سلفتى كل اسبوع تيجى تشرب القهوه عندى
وإنى هسدد كل قرش ومش هتخسر حاجة..
حماتي كانت مصډومة ومش عارفة تتكلم، دموعها نزلت وهي بتشوف بنتها في الحالة دي، وبينها وبين حقيقة إنها غلطت غلط كبير أوي. أنا كنت قاعدة ومش عارفة أحس بإيه.. حاسة پغضب جامد،
وحاسة بۏجع، وحاسة شوية بالشفقة عليها في نفس الوقت.. بس الغلط كان غلط، والچرح كان وصل لقلبي أوي.
قلت بهدوء بس فيه قوة
تعرفي إيه أخطر حاجة في الموضوع ده؟ إنك كنتي بتثقي فيا وبتعتبري أهل، وجيتي أنتِ تكسري الثقة دي كلها.. مش عشان حاجة تخصني، عشان نفسك وعشان زوجك.. لو كنتِ جيتي لي وقولتيلي إنك محتاجة مساعدة، كان ممكن نساعدك بكل اللي نقدر عليه.. كنا نجمع من بعض، كنا نطلب من الأهل، كنا نعمل أي حاجة.. بس إنك تسرقي بياناتي وتاخدي قرض باسمي، ده شيء مفيش بعده كلام.. ده يعتبر خېانة للأمانة وخېانة القرابة.
سكتت هي ومش عارفة ترد، وحماتي قالت بعد صمت طويل
البنت غلطت.. وغلط كبير أوي.. ومش هنكر ده.. بس هي كانت مضطرة وخاېفة.. واللي عملته مش مبرر، بس عشان خاطر القرابة والدم، خلينا نشوف هنعمل إيه عشان نصلح اللي اتكسر، ومش
جوزي بص لي وقال
إيه رأيك؟ أنا تحت أمرك في أي حاجة تقوليها.. دي بيتك ودي حياتك، والقرار الأول والأخير ليكي.
فكرت شوية، وفكرت في الأولاد، وفكرت في القرابة، وفكرت في الحق والعدل.. وقلت
أولًا هنروح للبنك بكره ونعمل محضر إثبات حالة، ونقول لهم إن الطلب ده مزور ومش بتاعي، ومحدش يقدر ياخد أي حاجة باسمي تاني، ونحط كلمة مرور ونتأكد من كل الإجراءات عشان محدش يلعب في حسابي ولا بياناتي تاني. تانيًا الفلوس اللي عليها دي مسؤوليتها هي وزوجها، ومش هنشاركهم فيها قرش واحد، بس هنحاول نساعدهم يلاقوا حل مع الشخص اللي مديونين له بالطريقة الشرعية والقانونية، عشان ما يتعرضوا لأذى. تالتًا من النهارده، حدودنا واضحة.. بيتي مفتوح للكل بس باحترام وبأمانة.. أي حد يجي بوجه صادق واحنا معاه، وأي حد بيحاول يلعب أو يخدع، فالباب بيقفل في وشه للأبد.. وهفضل كده لحد ما أشوف أفعال تثبت إن الثقة رجعت تاني، والثقة دي مش بترجع بسهولة.
سلفتي سمعت الكلام ده وقامت جت ناحيتي ومسكت يدي وقالت بدموع
أنا آسفة.. والله آسفة أوي.. مكنتش
قلت لها بهدوء
المسامحة حاجة جميلة، وأنا قادرة أسامح.. بس الثقة مش بترجع بالكلام، بترجع بالفعل وبالزمن.. هشوفك قدام عيني وأشوف أفعالك، ووقتها أنا قررت هتعاملك إزاي.. بس اعرفي إنك كسرتي حاجة كبيرة جوايا، وإن شاء الله تتعلمي من الغلطة دي وتعرفي إن الأمانة والصدق أحسن من أي حل غلط مهما كانت الظروف صعبة.
عدت الأيام، ورحنا للبنك وعملنا كل الإجراءات، واتأكدنا إن بياناتي محمية ومحدش يقدر يلعب فيها تاني. جوز سلفتي جاب واعتذر، وبدأ يشتغل بجد ويدفع الفلوس بالتقسيط، واحنا ساعدناهم
ببعض الطرق الشرعية عشان يريحوا بالهم من التهديدات.
سلفتي كانت بتجيب من وقت للتاني، بس مش بتسأل عن حاجات تخص الفلوس أو الحسابات، بتجيب تسأل عن أحوالنا وتجيب هدايا بسيطة وتقعد تتكلم في أشياء عامة، وبتساعدني في البيت لو لقيتني محتاجة، وبتعاملني باحترام وتقدير زي ما كان لازم من الأول.
وحماتي كانت بعد كده بتقول لجميع
من اليوم ده، أي حاجة تخص فلوس أو معاش أو أملاك، ما يتكلموش فيها قدام حد بره ولا حتى قدام الأهل إلا لو كان فيه ضرورة، والسر بيقول في البيت اللي طلع منه بس.. لأن الثقة كنز، ولو ضاعت مش بترجع بسهولة.
وبعد فترة طويلة، لما لقيتها بتتعامل بصدق وأمانة وبتحاول تصلح اللي اتكسر، بدأت أعاملها زي الأول بس بحدود واضحة، وعرفت إن القرابة لازم تحافظ عليها بالحق والعدل، ومش بالتنازل عن الحقوق ولا بقبول الغلط.
وعرفت في النهاية إن الحقيقة مهما طال الزمن بتظهر، وإن الكلام الطيب والصدق هو اللي بيبقى، والكذب والخداع مهما استخبى ورا أسئلة لطيفة وابتسامات، بيظهر في يوم وبيكشف صاحبه، وإن أحسن طريقة للحفاظ على الأهل والبيت هي الصراحة والأمانة، وإن ما بنبنيه على صدق بيستمر، وما بنبنيه على كڈب بيقع مهما كان عالي.
وكل خميس بيجي، بنشرب قهوة مع بعض، بس الكلام دلوقتي كله في الحب والخير والأحوال، ولا حد بيسأل عن حاجة تخص سر بيت التاني، لأن كلنا عرفنا الدرس.. الأمانة هي رابط الډم، والثقة هي أساس الأهل، ومين ما يحافظش على الأمانة،
النهاية