اخويا الكبير حكايات نور محمد

لمحة نيوز

أخويا الكبير قفل باب شقتي في بيت العيلة في وشي، ورمى هدومي أنا وابني اليتيم على السلم بعد موت أبويا بأيام كان فاكر إن الجناح اتكسر وإني هفضل أتحايل عليه يرحمنا بس نسي حاجة واحدة بس إن الخزنة اللي أبويا سابها، مفتاحها مكنش معاه، كان في أمانة راجل هو ميعرفش عنه حاجة.
لما وصلت بيت خالي حسين
كنت بمشي وأنا حاسة إن رجليا مش شيلاني.
شمس الظهر كانت بتحرق في وشي
وابني يوسف كان ماسك في طرف عبايتي، بيعيط من الجوع والمشي. رواية نور محمد
شنطة السفر اللي قدرت ألم فيها شوية هدوم
كانت تقيلة على إيدي، بس قلبي كان أتقل بكتير.
خبطت على الباب خبطتين ضعاف.
وقبل ما ألف وأمشي من الكسفة
لقيت الباب اتفتح.
خالي كان واقف قدامي.
لا سألني
مالك بتعيطي ليه؟
ولا قال
إيه اللي رماكي الرمية دي في العز ده؟
ولا حتى استغرب من منظري.
كل اللي عمله
إنه وطى شال يوسف من على الأرض بالراحة، وضمه لحضنه جامد. رواية نور محمد
وبصلي نظرة كلها حنية وقال
ادخلي يا بنتي بيت أبوكي التاني مفتوحلك، اغسلي وشك وارتاحي والباقي كله مقدور عليه.
دي كانت طبيعته.
راجل هادي
طول عمره عايش في حاله بعد ما مراته ماتت ومخلفش.
الناس كلها كانت فاكرة إن خالي مجرد راجل طيب بزيادة، ملوش في مشاكل الورث ولا وجع الدماغ
لكن الحقيقة
إنهم ميعرفوش إنه لما بيغضب، الأرض بتتهز.
بعد ما أكل يوسف ونيمه
عملي فنجان قهوة سخن.
وحطه قدامي.
وقاللي بهدوء
احكيلي من الأول خالص محمود عمل إيه؟


من يوم ما جوزي مات، وأنا عايشة في شقتي في بيت العيلة.
أبويا كان حاميني، ومحمود أخويا كان بيعاملني بما يرضي الله.
لكن بمجرد ما أبويا اتوفى وش محمود اتغير.
مراته سماح بقت هي اللي بتمشي البيت.
كل شوية تقولي الشقة دي واسعة عليكي إنتي والواد، إحنا نأجرها ونستفاد بقرشين، وانتي اقعدي في أوضة على السطوح.
كنت بسكت عشان مفيش ليا ضهر.
لحد ما النهاردة الصبح
لقيت محمود جايب عمال، وكسر كالون الشقة.
وقف يبصلي ببرود وقال
لمي هدومك إنتي والواد وشوفي هتغوري فين البيت ده بتاعي، ومفيش بنات عندنا بتقعد في ملك رجالة.
كأنه بيكلم واحدة غريبة جاية تأجر منه!
بصيتله
وافتكرته بيهزر.
لكن مراته دخلت على طول.
وبقت تلم في هدومي
وهدوم يوسف
وتحدفهم في الشنطة.
ومحمود؟
ولا اتحرك من مكانه.
واقف بيتفرج وخلاص.
قلتله وأنا حاسة بقهرة تموت
ده بيت أبويا زي ما هو بيتك هترميني في الشارع يا محمود؟
رد بقلب حجر
أبوكي مات، والشرع بيقول البنت تاخد تمن، والتمن ده هبقى أبعتهولك كل شهر ملاليم.
ولا حتى أخد ابن أخته في حضنه يطيب خاطره.
ولا افتكر إننا من دم واحد.
طردني، وقفل الباب، وسابني أنا وابن أخته في الشارع.
لما خلصت كلام
خالي حسين فضل ساكت شوية.
وبص على يوسف
وهو نايم في هدوء.
وبعدين بصلي وقال
هو محمود قالك إن البيت ده بتاعه؟ رواية نور محمد
هزيت راسي والدموع في عيني
وقلت
أيوه.
قام من مكانه
وفتح درج مكتبه القديم
وطلع منه ظرف أصفر مقفول بالشمع الأحمر.

وقاللي وعينه بتلمع بشرار أول مرة أشوفه
أبوكي الله يرحمه كان حاسس إن ابنه طالع قاسي ومراته ممشياه وعشان كده، قبل ما يموت بأسبوع، جابلي الظرف ده أمانة.
قرب مني وحط الظرف قدامي وقال بثقة
البيت اللي محمود طردك منه مطلعش باسمه أصلاً!
الكاتبه_نور_محمد
سمعت جملة خالي كأن صاعقة نزلت على راسي، حسيت روحي بترجعلي بعد ما كنت شبه ميتة من القهرة والكسرة. بصيت للظرف الأحمر المقفول بختم غريب، ورفعت عيني لخالي حسين وأنا مش قادرة أنطق حرف واحد. صوته كان هادي لكن جواه نبرة ثقة مرعبة، نبرة راجل عارف هو بيعمل إيه كويس قوي.
مد إيده بالراحة وفتح الظرف، وطلع منه أوراق رسمية متوقعة ومختومة بختم الشهر العقاري، وعقد بيع نهائي وشامل، مش بس للشقة، ده للبيت كله بأرضه ودوره الثلاثة.
بلعت ريقي بصعوبة وسألته بصوت متهدج
إزاي يا خالي؟ محمود طول عمره بيقول إن أبويا كتبله كل حاجة قبل ما يتعب.. وإن البيت بتاعه هو ومراته!
خالي حسين ضحك ضحكة قصيرة مليانة سخرية وغضب، وقال
محمود طول عمره غرور وسخافة، كان فاكر نفسه أذكى إنسان في الدنيا. أبوكي الله يرحمه كان قاعد معايا قبل وفاته بشهر كامل، وقالي بالحرف محمود بيطمع يا حسين، ومراته بتسوقه، وأنا مش هظلم بنتي ولا هسيب ابنها في الشارع. أبوكي كتب البيت كله باسمك إنتي.. باسمك إنتي يا نور، ومحمود ما هو إلا حارس على ورقة ملكية ملغية من تاريخ ما اتكتبت لأن الأصل كله والتوكيلات الحقيقية في إيدينا!
حسيت
بقلبي بيدق بعنف.. يعني محمود اللي طردنا برموش عين باردة، ورمى هدومنا على السلم، ووافق مراته تذلنا.. طلع ولا يملك حتى الطوب اللي واقف عليه البيت؟ طلع هو اللي ساكن في ملكي بفضلي وبأمر أبويا؟
بس لحظة.. الخزنة!
افتكرت فجأة مفتاح الخزنة اللي محمود كان بيدور عليه بجنون قبل ما أنزل من البيت، وكان بيصرخ ويسألني فين الورق والمستندات المهمة اللي أبويا كان مخبيها فيها. محمود كان فاكر إن الخزنة فيها الدهب والفلوس بس، لكن مكنش يعرف إن المفتاح اللي معاه ملوش أي قيمة، وإن المفتاح الأصلي لسر البيت كله والخزنة الكبيرة.. كان في أمانة خالي حسين من سنين طويلة، راجل طيب بعيد عن المشاكل، لكنه بيمتلك مفتاح اللعبة كلها!
خالي حسين قام وقعد قدامي على الكرسي، وربت على إيدي بحنان وقال
دلوقتي جه دورنا يا بنتي. محمود ومراته عايشين في سراب، وفاكرين إنهم ملكوا الدنيا خلاص، بس اللعبة لسه في أولها. إنتي هترتاحي النهاردة وبكرة.. وبعد بكرة، أنا وأنتي وإنتِ مرفوعة الراس، هاندخل بيت أبوكي من الباب الكبير.. ومش هنسيبهم حتى ياخدوا نفسهم!
قبل ما أرد أو أستوعب الخطة اللي في دماغ خالي، سمعنا صوت خبط جامد ومرعب على باب الشقة! خبط عشوائي وعنيف بيخلي الباب كاد يتخلع من مكانه، وصوتمسموع من بره بيزعق باسمي بحدة
افتحي يا نور! إنتي فاكرة إنك هتهربي باللي سرقتيه؟ افتحي أححسن أكسر الباب على دماغك إنتي وابنك!
ده صوت.. محمود!
إزاي عرف مكاني بالسرعة
دي؟ ومين اللي دله على بيت خالي حسين الهادي اللي ملوش في مشاكل الدنيا؟
بصيت لخالي بفزع، لكن
تم نسخ الرابط