الملياردير عمل نفسه نايم

لمحة نيوز

الملياردير عمل نفسه نايم عشان يختبر بنت الشغالة الصغيرة لكن لما فتحت عيني، لقيت وشي كله ألوان، وقلبي هو اللي اتكسر.
كنت فاكر إني على وشك أكشف حقيقة حد، زي ما الفلوس علمتني أعمل طول عمري.
لكن بدل كده، لقيت طفلة عندها 3 سنين واقفة قدامي وفي إيدها فرشة رسم، وكشفتلي حقيقة قضيت سنين بهرب منها وبخبيها عن كل الناس
حتى عن نفسي.
غمضت عيني وأنا قاعد في ريسبشن الفيلا بتاعتي في القاهرة، وفضلت ثابت تمامًا.
كنت عايز أخلي أي حد موجود في الأوضة يفتكر إني نايم.
والأهم من كده
كنت عايز أعرف الناس بتعمل إيه لما تفتكر إني مش شايفها.
في عالمي، الفلوس ما بتخليش الناس صادقة.
الفلوس بتخليهم يمثلوا.
الناس بتبتسم بحساب.
وتمدح بحساب.
وتفضل مخلصة بحساب.
لحد اللحظة اللي المرتب يقف فيها
أو ييجي عرض أحسن.
وأنا عندي 28 سنة، كنت أملك ثروة أكبر من ثروات رجالة ضعف سني.
اسمي، أدهم المنشاوي، كان مرتبط بأبراج فاخرة، ومشاريع خاصة، وصفقات عقارات غيرت شكل مناطق كاملة في البلد.
الناس كانوا بيقولوا عليا عبقري.
وصاحب رؤية.
وإن محدش يقدر يقرب مني.
لكن جوه الفيلا الضخمة اللي كنت عايش فيها بره القاهرة
ولا حاجة من دي كان ليها قيمة.
البيت كان هادي زيادة عن اللزوم.
مش هدوء مريح.
كان صمت.
وفيه فرق.
فرق أنا اتعلمته بأسوأ طريقة ممكنة.
الراحة بتحسسك إن المكان مليان.
لكن الصمت
كان زي الغياب وهو لابس بدلة غالية.
كنت بسمعه في أوضة السفرة الكبيرة اللي معمولة لعزومات عمرها ما حصلت.
وفي الطرقة الطويلة اللي ماكانش فيها صوت خطوات.
وفي أوض الضيوف المثالية، اللي فضلت نضيفة ومرتبة ومحدش استخدمها.
مصقولة.
وفاضية.
وميتة.
وبعدين جت أمينة.
كان عندها 32 سنة، وجاية من أسرة بسيطة، وكانت بتتصرف زي ست اتعلمت بالطريقة الصعبة إن غلطة واحدة ممكن تخسرها كل حاجة.
ما وقفتش تتفرج على النجف.


ولا انبهرت بأرضيات الرخام.
ولا بالأثاث الغالي.
كانت بتيجي.
تعمل شغلها.
وتمشي وهي سايبة كل حاجة أحسن ما لقتها.
وده شد انتباهي أكتر ما كنت عايز أعترف.
في الأسبوع التاني ليها في الشغل، دخلت من باب الخدمة وهي ماسكة إيد صغيرة.
كان واقف جنبها بنت صغيرة لابسة جاكت مطر أصفر.
شعرها البني الكيرلي خارج من ديلين معمولين بشكل مش متساوي.
وتحت دراعها أرنب لعبة، ماسكاه كأنه جندي صغير مسؤول عن حمايتها.
ملامح أمينة اتشدت.
أنا آسفة يا أستاذ أدهم. الست اللي بتقعد معاها اعتذرتلي في آخر لحظة. هتفضل معايا وأنا شغالة. ولو حضرتك عايزني أمشي
الطفلة رفعت إيدها.
أهلًا.
وقفت لحظة.
الكبار كانوا عادة بيعتذروا قدامي قبل حتى ما يعرفوا هما عملوا إيه غلط.
لكن الطفلة دي ما عملتش كده.
وقفت مكانها، عينيها واسعة ومن غير خوف، وبتبص للفيلا كأنها قصر دخلته بالغلط.
اسمك إيه؟
صوفيا.
رفعت الأرنب اللعبة بفخر.
وده بندق. هو شجاع بس طري أوي.
أمينة كانت باصة لي ومستنية إني أطردهم هما الاتنين.
وكان المفروض أعمل كده.
بيت زي بيتي كان له قواعد.
وحدود.
ومسؤوليات.
وسيطرة.
لكن قبل ما المنطق يكسب، سمعت نفسي بقول
ممكن تفضل في الريسبشن. ما تطلعش السلم. وما تدخلش المكاتب. وتفضل تحت المراقبة.
أمينة أخدت نفس كأني كنت رجعتلها الهوا.
صوفيا ابتسمتلي.
شكرًا يا عمو صاحب البيت.
وده كان أول شرخ في السور اللي قضيت سنين ببنيه حوالين نفسي.
بعد كده، صوفيا بقت تيجي كل مرة أمينة ما تلاقيش حد يقعد معاها.
في أيام المطر.
وفي الليالي اللي شغل أمينة كان بيتأخر فيها.
وفي الظروف الطارئة الصغيرة اللي كانت بتحصل في حياتها.
كانت بتقعد ترسم على الترابيزة الصغيرة.
وتهمس لبندق.
وتغني أغاني هادية وكلماتها ملخبطة، وأنا أشتغل قريب منها وأعمل نفسي مش سامعها.
لكن الحقيقة
إني كنت بسمع كل حاجة.
في الأول،
صوتها كان مجرد دوشة في الخلفية.
وبعدين، بطريقة ما
بقى الصوت الوحيد في البيت اللي ماكانش بيحسسني إنه فاضي.
في مساء يوم جمعة، السما كانت رمادية، والمطر بيخبط بهدوء على الشبابيك.
أمينة كانت بتجهز لعزومة عشا مهمة ما ينفعش تتأخر عنها، وصوفيا كانت قاعدة في الريسبشن، وألوان الميه متوزعة قدامها فوق مفرش واقٍ.
جبت اللابتوب وقعدت أشتغل في نفس المكان.
وقلت لنفسي إن الإضاءة هنا أحسن.
ماكنتش ناوي أفضل.
وماكنتش ناوي أبطل شغل.
وبالتأكيد
ماكنتش ناوي أغمض عيني.
لكن الأوضة كانت دافية.
وصوت المطر كان هادي.
وصوت فرشة صوفيا الصغيرة وهي بتتحرك على الورق كان فيه إيقاع رقيق صعب أقاومه.
وبندق كان نايم جنبها كأنه اتعين رسميًا حارس لكل حاجة بريئة في الدنيا.
رجعت بضهري لورا.
بس للحظة.
لما أمينة رجعت، شهقتها قطعت هدوء الأوضة.
حسيت بيها واقفة على الباب قبل حتى ما أتحرك.
وبعدين سمعت صوتها وهي بتهمس برعب
صوفيا إنتِ بتعملي إيه؟
القصة كاملة اول التعليق أدهم فتح عينيه ببطء، ولسه بيحاول يفهم سبب صرخة أمينة.
أول ما بص قدامه، اتجمد مكانه.
وشه كله بقى مليان ألوان مائية... خط أزرق على خده، ودواير صفرا وحمرة على جبينه، وحتى طرف مناخيره كان متلون بالأخضر.
صوفيا كانت واقفة قدامه، ماسكة الفرشة، وعينيها مليانة خوف.
همست بصوت مرتعش أنا... أنا كنت برسمك.
أمينة جريت عليها وسحبتها بسرعة. أنا آسفة يا أستاذ أدهم... والله ما كنت أعرف... أنا هحاسبها... ولو حضرتك عايز تطردني أنا هتفهم.
لكن أدهم رفع إيده بهدوء.
استني.
بص لصوفيا وسألها رسمتيني ليه؟
صوفيا عضت على شفايفها وقالت عشان كنت نايم... وكل الناس وهي نايمة شكلها حزين... فكنت برسملك شمس تضحكك.
مدتله الورقة اللي كانت بترسمها.
كانت رسمة بسيطة جدًا...
راجل طويل واقف لوحده قدام بيت كبير، حواليه شبابيك كتير، لكن
كلها مقفولة.
وفي جنب الورقة، بنت صغيرة ماسكة إيده، ورسمت فوقهم شمس كبيرة.
تحت الرسمة مكتوب بخط أطفال متكسر
البيت الكبير بيبقى حلو لما يبقى فيه ناس بتحب بعض.
فضل أدهم باصص للرسمة دقيقة كاملة من غير ولا كلمة.
الجملة دي خبطته في مكان عمره ما سمح لحد يقرب منه.
افتكر نفسه وهو طفل، بعد وفاة أمه، وأبوه اللي كان مشغول طول الوقت في جمع الفلوس، وسابه يكبر وسط خدم وسواقين، من غير حضن ولا كلمة حلوة.
وفجأة حس إن كل اللي بناه في حياته... كان ناقصه أهم حاجة.
ركع قدام صوفيا، لأول مرة في حياته ينزل لمستوى طفل.
وقال بابتسامة خفيفة يعني أنا كنت شكلي حزين؟
هزت راسها. آه... بس دلوقتي بقيت أحسن.
ضحك... ضحكة حقيقية، يمكن أول ضحكة من سنين.
أمينة كانت واقفة والدموع في عينيها.
قالها أدهم محدش هيتعاقب... بالعكس.
ومن اليوم ده، بقى عامل ركن صغير في الريسبشن مخصوص لصوفيا، فيه أوراق وألوان وألعاب.
ومع الأيام، بقى يستنى الأيام اللي تيجي فيها أكتر من أي اجتماع شغل.
وكان كل ما يلاقي نفسه غارق في ضغط الحياة، يروح يقعد جنبها وهي بترسم.
وفي يوم، سألها نفسي أعرف... إنتِ دايمًا بترسمي شمس ليه؟
ابتسمت وقالت عشان الشمس لما تدخل البيت... الناس تبطل تزعل.
ابتسم أدهم وهو بيبص حواليه.
أدرك وقتها إن الفيلا أخيرًا بقى فيها حياة...
مش بسبب الرخام، ولا التحف، ولا الملايين...
لكن بسبب ضحكة طفلة صغيرة دخلت المكان من غير ما تقصد، ولونت وشه بالألوان... ولونت قلبه بالأمل من جديد في صباح اليوم التالي، دخل أدهم الريسبشن بدري على غير عادته.
أول حاجة عملها كانت إنه بص على الرسمة اللي صوفيا سابتها على المكتب.
حطها في برواز صغير، وحطها قدام اللابتوب.
لما أمينة شافت البرواز، وقفت مصدومة.
حضرتك... احتفظت بيها؟
ابتسم أدهم وقال دي أول هدية جاتلي من غير مصلحة.
نزلت أمينة
عينيها في الأرض، وكأن الجملة لمست حاجة جواها.
في نفس اللحظة، دخلت صوفيا وهي بتجري.
عمو صاحب البيت!
جريت عليه وحضنته من غير استئذان.
أدهم اتجمد
 

تم نسخ الرابط