اخويا الصغير ٢ حكايات زهرة حصري

لمحة نيوز

العصر أذن، والباب رن. جريت فتحت وأنا ببتسم، بس الصدمة إن اللي كان واقف على الباب مكنش خالد ولا آسر.. ده كان راجل غريب لابس لبس شغل ومعاه اتنين عمال، وشايلين في إيديهم شنط عدد وأدوات غريبة ومواسير حديد ومناشير!
وقفت مبرقة وقولت بذهول أفندم؟ مين حضراتكم؟ وعايزين إيه؟
الراجل رد عليا بأدب مساء الخير يا فندم، البشمهندس خالد كلمنا من الصبح، واحنا جايين ننفذ الشغل اللي طلب مننا نعمله في الشقة.
وقبل ما أستوعب كلامه، لقيت خالد داخل من وراهم، ووشه خالي من أي تعبير. بص للعمال وقالهم اتفضلوا يا رجالة.. ادخلوا على الأوضة الصغيرة اللي جوة دي.
جريت وراه زي المجنونة ودموعي في عيني خالد! في إيه؟ مين الناس دي وهيملوا البيت تراب وعفاريت ليه؟ وأخويا آسر فين؟!
خالد مبصليش، وفضل يوجه العمال بص يا أسطى.. الأوضة دي هتقسمها نصين بجدار سميك، والنص اللي فيه السرير والكومودينو هتعملي فيه شغل عزل صوت كامل، والباب الخشب ده يتشال، وتركبلي مكانه باب حديد مصفح من بتاع المحلات والمخازن الكبيرة.. والترابيس والأقفال تكون من برة الأوضة مش من جوة!
أنا سمعت الجملة دي وركبي سابت، حسيت إن الدنيا بتلف بيا. باب حديد مصفح؟ عزل صوت؟ أقفال من برة؟! أنت هتعمل إيه يا خالد؟ أنت اتجننت؟ فين آسر؟
خالد لف ورا السرير، وطلع كيس بلاستيك

أسود كبير كان شايله، وبدأ يطلع منه كنزات بيبسي، وبسكوت، وعلب تونة، وجبنة، وعيش تورتيلا مغلف، وإزماميات مياه معدنية.. ورصهم كلهم على مكتب آسر الصغير!
بصلي ببرود قاتل وقال آسر تحت في العربية مع السواق، بعته يشتري حاجات تانية من السوبر ماركت.. والرجالة دول هيخلصوا شغلهم في ساعتين بالكتير.. شغل سريع ونضيف.
خالد أبوس إيدك فهمهالي.. أنت ناوي على إيه؟
خلق قعد على الكرسي وحط رجل على رجل، وبصلي بنظرة خلت بدني يرعش والدتك العزيزة قالتلك إن آسر قاعد في بيت أخته، واللي مش عاجبه يخبط دماغه في الحيط، صح؟ وأنا راجل مهندس وبفهم في الأصول أوي.. عشان كدة قررت أريح والدتك، وأعمل لآسر جناح خاص بيه في شقتنا، عشان يفضل قاعد ومنورنا على طول.. وميخرجش منها خالص!
هنا بدأت أصرخ يعني إيه مش هيخرج منها خالص؟! أنت هتحبس أخويا؟!
خالد قام ووقف قدامي، وعيونه فجأة اتحولت لشرار وغضب مكتوم سنين آه هحبسه يا ياسمين! من اللحظة دي، أخوكي هيدخل الأوضة دي، وهقفل عليه بالباب الحديد والأقفال من برة. الأكل والشرب والكتب جوة، ومعاه شباك للتهوية يدخل منه الشمس. ومش هيخرج من الأوضة دي طول ال ٢٤ ساعة إلا بإذني وتحت عيني! ولما أحب أقعد مع مراتي في بيتي وناخد راحتنا، هبقى مطمن إن مفيش حد بيتحرك في الصالة ولا بيبص علينا! وأمك بقى لما
تتصل تسأل على ابنها، هقولها ابنك في الحفظ والصون، نايم في سريره ومقفل عليه بالحديد عشان يفضل مونس أخته العمر كله!
وقفت مكاني مش قادرة أنطق، دموعي بتنزل زي الشلال. خالد بيتكلم بجد، مكنش بيهزر ولا بيخوفني، الرجالة شغالين بهمة، صوت الدق والمنشار كان بيقطع في قلبي. حاولت أترجاه، أستعطفه، أقوله إن أمي غلطت بس هو العاقل، لكنه كان زي الصخر، قالي بلهجة حاسمة كلمة زيادة يا ياسمين، والباب المصفح ده هيتقفل عليكي أنتي وهو سوا!
بعد ساعتين، العمال خلصوا الشغل ونضفوا مكانهم، والمنظر كان مرعب.. الأوضة بقى ليها باب حديد تقيل بلون رمادي كئيب، وعليه تلات أقفال ضخمة من برة، كأنه زنزانة في سجن مش غرفة في شقة عروسة!
الباب رن، ودخل آسر وهو شايل أكياس السوبر ماركت وبيضحك. خالد استقبله بابتسامة صفرا وقاله تعال يا آسر.. شوف المفاجأة اللي عملتهالك في أوضتك!
الواد دخل وبص للأوضة، وشه اتخطف وبدأ يرجع لورا برعب إيه ده يا خالد؟ ده باب حديد؟ وأقفال؟ في إيه؟
خالد طبطب على كتفه بقوة وقاله دي حماية ليك يا بطل عشان الحرامية.. ادخل رص الحاجة دي جوة ورتب سريرك.
آسر دخل وهو مرعوب، وفي ثانية، خالد شد الباب الحديد بقوة رهيبة عملت صوت زلزل البيت كله، وبحركة سريعة ومحترفة، ركب الأقفال الثلاثة وقفلهم بالمفاتيح وحط المفاتيح في جيبه!

آسر بدأ يصرخ ويخبط على الباب من جوة خالد! افتح! ياسمين الحقيني! أنتوا بتعملوا إيه؟ افتحوا الباب!
صوته كان طالع مكتوم جداً بسبب عزل الصوت اللي اتعمل، بس الخبط كان واضح ويقطع القلب. جريت على خالد ومسكت في قميصه وأنا بنهار حرام عليك يا خالد! ده عيل صغير عنده ١٥ سنة! هتموته من الرعب! افتحله يروح لأمه ونبي!
خالد زقني بالراحة بس بحزم، وبص في عيني وقالي أمه اللي قالتلي يخبط دماغه في الحيط.. خليه هو بقى يخبط دماغه في الحديد.. تليفونك فين؟
سحب التليفون من إيدي ورن على أمي، وفتح الاسبيكر.
أمي ردت أيوة يا ياسمين.. ها، المحروس لسه بيتبغدد على الواد؟
خالد رد عليها بصوت هادي وقاتل مساء الخير يا حماتي.. المحروس معاكي بنفسه. حبيت بس أطمنك إن ابنك آسر نور شقته، وعشان هو غالي علينا وعليكي، وعشان يفضل مونس أخته زي ما قلتي، أنا عملتله أوضة حديد مصفحة وقفلت عليه بالضبة والمفتاح، ومفيش مخلوق هيشوف وشه ولا هو هيشوف الشارع طول ما أنا هنا في الإجازة.. واللقمة هتدخله من تحت العقب! وطبعاً، لو فكرتي تيجي أو تبلغي حد، الشقة شقتي ومفيش مخلوق يقدر يدخلها بدون إذن صاحبها، وابنك معايا جوة ومحدش هيعرف يوصله.. خليه بقى يونس أخته بجد!
أمي صرخت صرخة هزت التليفون أنت بتقول إيه يا مجنون؟! يا خراب بيتي! يا لهوي يا ناس! ابني
فين يا حرامي يا خاطف
 

تم نسخ الرابط