اخويا الصغير ١ حكايات زهرة حصري

لمحة نيوز

جوزي بيسافر شهرين ويجي اجازه عشر ايام ،وفي اول اجازه ليه  اخويا الصغير بقى يجي ويقعد عندي طول اليوم ويبات كمان، وجوزي كان هيتجنن من الموضوع ده، ولما كلمت امي قالتلي هو المحروس عايز يقطعك من ناسك ولا ايه ، جوزي اول ما سمع ردها قال انا هتصرف واللي عمله كان كارثه بكل المقايس !!!

انا عروسة جديدة ملحقتش حتى أتهنى بلقب "عروسة". اتجوزت خالد بعد قصة حب هادية، وعشنا مع بعض أول تلات شهور في عسل صافي، شقتنا كانت دافية وكلها حب. بس الحلو مبيكملش، خالد شغال مهندس في موقع صحراوي برة المحافظة، وطبيعة شغله صعبة جداً.. بيغيب شهرين كاملين في الموقع، وينزل عشر أيام بس إجازة.
​لما سافر أول مرة بعد الجواز، حسيت إن الحيطان بتاكل فيا.. الشقة واسعة عليا ، مفيش ونس ولا صوت. أمي حبيبتي لما لقتني بشتكي من الوحدة والخوف، قالتلي: "يا بنتي، آسر أخوكي لسه عنده ١٥ سنة، يعني فاضي ومش وراه

حاجه ، هخليه يجيب كتبه ويجي يقعد معاكي بالنهار ويبات معاكي بالليل يونسك لحد ما جوزك يرجع، بدل ما تقعدي تبصي للحيطان ."
​بصراحة فرحت جداً بالحل ده.. آسر كان بيجيلي يومياً، ناكل سوا، نلعب بلايستيشن، ويذاكر، وبالليل ينام في الأوضة التانية. الشهرين عدوا في ثانية وكنت حاسة بالصبر والونس، وكنت بعد الأيام والثواني عشان خالد يرجع وأترمي في حضنه وأشبع منه في العشر أيام بتوع إجازته.
​ويوم نزول خالد.. كنت مجهزة الشقة ومبخراها وعاملة الأكل اللي بيحبه، ولابسة ومظبطة نفسي على الآخر. خالد جه، وطبعاً كان مشتاقلي جدا، بس يادوب ملحقش يسلم والباب رن! دخل آسر وهو بيضحك: "حمداً لله على السلامة يا خالد انت رجعت!".. خالد اتفاجئ بس رحب بيه بذوق وقال في نفسه أكيد جاي يباركلي على الوصول وهيمشي.
​عدى اليوم الأول، وآسر مروّحش.. دخل نام في أوضته عادي! خالد بدأ يبربش بعينه كدة ومستغرب، بس
قال يمكن عشان أول يوم وأنا لسه راجع تعبان.
​تاني يوم.. صحينا، آسر صاحي معانا، فطر معانا، قاعد في الصالة يتفرج على التلفزيون. خالد مكنش عارف ياخد حريته في بيته، ولا عارف يلبس براحته بشورت، ولا عارف يوشوشني بكلمة حب، ولا حتى ناخد راحتنا في الكلام! دخلنا الأوضة وخالد بدأ يهمسلي وهو متضايق: "ياسمين.. هو آسر مش هيروح؟ أنا بقالي شهرين في غربه ونفسي أخد حريتي معاكي، مش عارف أتحرك في شقتي!"
​قلتله بكسوف ونبرة هادية: "والله يا خالد هو كان بيبات معايا عشان يونسني، تلاقيه واخد على كده، أكيد هيمشي النهاردة."
​تالت يوم.. ورابع يوم.. وآسر مقيم إقامة كاملة! ينزل يشتري طلبات ويجي، يدخل ينام، يتفرج على الماتش، ولا كأن في زوج راجع من سفر شهرين وعايز يقعد مع مراته! خالد كان هيتجنن،  وعصبيته بانت، وبقى يقعد ساكت ووشه خشب.
​في اليوم الخامس، خالد قفل باب الأوضة علينا وقاللي ونبرة
صوته فيها غضب مكتوم بيحاول يسيطر عليه:
​"ياسمين.. الوضع ده مش هينفع خالص، إجازتي بتجري، فاضلي خمس أيام وأرجع الغربة تاني! أنا مش عارف أعيش معاكي كزوج وزوجة.. هو أخوكي معندوش دم؟ مش فاهم لوحده؟"
​نزلت راسي في الأرض وبصيت لرجليا وقلتله بخجل حقيقي:
​"والله يا خالد أنا عارفة وحاسة بيك، ومكسوفة من نفسي ومنك.. بس أعمل إيه؟ أطرده؟ ده أخويا الصغير برضه، يرضيك أقوله امشي متجيش تاني؟ شكلي هيبقى وحش أوي قدام أمي وأهلي."
​خالد اتنهد تنهيدة طويلة كأن جبل على صدره، وقاللي بهدوء مصطنع:
​"طيب.. بلاش أنتي تحرجيه، وبلاش أنا أتكلم عشان محرجش أخوكي ولا أزعل والدتك. هاتي التليفون كلمي والدتك بالراحة ومن غير ما تحسسيها بحاجة.. قولي لها إن أنا نزلت الإجازة وخلاص بقيت معاكي، وخليها هي تطلب من آسر يرجع البيت بحجة إنهم محتاجينه في البيت أو وحشهم.. بالتالي آسر هيمشي من غير ما يزعل، ونفضل
حبايب."

 

تم نسخ الرابط