اخويا الصغير ١ حكايات زهرة حصري
بصيت لخالد بامتنان وقلت في سري فعلا ده تفكير صح".. جابلي التليفون بنفسه، وقعد جنبي وحط راسه قريبة من السماعة عشان يطمن إن الموضوع هيتحل بالود.
طلبت أمي، وردت عليا: "أهلاً يا ياسمين يا بنتي، عاملين إيه وخالد عامل إيه؟"
قلت لها بتردد وتوتر ووشي بيجيب ألوان:
"الحمد لله يا ماما كويسين.. بقولك يا حبيبتي.. هو.. هو آسر ملوش وحشة عندكوا؟ أصل يعني.. خالد نزل الإجازة زي ما أنتي عارفة، والبيت مبقاش فاضي.. فكنت يعني بقول لو تسحبيه عندكوا عشان خالد ياخد راحته، وأنا خلاص مابقتش لوحدي.."
ملحقتش أكمل الجملة.. وفجأة لقيت بركان غضب انفجر في السماعة! صوت أمي جاب آخر الشارع وهي بتزعق بنبرة كلها ردح وهجوم:
"نعم ياختي؟! بتقولي إيه؟ هو المحروس جوزك عايز يقطعك من ناسك وأهلك ولا إيه؟! ده أخوكي الصغير يا هانم اللي
أنا اتمسمرت في مكاني.. الدم هرب من عروقي، وبصيت لوش خالد.. ملامحه اتغيرت ١٨٠ درجة، وشه بقى أحمر دم، وعيونه برقت بطريقة مرعبة عمري ما شوفتها فيه قبل كده.. النظرة اللي في عينه خلت قلبي يقف من الرعب!
قلت بتلعثم وخوف: "طيب.. طيب يا ماما هكلمك بعدين" وقفلت السكة فوراً.
حاولت أهدي الدنيا "خالد.. والله هي متقصدش.. هي عندها ضغط ودايماً عصبية وـ.."
خالد رفع إيده في وشي بحسم وقوة خلت الكلمة تقف في زوري.. مبصليش حتى، وبكل برود قاتل وعصبية هادية ترعب أكتر من الزعيق قاللي جملة واحدة:
"خلاص.. متتكلميش ولا حرف.. أنا هتصرف!"
وسابني واقفة في مكاني زي الصنم،
تاني يوم الصبح.. صحيت على صدمة عمري.. تصرف من خالد كان كارثة بكل المقاييس، حاجة عمري ما تخيلت إن جوز الهادي العاقل ممكن يعملها !!!!!
صحي الصبح، وكنت فاكرة إنه هيفضل مقاطعني أو هيبدأ خناقة بصوت عالي ويلم علينا العمارة، بس الغريب إن ملامحه كانت هادية جداً.. هدوء مخيف، الهدوء اللي بيسبق العاصفة والزلزال. دخل المطبخ، وبكل برود عمل لنفسه كوباية شاي، وبص لآسر اللي كان لسه صاحي بيمدد جسمه في الصالة بكسل وقاله بنبرة لطيفة جداً لدرجة صدمتني: "صباح الخير يا بطل.. بقولك إيه، أنا نازل مشوار مهم أخلص فيه شوية ورق
آسر فرح جداً، وحس إنه كبر وبقى راجل وجوز أخته بيعتمد عليه. أنا في اللحظة دي قلبي انقبض، بس قلت في نفسي: "الحمد لله، يمكن خالد بيحاول يكسب الواد وياخده يفسحه برة البيت عشان يفضالي الشقة كام ساعة ويقرب منه." نزلوا هما الاتنين، وأنا قعدت في البيت على نار، مستنية اللحظة اللي يرجعوا فيها عشان أشوف النتيجة.
عدت ساعة.. اتنين.. تلاتة.. وخالد مرجعش، ولا حتى آسر! اتصلت بآسر تليفونه مقفول، اتصلت بخالد كنسل عليا وبعتلي رسالة قصيرة: "أنا مشغول في المصالح ومعايا آسر، متقلقيش." أرتحت شوية، بس القلق مبقاش يفارق قلبي.
العصر أذن، والباب رن. جريت فتحت وأنا ببتسم، بس الصدمة إن اللي كان واقف على الباب مكنش خالد