سر اخويا من حكايات نور محمد

لمحة نيوز


بص للصندوق اللي على الطرابيزة بتوتر، نانسي عروسته سألته بفرحة إيه ده يا بيبي؟ دي هدية ليا؟.
طارق ابتسم بغرور مصطنع، وقال لأبوها وأمها دي هدية من الست الغلبانة اللي ربتني، أكيد حاجة بسيطة على قدها.
مد إيده وفتح الصندوق قدامهم كلهم وهو بيضحك.. بس ضحكته اتجمدت على وشه، والدم هرب من عروقه، ووقع الصندوق من إيده على الأرض، ونانسي وأبوها شهقوا وحطوا إيديهم على بوقهم من بشاعة الصدمة اللي شافوها جوه الصندوق!!!!
الكاتبه_نور_محمد
ما كان في الصندوق لم يكن ذهباً ولا مالاً، بل كان شهادة الحقيقة. كان الصندوق يحتوي على أوراق ملكية العيادة والمنزل، وكلها مكتوبة باسم حنان وحدها، وبجانبها صور قديمة جداً لهما، وصورة ل إيصالات تحويلات مالية وعقود بيع كانت حنان قد قامت ببيع كل ما تملك حتى دهب شبكتها القديم لتفتح له العيادة. وفوق كل هذا، كانت هناك رسالة صغيرة بخط

يد حنان، مكتوب فيها
إلى الدكتور طارق.. العيادة التي تقف فيها، والبيت الذي تجلس فيه، كلها ملك أختك الشغالة التي خجلت منها. هذه أوراق تنازلي عن كل شيء، لتعلم أنك لم تبنِ نفسك، بل بنيت نجاحك على أكتاف امرأة كانت لك الأم والأب.. الآن أنت حر، وأنا أيضاً تحررت من حملِك.
ساد صمت مميت في الغرفة.. العروس ووالدها رجل الأعمال الكبير نظروا للأوراق، ثم نظروا لطارق الذي تلون وجهه بكل ألوان الفضيحة. لقد انكشف كذبه، وظهر أنه محتال تنكر لأخته من أجل بريستيج زائف. وبكلمة واحدة من والد العروس ده إنت طلعت ولا تسوى.. ومكانك مش بيننا، انتهت الخطوبة قبل أن تبدأ، وغادر الجميع تاركين طارق غارقاً في صمته وعاره.
مرت الأيام.. طارق فقد كل شيء. العروس تركته، وسمعته في المستشفى اهتزت بعد أن انتشرت حكايته، وفوق ذلك، وجد نفسه أمام القانون؛ فحنان، ورغم طيبتها، كانت ذكية وقانونية؛
فقد باعت العيادة التي تملكها وسددت ديونها، وأخذت حقها الذي كان رأس مال لبدء حياة جديدة.
أما حنان؟ فلقد سافرت لمدينة أخرى بعيدة، بدأت حياتها من الصفر. لم تعد تلك المرأة التي تلبس الثياب الباهتة وتنتظر نظرة رضا من أحد. استثمرت ما تبقى معها من مال في مشروع صغير مخبز أو مشغل خياطة راقٍ، وبدأت تعيش لنفسها لأول مرة. تعلمت القراءة والكتابة بشكل أفضل، وأصبحت سيدة أعمال صغيرة، وبدأت ملامح وجهها تشرق براحة البال والرضا.
بعد مرور عامين
جاءها اتصال من رقم غريب.. كان طارق. صوته كان مكسوراً، ذليلاً، لم يعد فيه نبرة الغرور التي عهدتها. بكى في الهاتف وقال حقك عليا يا حنان.. دُقت الدنيا وما لقيت حد بيحبني بصدق زيك، وعرفت إن طعم النجاح من غيرك مرّ، وإن قيمتي الحقيقية كانت فيكي، مش في الناس اللي كنت بحاول أبهرهم.
حنان لم ترد بغضب، ولا بشماتة، بل ردت بهدوء وثبات
يا طارق، أنا سامحتك كأخت، لكن قلبي اللي اتكسر مش بيرجع زي الأول. أنا النهارده ست تانية، مستقلة، وراضية. ربنا يسامحك، بس طريقنا من هنا بقى مفترق.. كل واحد فينا يروح لحاله، وابقى افتكر دايماً إن السند هو اللي بتلاقيه جنبك لما الكل يبيعك، مش اللي بتمسح بكرامته الأرض عشان خاطر شوية ناس لا هينفعوك ولا هيشتروك.
أغلقت حنان الهاتف، ونظرت لنفسها في المرآة.. لم تعد ترى الشغالة التي تستحي من نفسها، بل رأت امرأة قوية، ناجحة، ومحاطة بأصدقاء يحبونها لشخصها، لا لمكانتها.
لقد نالت حنان عدلها، ليس بالانتقام، بل بالاستغناء والنجاح. أما طارق، فقد تعلم الدرس الأقسى في حياته أن القصور التي تبنى على نكران الجميل، تنهدم عند أول ريح.. وأن الاخت التي ضحيتها لا تُعوض بمال الدنيا.
تمت.
لو عجبتك القصه ادعمها بلايك وكومنت ومتابعه لصفحتي الصفحه الرسميه للكاتبه نور محمد حتي
يصلك كل جديد

 

تم نسخ الرابط