان ترجع.
تم تسليم جميع المستندات إلى المحامي، وتم تصويرها وحفظها في أكثر من مكان، ثم بدأت الجهات المختصة مراجعة كل ورقة للتأكد من صحتها وإعادة أي حقوق لأصحابها وفق الإجراءات القانونية.
أما هند، فثبت أنها لم تكن طرفًا في أي تزوير، وكانت مجرد عاملة تؤدي ما يُطلب منها داخل المنزل دون أن تعرف الصورة الكاملة، فتركت العمل بعد انتهاء الأزمة وبدأت حياة جديدة بعيدًا عن كل ما حدث.
بعد عدة أشهر، استعادت روفيدة عافيتها تدريجيًا، وأصبحت تشارك بنفسها في كل ما يخص بيتها وأوراقها، ولم تعد توقع على أي مستند قبل قراءته بعناية.
أما ياسر، فحاول إصلاح ما أفسدته قراراته، لكن روفيدة أوضحت له أن استعادة الثقة لا تكون بالكلام، بل بالأفعال، وأن أي علاقة لا تقوم على الصراحة والاحترام يصعب أن تستمر كما كانت.
أغلقت روفيدة آخر ملف، ووضعت عليه كلمة واحدة بقلمها
انتهى.
ثم أغلقت الخزانة للمرة الأخيرة، وخرجت وهي تشعر
تمت.