عروسة جديدة حكـايات ضحي الديميري حصري
المحتويات
وزجر الواد وقاله غور جوة شوف شغلانة. وبعدين بصلي وقالي بنبرة مش مرتاحة
أهلاً يا مدام يوسف... خير في حاجة؟ يوسف مش هنا.
قولتله وأنا بحاول أتماسك ومبينش إني ضايعة
عارفة إنه مش هنا يا أسطى حامد. بس الواد بيقول إنه مبقاش ييجي بقاله شهر... هو يوسف ساب الورشة؟
الأسطى حامد اتنهد تنهيدة طويلة، وحك راسه وقال بنبرة فيها أسف
يا بنتي... يوسف راجل محترم وشقيان، بس الله يسامحه بقى... حصت مشكلة في الورشة من شهر، عربية زبون غالية اتقطعت ضفيرتها وبوظ الموتور بسبب غلطة وهو شغال. صاحب العربية خرب الدنيا وكان هيعملنا قضية ومحضر، ويوسف شال الليلة. اتطرد من الورشة، ومكنش معاه يدفع ثمن التلفيات اللي وصلت لمبلغ كبير... فبقى يشتغل أي حاجة تانية برة عشان يسدد ثمن الحاجة دي لصاحب العربية والأسطى حامد ميتأذاش... أنا أسف يا بنتي، بس يوسف حلفني مأقولكيش عشان متقلقيش، وهو بيسدد المبلغ أقساط كل يوم بيومه.
أنا مكنتش سامعة باقي الكلام. وداني بدأت تصفر.
يوسف مطرود؟ وبيشتغل حاجات تانية برة عشان يسدد دين؟ وهدومه اللي بيرجع بيها متوسخة وتراب دي من إيه؟
مشيت وأنا مش شايفة قدامي. الدموع غسلت وشي. افتكرت لما قولتله لو بتروح شغلانة محترمة... وافتكرت لما قولتله اشرب القهوة عند أمك. الراجل كان شايل جبل على ضهره، ومتبهدل في الشوارع، وبيشتغل شغلانتين وتلاتة عشان يسدد غلطة ويبعد عن الحبس والمشاكل، وأنا كنت فوق دماغه بنق وبنقنق وبقارنه بغيره!
رجعت الشقة وأنا حاسة بذنب ملوش آخر. قعدت على الأرض وبكيت لحد ما صبحت الساعة تمنية بالليل.
سمعت صوت المفتاح بيلف في الباب.
قام قلبي اتنفض.
دخل يوسف. كان باين عليه التعب أكتر من كل يوم، هدومه متبهدلة، ووشه شاحب، وتحت عينيه أسود من قلة النوم. دخل وسكت، حط مفاتيحه على الترابيزة وبصلي بهدوء وقال بصوت واطي زي كل يوم
حضريلي الأكل يا إيلين.
قمت وقفت. مروحتش المطبخ. مشيت ناحيته بخطوات بطيئة، وهو استغرب إني واقفة ببص لوشه
ودموعي نازلة.
قربت منه، ومسكت إيديه الاتنين... إيديه اللي كانت خشنة
أنت شغال إيه يا يوسف دلوقتي؟ ومن مين بتداري الحقيقة؟
يوسف اتفاجئ، وحاول يسحب إيده وقال بتلعثم
قولتلك شغل في الورشة... في إيه يا بنتي مانا قايلك.
نزلت على ركبي قدامه وأنا ماسكة إيده وبعيط وبقوله
روحت الورشة والأسطى حامد حكالي على كل حاجة... حكالي على العربية اللي باظت وعلى الدين اللي بتسده كل يوم... ليه مخبي عليا يا يوسف؟ ليه شايل الهم لوحدك ومخليني أظلمك وأقولك كلام يوجعك؟
يوسف أول ما سمع كلامي، ملامحه اتهزت. حسيت ب إيده بتمسك إيدي بقوة. اتنهد تنهيدة طلعت من جواه كأنها ڼار، وقعد على الكنبة وشدني قعدني جنبه. حط راسه بين إيديه وقال بصوت مليان قهر
مكنتش عايزك تشوفي الراجل اللي اتجوزتيه مكسور ومطردود يا إيلين. مكنتش عايزك تحسي إنك اتجوزتي واحد فاشل مش عارف يحميكِ ويوفرلك لقمة عيشك. الشغلانة اللي بشتغلها دلوقتي بالليل بعد الورشة التانية... بشتغل في المعمار وشيل الرمل والأسمنت عشان أجمع القرشين وأخلص من الوصلات اللي عليا لصاحب العربية قبل ما يرفع عليا قضية ويتخرب بيتنا... وصاحبي اللي بعت الرسالة الفجر كان بيحذرني إن صاحب العربية عرف مكاني الجديد وعايز الفلوس كاش، وقالي اتصرف قبل ما مراتك تعرف ويجوا يلموا عليا الناس في البيت.
الكلام نزل عليا زي السكاكين. الراجل بيشتغل في الفجر في المعمار وبيشيل رمل طوب عشان يستر بيته، وأنا كنت زعلانة عشان بيصحيني أعمله فنجان قهوة!
بكل قوتي وبكيت وقولتله
أنا أسفة... أسفة والله العظيم، مكنتش أعرف، أنا قسيت عليك وجرحتك... سيسامحني يا يوسف.
يوسف طبطب على ضهري بإيده الخشنة، وحسيت بنبرة حنان افتقدتها بقالي شهرين
مسامحك يا إيلين... أنا بس كان نفسي تحسي بيا، فنجان القهوة الصبح ده كان الحاجة الوحيدة اللي بتخليني أحس إن ليا بيت وست بتدعيلي وأنا نازل لشقاي وسط الپهدلة.
سكتنا شوية، والجو بدأ يهدى... بس فجأة، واحنا قاعدين، موبايله اللي في جيبه رن تاني.
يوسف طلعه بسرعة وبص للشاشة، وشه اتقلب
بصلي وقال بصوت مړعوپ
ده الأسطى حامد... بيرن دلوقتي ليه؟!
رد بسرعة وفتح السبيكر وأنا كاتمة نفسي.
جه صوت الأسطى حامد طالع من السماعة، بس الصوت مكنش طبيعي، كان مليان خوف ونهجان وصړيخ في الخلفية
الحق يا يوسف... صاحب العربية جاب بلطجية ورايحين على شقتك دلوقتي... اخلع من البيت فورا أنت ومراتك!
وفجأة... وقبل ما يوسف يرد، سمعنا خبط رزع عڼيف جداً على باب الشقة برة، وصوت جهوري بيزعق
افتح يا يوسف يا حرامي... افتح بدل ما نكسر الباب فوق دماغك ودماغ مرتك!
يوسف وقف وهو مخضوض، وبصلي وبص للباب... والحكاية لسه بتبدأ.
يتبع ضحي_الديميري حكايات_تنه_ورنه
الفصل الثالث
الرزع على الباب كان قوي لدرجة إن الشقة كلها كانت بتهتز، وصوت الخشب وهو بيتأكل تحت الضربات خلّى قلبي يتنفض من مكانه. يوسف وقف قدامي زي الحيطة، وشه اتقلب ألوان، وعروق رقبته برزت من الخضة والخۏف عليا. أخدني بسرعة ورا ضهره وبص حواليه في الصالة كأنه بيدور على أي حاجة يدافع بيها عننا.
الصوت الجهوري برة كان لسه بيزعق وبيشتم بأبشع الألفاظ
افتح يا يوسف يا نصاب! مفكر نفسك هتستخبى مننا فين؟ والله لو ما فتحت لهد الباب ده على دماغك أنت والست هانم بتاعتك!
جسمي كله كان بيرتعش، مسكت في ظهر قميص يوسف المبلول من عرق الشقا، ودموعي نزلت تاني بس المرة دي من الړعب. همست بصوت مخڼوق ومتعثر
يوسف... هنعمل إيه؟ دول شكلهم مجرمين.. ھيموتونا يا يوسف!
يوسف لف وبصلي، وحط إيديه على كتافي بيحاول يثبتني ورغم إن عينيه كان فيها ړعب الدنيا، إلا إنه حاول يطلع صوته جامد وقالي
ادخلي الأوضة جوة يا إيلين واقفلي على نفسك بالمفتاح.. ومتفتحيش مهما حصل، سامعاني؟ مهما حصل متخرجيش!
لا يا يوسف مش هسيبك لوحدك برة! دول كتير وممكن يعملوا فيك حاجة! قولت الكلمة دي وأنا بشهق من العياط.
في اللحظة دي، خبطة تالتة قوية جداً خلّت كالون الباب يطق، والباب اتفتح حتة صغيرة. يوسف مكدبش خبر، جري على الباب وبكل عزم قوته سند بكتفه وظهره عشان يمنعهم يفتحوه للاخر. كان بيقاوم
ادخلييي جوة بقولك يا إيلين! اسمعي الكلام!
تحت ضغط الخۏف، رجلي حركتني لوحدها وجريت على أوضة النوم، قفلت الباب ورايا وتربسته، ووقفت سانده ضهري عليه وأنا حاطة إيدي على بوقي عشان مكتش صړيخي. كنت سامعة كل حاجة بتحصل برة في الصالة كأني واقفة معاهم.
الباب برة اتفتح بالقوة، وسمعت صوت كركبة كراسي وصوت راجل غريب بيضحك ضحكة مستفزة وبيقول
أهلاً يا أسطى يوسف.. بقالنا شهر بندور عليك وأنت مستخبي هنا زي الفئران، وسايبنا نلف وراك في كل ورشة وفي كل حتة.
صوت يوسف طلع مخڼوق بس حاول يكون شجاع
أنا مستخبتش يا ساري بيه.. أنا شغال وبجمع في الفلوس، والأسطى حامد بيديك وصلي أول بأول وكل يوم بيومه.. أنت جيت هنا ليه وبتتهجم على بيتي وحرمة بيتي ليه؟
الراجل اللي اسمه ساري رد عليه بنبرة كلها غل وفوقية
قسط إيه يا روح أمك اللي بتدفعه؟ خمسين جنيه ومية جنيه؟ أنت فاكر نفسك بتسدد قسط غسالة؟ أنا العربية بتاعتي باظت وتمن الضفيرة والموتور واقف عليا ب ميتين ألف جنيه! تقعدني أنت سنة وسنتين عشان تلمهم من عرقك وشيل الرمل؟ أنا عايز فلوسي كاش دلوقتي حالا، يا إما هطلع من هنا وأنا واخد روحي في إيدي يا إما هاخد الشقة دي باللي فيها!
سمعت صوت تكسير.. شكلهم رموا حاجة على الأرض، يمكن الفازة اللي على الترابيزة أو التليفزيون الصغير. قلبى كان هيقف من الخۏف على يوسف.
يوسف زعق
ميتين ألف إيه يا ساري بيه! الأسطى حامد قالي التلفيات كلها أربعين ألف وأنا دافع منهم لحد دلوقتي أكتر من عشر تلاف! حرام عليك اتقي الله.. أنا مباكلش ولا بشرب وبموت في اليوم مېت مۏتة عشان أجمع الفلوس دي!
الأسطى حامد ده يبل الكلام ده ويشرب مېته! ساري رد بعصبية وصوت عالي، وكمل أنا عربيتي أحدث موديل، والتوكيل قالي المبلغ ده.. وبما إنك معندكش ډم ولا عندك فلوس تسدد.. يا رجالة، فتشوا الشقة دي، أي حاجة تقع تحت
إيدكم تسوى قرشين خدوها، شاشات، دهب المدام، أي حاجة!
أول ما سمعت كلمة دهب المدام وفتشوا الشقة، حسيت إن الدور جاي عليا. بصيت حواليا في الأوضة بړعب.
متابعة القراءة