ليلة جوازي ٢ حكايات زهرة حصري لمنصة لمحه
يعني كلامي هو اللي يمشى، ومحمود ليلتين عندي وليلتين عندك....
وقبل ما تكمل جملتها، الباب خبط خبطات قوية ومنتظمة. محمود استغرب وقام يفتح
مين اللي بيخبط بالطريقة دي؟.
أول ما فتح الباب، وسع خطوته لورا بذهول. كان واقف بره أبويا، وأخويا أحمد، وخالي رأفت، ومعاهم راجلين بشرطة سرية أمين شرطة وضابط بلبس مدني!
محمود وشه اتخطف وبقى لونه أصفر زي الليمونة
عمي؟! أحمد؟!.. خير في إيه؟ جاين من غير ميعاد ليه؟.
أبويا دخل، وعينيه كانت مليانة دموع وحسرة، بس أول ما شافني جريت عليه وحضنته، طبطب عليا وقال بصوت يرعش سامحيني يا بنتي، أنا اللي مكنتش موافق في الأول وسبت قلبي يلين.. بس وحق دموعك دي لأجيبلك حقك.
أخويا أحمد كان هيهجم على محمود يفرتكه، بس خالي رأفت مسكه وقفه، وقدم هو خطوة بكل هيبة ومكتبش محمود أي فرصة للكلام. خالي بص لمحمود وبص لأمه ومنار اللي كانوا واقفين مرعوبين، وقال بصوت جهوري هز الحيطان
أهلاً يا أستاذ محمود. جاين من غير ميعاد عشان نباركلك على التزوير في أوراق رسمية!.
محمود بلع ريقه وحاول يصطنع القوة
تزوير إيه يا أستاذ رأفت؟ أنا متجوزت أختكم على سنة الله ورسوله، والجواز التاني مش حرام!.
خالي رأفت طلع
الجواز التاني مش حرام لو قولت الحقيقة وعرفت الزوجة الأولى والجديدة. لكن لما تروح للمأذون اللي بالمناسبة اتقبض عليه من ساعتين في مكتبه واعترف بكل حاجة، وتدفع له رشوة عشان يثبت في خانة الحالة الاجتماعية إنك أعزب ولم يسبق لك الزواج، فدي يا محترم اسمها جناية تزوير في محرر رسمي عقوبتها في قانون العقوبات بتوصل للسجن المشدد من ٣ ل ٧ سنين! وده غير عقوبة الرشوة وتواطؤ المأذون.
الكلمات نزلت على محمود زي الصاعقة. أمه بدأت تصوت وتلطم على وشها
يا مصيبتي! سجن إيه يا بيه؟ ابني معملش حاجة، ده كان عايز يتجوز ويجيب الولد!.
خالي رأفت تجاهلها تماماً وبص لمحمود اللي كان جسمه كله بيرتعش وعرقه بينزل بغزارة
والبشوات اللي معايا دول من المباحث، وجاين ينفذوا أمر الضبط والإحضار اللي صدر بناءً على المحضر اللي حررناه الصبح بعد اعتراف المأذون. قدامك حلين يا محمود، ومفيش ليهم تالت.
محمود صوت طلعت بالعافية وهو مكسور تماماً
إيه.. إيه هما الحلين؟.
خالي رأفت بصلي وناداني تعالي يا زهرة. وقفت جنب خالي، اللي كمل كلامه بقوة
الحل الأول إنك تطلق زهرة حالا حالا طلاق طلقة بائنة لا رجعة فيها، وتمضي على إقرار بإنك
والحل التاني؟ محمود سأل وهو شبه عياط.
أخويا أحمد رد عليه بغل الحل التاني إنك تترمي في التخشيبة النهاردة، وتلبس البدلة الزرقا وتضيع مستقبلك ومستقبل بناتك اللي كنت بتعاير أختي بيهم!.
منار هنا جريت على محمود ومسكت في هدومه وهي بتعيط
طلقها يا محمود! طلقها وبلا واد بلا زفت! هتروح في داهية وتضيعنا وتضيع البنات عشان الواد؟ طلقها ياخويا فدتك وفدت بناتك!.
سبحان مغير الأحوال! الست اللي كانت من كام ساعة داخلة تذلني وتباهي بجوزها، بقت هي اللي بترجوه يطلقني عشان ينقذ نفسه!
كرامتي فوق كل شيء
محمود بص حواليه، لقى نفسه في حارة سد. أهله اللي كان بيتحامى فيهم واقفين عاجزين، القانون محاصر رقبته، وأخويا واقف مستني إشارة عشان يفرتكه. بصلي بنظرة رجاء أخيرة، كأنه بيستعطفني.
أنا بصيت له بكل برود، وقولتله
متنبصليش كده يا محمود. أنت قولتلي إمبارح إن محدش هيصدقني وإن الناس هتاكل وشي وأهلي هيتفضخوا.. أديك شفت، أهلي هما اللي جايبينلي حقي، والقانون
محمود نزل راسه في الأرض، وبص للمحامي وللضابط وقال بصوت مخنوق
أنا موافق.. هطلق وهكتب كل اللي انتوا عايزينه.
في خلال نص ساعة، كان خالي رأفت جاهز بكل الأوراق. مضى محمود على التنازل والطلاق والإقرارات المالية وهو مكسور العين والروح. ورقة طلاقي طلعت في نفس اليوم اللي دخلت فيه الشقة دي.
شلت شنطة هدومي اللي دخلت بيها، وخرجت من الشقة وأنا ماسكة في إيد أبويا وأخويا. وأنا بمر من جنب بنات محمود الصغيرين، وطيت عليهم وبستهم في راسهم وقولت لهم أنتم أحلى حاجة في الدنيا، أوعوا تصدقوا في يوم إنكم عيب.
خرجت للشارع، ونسمة الهوا الباردة خبطت في وشي. حسيت كأن جبل انشال من فوق صدري. صح، التجربة كانت قاسية وصعبة، والصدمة كانت فوق الاحتمال، بس خرجت منها قوية، مرفوعة الراس، مكسرتش أهلي ولا سمحت لندل يكسر كرامتي.
رجعت بيتنا وسط ناسي، وأنا عارفة إن الحياة مش هتقف هنا، وإن ربنا نجاني من غدر كان ممكن يدمر عمري كله. الدرس اللي اتعلمته كان غالي قوي الراجل اللي يبدأ حياته معاكي بكتشاف أو كدبة، متأمنيش له على دقيقة واحدة من عمرك، لأن اللي بيكدب