انا مش خدامة عند امك ج 2 حكـايات ضحي

لمحة نيوز

الجزء الثالث
وقفت منى على أول الشارع، الشايلا ياسين على دراعها بعد ما رفض يقعد في العربية من كتر العياط. الشارع كان زحمة، صوت العربيات والناس بيتدخل في أذنها كأنه طنين ملوش نهاية.
التليفون في إيدها ما بطلش زن. مكالمات ورا مكالمات من أحمد، ورسايل نازلة زي المطر من أخته سمر
إنتِ فاكرة نفسك مين عشان تعاملي أمي كدة؟
قليلة الذوق ومتربيتيش!
أحمد لو راجل مش هيدخلك بيته تاني!
منى كانت بتبص للرسائل وعينيها بتغلي. مسحت الشاشة بصباعها وقفلت التليفون خالص. الصوت المكتوم اللي جواها كان بيقولها إن المرة دي مفيش رجوع، ومفيش طأطأة راس.
شالت ياسين، ومسكت يد العربية بإيدها التانية، ومشت خطوات بطيئة ناحية الموقف.
كانت محتارة... تروح فين؟
بيت أهلها؟ أبوه راجل كبير ومريض سكر، وأمها ست على باب الله، لو راحتلهم بالشكل ده والولد بيعيط وهدومها مليانة تراب ودهان، هيتخضوا والضغط هيعلى عليهم. هي عارفة إن أمها هتقولها معلش يا بنتي استحملي عشان بيتك وعيلك، وده بالذات الكلام اللي مش قادرة تسمعه دلوقتي. هي مش محتاجة حد يقولها استحملي الإهانة، هي محتاجة حد يفهم إن كرامتها اتداست.
افتكرت نورا... صاحبتها وحبيبتها من أيام شغل البيوتي سنتر.
نورا كانت الشغالة معاها، والوحيدة اللي فاهمة يعنى إيه منى، وفاهمة قيمتها وشغلها. مسكت التليفون فتحته بسرعة من غير ما تبص على رسائل أحمد، وطلبت رقم نورا.
ألو... إيه يا منى؟
صوت نورا طلع دافي ومنعش، عكس كل القرف اللي منى عايشة فيه من الصبح.
نورا... إنتِ فين؟
نورا حسّت بالرعشة في صوت منى وقالت بلهفة
مالك يا منى؟ صوتك فيه إيه؟ ياسين جرى له حاجة؟
لا... أنا في الشارع... ومحتاجة أجيعد عندك شوية لو ينفع.
تنفع إيه يا هبلة! إنتِ

فين؟ أنا في الشقة لوحدي، تعالي فوراً!
بعد نص ساعة...
منى كانت قاعدة على الكنبة في صالة نورا.
نورا جابت مية دافية ونضفت وش ياسين وإيديه، وأكلته بسكويت باللبن لحد ما الولد هدي ونام في حضنها على السرير جوه.
خرجت نورا، وحطت قدام منى كوباية ينسون سخنة، وبصت لإيديها المحمرة والجلد القاشر من المنظفات.
فهميني بقى... إيه اللي حصل؟ إيه اللي وصلك للحالة دي؟ ده إنتِ كأنك كنتِ في حفرة!
منى مسكت كوباية الينسون بإيديها المترعشة، والدموع بدأت تنزل بسكوت. حكت لها كل حاجة... من أول ما أحمد كلمها وهو بيأمرها تروح تنضف، لحد كلام حماتها، وتطنيش أخته، ومعايرة جوزها ليها بقعدتها في البيت، لحد اللحظة اللي طفح بيها الكيل وقالت فيها كلمتها المدوية ومشيت.
نورا فضلت ساكتة، وعينيها بتوسع من الصدمة والڠضب.
أول ما منى خلصت، نورا ضړبت كف بكف وقالت بصوت طالع من قعر قلبها
يا نهار أسود ومندل! بقى أحمد اللي كان بيجي يقف تحت السنتر بالساعات يستناكي ويهادينا كلنا عشان نرضى عنه، يوصل بيه الحال يقولك إنتِ قاعدالك ومكيفة نفسك؟! وأمه اللي كانت بتتحايل عليكي عشان تعمليلها شعرها في الخطوبة ببلاش، دلوقتي شايفاكي خدامة؟
أنا مش زعلانة منهم يا نورا... أنا زعلانة من نفسي. زعلانة إني أهنت نفسي وسكت من الأول. من يوم ما قعدت في البيت مع ياسين، وأنا كل يوم بتمسح بيا الأرض بحجة إني مش بشتغل! كأن التربية والسهر والتعب ده كله ملوش قيمة!
نورا قربت منها ومسكت إيدها المحروقة من الصابون
قيمة إيه يا هبلة! إنتِ نسيتي إنتِ مين؟ إنتِ منى اللي كانت زباين الخليج وفنانات الأوبرا بيطلبوا اسمك بالاسم! إنتِ اللي يدك بتتلف في حرير! قعدتك في البيت عشان ابنك دي
كانت مكرمة منك، مش تفضل منهم عليكي!

منى بصت لإيديها بكسرة
إيدي راحت يا نورا... اټدمرت من مواد التنفيذ والسابون الشديد.
ولا راحت ولا حاجة! إيدينا دي هي اللي كانت بتاكلنا عيش، وهي اللي هترجعك تقفي على رجلك تاني!
فجأة... التليفون رن بصوت عالي.
كان أحمد.
نورا بصت للشاشة وقالت
هتردي؟
منى هزت راسها بنفي
لا... مش هرد.
لا هتردي يا منى! بس هتردي وإنتِ واقفة على حيلك، مش وإنتِ بټعيطي! اسمعيني كويس... أحمد وأمه فاكرين إنك مالكيش حيلة، فاكرين إنك هتلفي تلفي وترجعي تبوسي إيد أمه عشان خاېفة من الشارع ومن كلام الناس. لازم يفهموا إن الله حق!
منى سحبت نفس عميق، وفتحت المايك وحطت التليفون على الترابيزة.
صوت أحمد طلع زاعق، مليان ڠضب وتوتر
إنتِ فين يا هبلة؟ إنتِ اټجننتي رسمي؟ سايبة البيت وواخدة الولد وماشية في الشوارع؟ فاكرة نفسك رايحة فين؟ افتحي الزفت ده وردي عليّ!
منى ردت بنبرة هادية جداً... هدوء أرعب أحمد نفسه
أنا في مكان نضيف يا أحمد. مكان محدش بيقولي فيه يا خدامة، ولا بيعايرني بالقعدة في البيت.
أحمد سكت ثانية متفاجئ من هدوئها، وبعدين كمل بعصبية متدارية
منى... بلاش جنان ورجوع للأطفال! أختي سمر اتصلت بيا وپتبكي، وأمي ضغطها عليّ وقاعدين بيموتوا من كلامك اللي زي الزفت! إنتِ قليل الأدب إزاي تقولي لأمي عندك بنت خليها تنظف؟ هي دي التربية؟
أختك سمر پتبكي؟
منى ضحكت ضحكة مکسورة مليانة تريقة
سمر اللي قاعدة في التكييف ومفضتش تنضف شقة أمها وپتبكي؟ طب وأنا؟ أنا اللي بقالي خمس ساعات بفرك الجبس بضوافري والولد بېموت من التراب... محدش بكى عليّ ليه؟ ولا أنا ماليش أهل يبكوا عليّ؟
إنتِ مراتي! يعني بيتي وبيتها واحد!
لا يا أحمد... بيتك غير بيتها. وأمك عندها بنت، Bنتها أولى ببرّها وتنضيف شقتها!
أنا كتر خيري إني جيت أساعد بكرامتي، لكن طالما دخلتوا فيها معايرة وإهانة وطلعتوني شغالة وقاعدة في البيت باكل وبنام... يبقى خلاص. لحد هنا وخط أحمر!
أحمد زعق بصوت هز السماعة
خط أحمر إيه يا هبلة إنتِ؟ إنتِ فاكرة نفسك مين؟ إنتِ حتة كوافير سابقة لا راحت ولا جات! لولا إني اتجوزتك وقعدتك في بيت محترم، كان زمانك لسه وافقة على رجليكي عشر ساعات في السنتر!
الكلمة دي... كانت القشة اللي قسمت ظهر البعير.
منى عينها لمعت بڼار غريبة. رفعت التليفون من على الترابيزة وقربته من بقها، وقالت بصوت ثابت زلزل أحمد في مكانه
الكوافير السابقة دي يا أحمد... هي اللي كانت بتصرف معاك على تجهيز الشقة لما كنت مش لاقي تكمل مهرك! الكوافير السابقة دي هي اللي كانت بتدفع من جيبها عشان نجيب عفش نضيف! والكوافير السابقة دي... هي اللي هترجع تشتغل تاني بكرة، وبتعبها وعرقها وهتوريكم كلكم هي تسوى إيه!
إنتِ بتقولي إيه؟ إنتِ مچنونة؟
أنا مش مچنونة... أنا فوقِت. ورقتك اللي بيني وبينك، لو ما جتش لحد عندي بكرة وبكرامتي وباعتذار رسمي منك ومن أمك قدام الشارع كله... اعتبر إن مفيش أحمد في حياتي تاني، والولد ده مش هتشوفه إلا بقانون ربنا والمحاكم!
منى! إنتِ بتهددي...؟
منى ما استنتش تكملة الجملة. قفلت السكة في وشه.
عملت له بلوك على الموبايل، وعلى الواتساب، وعلى كل حتة.
نورا كانت واقفة بتبصلها وبتقفص بإيدها بفخر
الله عليكِ! هو ده الكلام! هو ده المتربي اللي يوقف كل واحد عند حده!
منى قعدت على الكنبة، وحطت إيدها على وشها. كانت بتترعش، بس المرة دي مش من الضعف... كانت
بتترعش من الطاقة والحرية اللي حسّت بيهم فجأة.
نورا... أنا عايزة أرجع اشتغل.
نورا ابتسمت وقربت منها
ومين قالك إننا هنستنى
لبكرة؟ صاحب السنتر الجديد اللي فتح في المهندسين كلمني الأسبوع اللي
تم نسخ الرابط