سر عمتي حكايات زهره حصري منصة لمحه

لمحة نيوز

​خرجت الصالة ولقيت أبويا قاعد بيشرب شاي ووشه كله هموم.. وقفت قدامه بكل قوة وعزم، وقولتله: "صباح الخير يا بابا.. أنا رايحة استلم شغلي."

أبويا وقف مخضوض: "شغل إيه يا بنتي؟! أنتي اتجننتي؟ عمتك جاية بالمأذون وعادل الساعة 12 الظهر! لو مشيتي هتهد البيت علينا!"

​قربت من أبويا ومسكت إيديه وقولتله بنبرة واثقة: "مش هتهد حاجة يابا.. عمتك بتخوفك بالباطل.. العقود اللي معاها دي عقود صورية وملهاش قيمة في القانون لأن مفيهاش دفع فلوس، ودي محاولة للنصب عشان تاخد حقنا.. أنا كلمت مستشار قانوني كبير وقالي الكلام ده.. إحنا لو سكتنا هنضيع، وأنا مش هكون الضحية.. أنا رايحة شغلي، وأنت امسك نفسك ومتمضيش على حاجة لحد ما أرجعلك ومعايا المحامي."

​أبويا بصلي بذهول، والصدمة والأمل اختلطوا في عينيه: "بجد يا زهرة؟ الكلام ده بجد؟ يعني عمتك بتضحك عليا؟"

قولتله: "آه يابا.. بتستغل طيبتك وخوفك علينا.. خليك راجل قوي زي ما كنت دايماً، ومتخافش من تهديدها.. أنا هجيب حقي وحقك بشغلي وقيمتي."

​سبت أبويا ونزلت جري على السلم، ولقيت نفسي بسبق الريح.. ركبت المواصلات ووصلت الشركة الكبيرة.. الشركة كانت عبارة عن برج عالي، والمكاتب نظيفة والناس داخلة وخارجة بكل احترام ورقي.. دخلت ومضيت عقدي، واستلمت مكتبي، والكل رحب

بيا.. حسيت إني رجعت للحياة تاني، وإن كرامتي اللي اتهانت رجعتلي في لحظة.

​الساعة جت 12 الظهر، وموبايلي مبطلش رن.. عمتي، عادل، وأبويا..

استأذنت من مديري لظرف طارئ، وأخدت معايا محامي زميل شغال في الشؤون القانونية للشركة، كان جدع جداً ولما حكيتله القصة قالي: "أنا جاي معاكي يا زهرة، وخليني أشوف عمتك دي هتعمل إيه بالقانون!"

​وصلنا البيت، وأول ما فتحت الباب.. لقيت الصالة مليانة.. عمتي ووشها مقلوب وعين شرار، وعادل قاعد لابس بدلة وشكله زي الأراجوز، والمأذون حاطط الدفتر قدامه، وأبويا قاعد على جنب ووشه أحمر.

​أول ما عمتي شافتني داخلة ومعايا راجل غريب ببدلة، وقفت وزعقت: "أهلاً يا ست الهانم! كنتي فين لحد دلوقتي؟ والمأذون قاعد بقاله ساعة! ومين الراجل اللي داخلة بيه ده؟ هي دي التربية يا عبد الرحمن؟!"

​المحامي اللي معايا اتكلم بكل هدوء وثقة: "يا فندم احترمي نفسك.. أنا الأستاذ أحمد، محامي الأستاذة زهرة ومحامي الشركة الكبيرة.. وإحنا جايين هنا عشان نحط النقط على الحروف."

​عادل وقف ورفع صوته وصابعه في وش المحامي: "محامي إيه وبتاع إيه؟ دي مراتي وهنكتب الكتاب دلوقتي، والراجل ده يخرج بره!"

المحامي بص لعادل باحتقار وقاله: "لو ملمتش لسانك وصابعك ده، هعملك محضر تعدي وبلطجة في القسم دلوقتي،

وأنا عارف إنك سوابق وليك ملف.. فاقعد مكانك واسكت خالص."

عادل خاف ورجع قعد وشه اتقلب.

​بصت عمتي لأبويا وزعقت: "شايف يا عبد الرحمن؟ جايبة محاميين في بيتك؟ ماشي.. الأوراق اللي معايا بكرة الصبح هتكون في المحكمة والشهر العقاري، وهطردكم برة البيت ده وأخليكم تشحتوا في الشوارع، والبلد كلها هتعرف إنك مشغل بنتك مع الرجالة!"

​هنا أنا وقفت وبصيت في عين عمتي بكل قوة وقولت: "أوراقك دي بليها واشربي ميتها يا عمتي! إحنا عرفنا إنها عقود صورية وملهاش أي قيمة قانونية، وجدي مبعلكيش حاجة بفلوس، وإعلام الوراثة هو اللي هيمشي.. وإحنا اللي هنرفع عليكي قضية حجر ونصب لو ملميتيش نفسك!"

​المحامي كمل كلامي وقال بصوت جهوري: "بالظبط كده يا مدام.. العقود اللي معاكي صورية، ولو استخدمتيها هتدخلي في قضية تزوير واستيلاء على حقوق الورثة.. ده غير إن الأستاذة زهرة موظفة محترمة في شركة حكومية واستلمت شغلها بكرامتها، وأي كلمة هتقوليها في حقها أو حق سمعتها وسط البلد، هعملك بيها محضر سب وقذف وتشنيع، وهيوديكي في داهية أنتي وابنك.. فخدي ابنك والمأذون واطلعي برة البيت ده فوراً!"

​عمتي وشها اتقلب أزرق في أخضر، وبصت لأبويا وهي بتترعش من الغيظ: "بقى كده يا عبد الرحمن؟ بتسيب بنتك والمحامي يطردوني من بيت أبويا؟"

أبويا

وقف لأول مرة، ورفع راسه بكل فخر وقوة، وبصلها وقال: "البيت ده بيتي وبيت ولادي يا عليه.. والظلم ليله قصير.. بنتي رفعت راسي ووعتني للحق.. خدي ابنك واخرجي بره بيتي، وملكيش دعوة بينا تاني.. وبنتي هتشتغل وهتبني مستقبلها، والناس كلها هتحلف بأدبها وشغلها المحترم!"

​المأذون لما لقى الخناقة كبرت وفيها محامين وقضايا، لم حاجته ودفاتره وقال: "يا جماعة الجواز ده باطل ومينفعش، أنا ماشي!" وخرج جري.

عادل بص لأمه بخوف وقهر وقال: "يلا يا أما من هنا.. دول شكلهم ناوين على شر!"

أخدت عمتي ابنها وخرجت وهي بتجر أذيال الخيبة والكسرة، ورزعت الباب وراها.. بس المرة دي الرزعة كانت إعلان لنهاية كابوس طويل وبداية حياة جديدة.

​أبويا جري عليا وأخدني في حضنه وبكى.. بكى من الفرحة ومن الراحة، وقالي: "سامحيني يا بنتي.. أنا كنت ضعيف وخايف عليكم.. أنتي اللي حميتينا وحميتي البيت بشطارتك وعقلك الكبر.. أنا فخور بيكي يا زهرة.. فخور بيكي يا قلب أبوكي."

​بصيت لأبويا وابتسمت والدموع في عيني، بس المرة دي كانت دموع الفرحة والانتصار.. حسيت إن تعبي وسهر الليالي مرحش في الأرض، وإن ربنا سبحانه وتعالى مبضيعش أجر من أحسن عملاً.. الشغل مش مجرد فلوس، الشغل كيان، كرامة، وحماية للست قصاد أي حد يحاول يكسرها أو يستغل ضعفها.

. ومن اليوم ده، بدأت حياتي الحقيقية

تم نسخ الرابط