حماتى فتحت هدايا فرحى

لمحة نيوز

تروح بيه. أخته اللي شايلة الطقم، بدت تضعه ببطء على الطاولة. وابنة خالته اللي كانت خارجة، رجعت خطوات لورا، والكيس من إيدها نزل شوية.
حماتي صړخت بصوت عالي
أرض؟ وميراث؟ وده كل ده جاي منين؟ ده أنا ما أعرفش عنه حاجة! ليه ما قالش لنا من الأول؟ ليه يعمل كده اختبار علينا؟
عشان يعرف مين يستاهل الثقة، ومين لأ رد كريم بهدوء الثقة مش بتاخد بالقوة، ولا بتاخد بالحق المزعوم. الثقة بتكسب بالاحترام، وبالحفاظ على أمانة الغير. السيد كمال عرف إن ابنة أخته هتتجوز في عائلة، فحب يطمن عليها، ويعرف هل هي هتكون في أيد أمينة ولا لأ. والنتيجة ظهرت من غير ما يكلف نفسه مجهود.
في اللحظة دي، أخو أحمد دخل الشقة، وكان سمع الكلام من ورا الباب، فقال لأمه بصرامة
يا ماما، رجعي كل حاجة. كل اللي أخدتهوه ارجعوه دلوقتي. ده غلط، وكلنا عارفين إنه غلط. كنتِ قلتيلي إن سارة هي اللي سمحت لكِ تقسميها، وإنها مش محتاجة حاجة من دول، وطلعتي بتقولي كلام مش صحيح. ده شرف لينا إن حد بيعامل سارة كده، وده عيب مننا ناخد حقها من غير إذنها.
كلام أخوه كان زي السکين اللي قطع الحبل اللي كانت متعلقة به حماتي، فبدأت تدمع هي كمان، وتقول
أنا ما كنتش عارفة كنت فكرتها هدايا عادية، وإنها كتير عليها وهي لسه عروسة. كنت عايزة أساعد، وكنت خاېفة تضيع منهم، أو ما يعرفوش قيمتها. ما كانش في
بالي إن فيه كل ده.
المساعدة بتكون بطريقة صحيحة يا طنط قلت لها برفق لو كنتِ قلتي لي يا سارة دول محتاجين، ممكن نعطيهم حاجة؟
كنت قلت لكِ تمام، وكنت أنا اللي أعطيهم بنفسي من غير ما حد يطلب. لكن الطريقة دي كانت مچروحة، وكسرت فرحتي في يوم المفروض يكون أسعد أيام عمري.
وبدأ الكل يرجع الهدايا واحدة واحدة، وكل واحد كان بيقول كلمة اعتذار صغيرة، وبيحط الحاجة مكانها، ووجههم كان محمر من الخجل. حماتي كانت بتجمع الورق المتقطع، وبتحاول تجمع الكروت المرمية، وكل ما تجمع كارت، تدمع أكتر، وتقول سامحيني يا بنتي، سامحيني.
أنا كنت واقفة جنب كريم، وبصيت لأحمد اللي لسه ساكت، قلت له
وأنت يا أحمد؟ ليه ما قلت لهم إن ده غلط؟ ليه سكت لما شفت حق بياخد مني؟ أنا كنت مستنيك تقف جنبي، وتقول كلمتي، بس أنت سكت. هل أنا وحيدة عندك؟ ولا أنا مجرد ضيفة في بيتكم؟
كلامي وصل لقلبه، فاقترب مني، ومسك إيدي اللي بترتجف، وقال بصوت مليان ندم
آسف يا سارة آسف جدًا. أنا كنت خاېف من ماما، وكنت فاكر إن الموضوع بسيط وهيمر، بس طلع غلط كبير. أنا آسف إن خليتك تحسي إنك وحيدة، وعد مني إن ده مش هيتكرر تاني، وإن من النهاردة أنا هكون أول من يحمي حقك وكرامتك، ولا حد يقدر يقرب منك ولا يأخذ منك حاجة من غير إذنك. سامحيني.
أنا بصيت في عيونه، وشفت الدموع اللي كانت بتملأها، وعرفت إنه
كان ضعيف في اللحظة دي، بس الندم ظهر عليه، وإن شاء الله يتعلم من الغلطة دي. مسحت دمعة نزلت على خده، وقلت له
هسامحك، بس بشرط. إنك تكون واثق فيا، وتقف جنبي في الحق مهما كان، وإنك تحترمني وتحترم أهلي اللي بيحبوني حتى لو ما شفتهمش.
أوعدك بكل ده وأكتر قال لي وهو بيحضني بحنان، وحسيت لأول مرة إني فعًا ملكة في قلبه.
كريم كان بيشوف المشهد وابتسم، وقال
السيد كمال كان عايز يقول لكِ كمان يا سارة، إن البيت ده بيتك، وأهلك دول أهلك، بس بالاحترام المتبادل. وإن كان في يوم من الأيام محتاجة أي حاجة، سواء مساعدة أو دعم، فأنا جاهز في أي وقت، ورقمي معاكِ في الظرف. الهدايا دي كلها ليكِ ولأحمد، وانتوا حرين فيها، لكن المهم إنكم تاخدوا القرار مع بعض، وبالاحترام للكل. وبالنسبة للاختبار، فهو مش كان عشان يعاقبكم، بس عشان يعرف هل فيه أمل ولا لأ، وإن شاء الله الخير يكون في الطريق.
وبعد ما خلص كل حاجة، واستلم كريم قائمة بالهدايا اللي رجعت، واتأكد إن كل حاجة موجودة، سلم علينا ومشي، وتركنا نعيش اللحظة مع بعض، ونتعلم منها دروس ما تنساش.
بعد ما مشي، جلسنا كلنا حول الطاولة، واتكلمنا بصراحة وشفافية. حماتي قالت كلام طيب، واعتذرت بكل صدق، وقالت إنها كانت بتفكر بطريقة قديمة، وإنها عرفت إن كل إنسان له حق
وكرامة، وإن الاحترام هو أساس كل علاقة. أخو أحمد ومراته
وأخته كلهم اعتذروا، واتفقوا إن من النهاردة أي حاجة بتخصني بتكون بإذني أولًا، وإنهم كلهم بيحبوني وبيتمنوا لي الخير.
أنا وأحمد بقينا نفتح الهدايا واحدة واحدة، وكل ما نفتح واحدة، نتذكر ذكرى، ونفرح مع بعض، وكل ما نقرا كلام خالي كمال، نحس بالدفء والأمان. والصندوق الأخير اللي كان سبب كل ده، حطيناه في مكان مميز، كتذكير لنا دائمًا إن الحق بيرجع لصاحبه، وإن الاحترام هو أغلى ما يملكه الإنسان.
وبعد مرور شهور، اتصل بي خالي كمال، وتقابلنا، وكان أجمل يوم في حياتي، عرفت منه كل حاجة، وكيف كان بيتابعني من بعيد عشان يطمن عليّ، وكيف كان بيحبني زي ما بيحب بناته. واصبحت علاقتي بأهل زوجي أحسن ما تكون، فهم احترموني، وأنا احترمتهم، وكنا عيلة واحدة بتحب بعضها بصدق.
واليوم، كل ما أشوف الصندوق القديم، أبتسم وأقول لنفسي الحمد لله اللي كشف الحق، ورد الحق لصاحبه، وعرفني مين اللي بيحبني بصدق، ومين اللي بيحب حاجاتي. واتعلمت إن مهما كنت وحيدة، فالله معاك، وإن الحق غالب مهما طال عليه الزمن، وإن الاحترام هو الجسر اللي بيوصل بين القلوب، وبدونه ما في حياة ولا سعادة.
هذا هو درس الحياة اللي تعلمته في يوم فرحي، وده اللي هعلمه لأولادي، وده اللي هعيش عليه طول عمري احترم الغير عشان يحترموك، واعطِ الحق لصاحبه مهما كان الثمن، وثق في الله فهو الوحيد اللي ما
يخذلك أبدًا.
تمت بحمد الله

تم نسخ الرابط