اخويا الصغير ٢ حكايات زهرة حصري
العيال؟! افتح للواد يا خالد وإلا هطلبلك البوليس!
خالد ضحك ببرود وقالها اطلبي اللي تطلبيه يا حماتي.. وقوليلهم البشمهندس حابس أخو مراته في شقته عشان يونس أخته.. مع السلامة. وقفل السكة في وشها وقفل تليفوني وتليفونه خالص وشال الخطوط منهم!
الشقة تحولت لكابوس حقيقي.. صوت خبط آسر المكتوم من جوة، ورعبه اللي كنت حساه في كل دقة قلب، وبرود خالد وهو داخل المطبخ يحضر العشا كأن مفيش أي حاجة حصلت!
دخلت وراه وأنا بترعش من فوق لتحت، مكنتش قادرة أبص في وشه من الخوف خالد.. أرجوك.. أنا مستعدة أعملك أي حاجة.. بس بلاش آسر.. الواد ممكن يجراله حاجة جوة.. يجيله صرع ولا يموت من الخوف.
خالد ساب السكينة من إيده وبصلي بنظرة كلها وجع وغضب في نفس الوقت أنا مكنتش عايز أوصل لكده يا ياسمين.. أنا بقالي شهرين في الصحرا، بتبهدل وبموت من التعب عشان أوفرلك العيشة دي.. كنت بنزل الإجازة وأنا حاسب بالدقيقة والثانية عشان أرتاح في بيتي ومع مراتي اللي وحشتني. تفتكري لما أنزل وألاقي خصوصيتي منتهكة، وأخوكي نايم في الأوضة التانية وسامع كل نفس، وأمك بكل بجاحة تشتمني وتطردني من راحتي في بيتي.. كان المفروض أعمل إيه؟ أطبطب عليكم؟!
سكت ومقدرتش أنطق حرف واحد.. كلامه كان
فضلنا على الحال ده لحد نص الليل.. الخبط جوة الأوضة هدي خالص، وآسر شكله تعب ونام من العياط والخوف. فجأة، سمعنا صوت خبط ورزع جنوني على باب الشقة برة، وصوت أمي وصوت إخواتي الكبار وهما بيصرخوا افتح يا خالد يا مجنون! افتح الباب بدل ما نكسره ونجيبلك البوليس!
خالد قام بمنتهى الهدوء، وبصلي وقالي البسي هدومك وحجابك يا ياسمين.. ويلا بينا نفتح لضيوفنا.
فتحت الباب وأنا بترعش.. لقيت أمي وإخواتي الاتنين الكبار، وعيونهم كلها شر وغضب. إخواتي هجموا على خالد، بس خالد وقف بكل ثقة وقوة وقالهم بصوت جهوري هز العمارة كلها خطوة واحدة زيادة.. وهتخرجوا من هنا على نقالة! الشقة شقتي، والراجل فيكم يقربلي!
أمي جريت عليا وشدتني ابنك فين يا ياسمين؟ الواد فين؟!
شاورتلها بصباعي المرتعش على الباب الحديد.. إخواتي لما شافوا المنظر اتصدموا ووقفوا مبرقين.. الباب مصفح والأقفال راكبة عليه كأنه خزنة بنك!
أمي صرخت وراحت تخبط على الباب الحديد آسر! رد عليا يا بني! أنت عايش؟
سمعنا صوت آسر من جوة وهو بيعيط وبيققول يا ماما طلعيني من هنا! خالد حبسني والباب حديد مش عارف أفتحه!
أخويا الكبير لف لخالد وبصله بغضب
خالد طلع المفاتيح من جيبه ولعب بيها في الهوا ببرود وقاله بلّغ يا بطل.. بس قبل ما تبلغ، اعرف إن الشقة دي ملكي، والواد ده كان بايت هنا برضا أخته وبرضا أمه اللي قالتلي خليه يقعد مع أخته.. وأنا حبيت أحميه في أوضته، مفيهاش أي قضية خطف دي.. بس عموماً، أنا هفتحله.. بس بشرط واحد!
كلهم بصوله بلهفة وترقب. خالد كمل كلامه وهو باصص لأمي مباشرة الشرط هو.. إن رجله متخطيش عتبة الشقة دي تاني طول ما أنا عايش! وإجازتي اللي باظت دي، هتعوضوهالي.. وأمك متتدخلش في حياتنا تاني خالص، ولا تقولي يقطعك من ناسك ولا غيره. بيتي ليه حرمة، والي يحترم حرمة بيتي هشيله فوق راسي، واللي يقلل مني ومن راحتي في بيتي، الباب الحديد ده لسه موجود، والمرة الجاية مش هيبقى آسر بس اللي جوة!
أمي بصتله بكسرة وخوف حقيقي، وعرفت إن خالد مش سهل وإنه راجل شديد وممكن يعمل أي حاجة لو حد داسله على طرف. هزت راسها بالموافقة وهي بتبكي ماشي يا خالد.. افتح للواد ومش هتشوف وشه هنا تاني.. بس افتحله أبوس إيدك.
خالد حط المفتاح في الأقفال وفتحها واحد ورا التاني.. الباب اتفتح، وخرج آسر
قفلنا الباب وراهم.. ورجع الهدوء القاتل للشقة تاني.. بس مكنش هدوء مريح، كان هدوء مليان بالخوف والشرخ اللي حصل بيني وبين جوزي وأهلي.
بصيت لخالد وأنا لسه مرعوبة منه، بس في نفس الوقت حسيت بهيبته وقوته.. هو دافع عن بيته وعن راحته بطريقة مجنونة وصادمة، بس حط حدود حديدية لكل الناس.. حدود محدش هيجرؤ يتخطاها تاني بعد اليوم ده.
خالد قرب مني، ومسح دمعة كانت نازلة على خدي، وقال بصوت حنين ورجع لهدوءه الأولاني خالص أنا أسف يا ياسمين إني روعتك.. بس كان لازم أعمل كدة عشان مصلحتنا وعشان بيتنا يفضل واقف على رجليه.. أنا بحبك، ومستعد أهد الدنيا عشان خاطرك.. بس راحتي معاكي خط أحمر.. تعالي بقا في حضني عشان نعوض الخمس أيام اللي ضاعوا مننا.
دموعي نزلت تاني، بس المرة دي كانت دموع راحة ممزوجة بذهول وخوف طفيف.. ومن يومها، عرفت إن جوزي الهادي العاقل، وراه وحش كاسر مستعد يعمل أي كارتة لو حد فكر يهد أمن بيته وحياته معايا.. وبقت علاقتي بأهلي بحدود قوية جداً، ومحدش بقى يجرؤ يتدخل في حياتنا