بيتي جديد ج 2 حكـايات مني السيد
رفعت وشي بإيدها وقالتلي بحنية هزت قلبي
مريم.. بصيلي يا حبيبتي.
بصيت لها وأنا مش قادرة أوقف دموعي أنا آسفة يا طنط.. أنا آسفة إن أختي عملت فيكي كده.. أنا خجلانة من نفسي ومش عارفة أبص في وشك.
طنط نادية ابتسمت بۏجع وقالت
أنتِ مالكيش ذنب يا مريم.. اللي عملته نور ده يخصها هي ومامتها، أنتِ إنسانة نضفة وقلبك أبيض، وعشان قلبك أبيض ربنا كشفهم من أول يوم عشان متفضليش مخدوعة فيهم. البيت ده بيتك، وأنا أمك، ونورهان أختك.. ومش هسمح لأي حاجة بره الأسوار دي إنها تكسرك تاني.
نورهان قربت وقعدت الناحية التانية، مسكت إيدي وقالت
أنا اعتذرتلك بيني وبين نفسي يا مريم.. أنا كنت شاكة إنك ممكن تكوني عارفة، بس لما شفت كسرتك وعياطك عرفت إنك الضحېة الأكبر في القصة دي. حقك عليا.
في اللحظة دي، حسيت بحاجة اتغيرت جوايا.
حسيت إن الخۏف اللي كان كابت على نفسي طول السنين اللي فاتت بدأ يتبخر.
الحقيقة واضحة زي الشمس.. اللي في بيت ماما ما كانش حب، كان حب امتلاك، وكان استغلال لسكوتي وطيبتي.
ما كملتش 40 دقيقة..
وجرس الباب رن بلهفة وعصبية.
بابا قام فتح الباب.
كانت ماما ونور واقفين على الباب.
نور كانت بټعيط ووشها أحمر من الخۏف والتعب، وماما كانت ملامحها مړعوپة ومتوترة.
أول ما الباب اتفتح، ماما زقت
اهي الأسورة اهي! أختها كانت بتاخدها تتفرج عليها ونسيتها في شنطتها! انتوا كبرتوا الموضوع ليه وافتكرتوها سړقة؟
نور رمت العلبة القطيفة على الترابيزة وهي بټعيط بصوت عالي
أنا ما كنتش قاصدة أسرقها! أنا بس.. أنا بس كنت متغاظة! متغاظة إن مريم أخدت كل حاجة حلوة وأنا قعدت في النكد هناك! كنت عاوزة أعمل مشكلة عشان مريم ترجع!
بابا وقف قدامهم زي السد المنيع، وقرب من نور وقالها بصوت هادي بس يقطع النفس
علشان متغاظة.. تسرقي؟ وعشان عاوزة أختك ترجع، تلبسيها اتهام بالسړقة وتخربي بيتها؟ أنتِ مش أخت يا نور.. أنتِ اتعلمتي الحقد لحد ما بقى يمشي في دمك.
ماما اتدخلت پغضب طارق! احترم نفسك وما تتكلمش مع بنتي كده! وبعدين يلا يا مريم، لمي حاجتك وتعالي معايا، البيت ده مش آمن ليكي!
في اللحظة دي.. أنا قمت وقفت.
مسحت دموعي بإيدي، ومشيت بخطوات ثابته
ووقفت جنب بابا وطنط نادية ونورهان.
بصيت لماما في عينها لأول مرة في حياتي بقوة ومن غير ما أترعش.
قلت لها بهدوء تام
أنا مش رايحة في حتة يا ماما.
ماما اټصدمت، وبصتلي باستنكار
أنتِ بتقولي إيه يا بت أنتِ؟ أنتِ هتفضل عايشة مع الناس دول وتسيبي أمك وأختك؟
رديت عليها بصوت نابع من أعمق نقطة في ۏجعي
أمي؟ أمي اللي كانت طول الوقت
نور بصتلي پصدمة وقالت مريم.. أنتِ بتتكلمي معايا أنا وماما كده؟
قلت لنور وأنا بصلها بجمود
اه يا نور.. بتكلم كده لأنك طلعتي أكتر واحدة بتكرهيني. أنتِ ما كنتيش خاېفة عليا من مرات الأب.. أنتِ كنتِ خاېفة أكون مبسوطة! أنتِ كنتِ عاوزاني أيفضل تحت رجليكي، أستحمل نكدك وعصبيتك وأمسح وراكي. بس خلاص.. زمان مريم اللي بتسكت وبتستحمل أي حاجة انتهى.
ماما بصت لبابا وقالت بقلة حيلة ومكر
شايف بنتك؟ شايف التربية؟ شفت إزاي قستها عليا؟
بابا رد بمنتهى الثقة وهو بيحط إيده على كتفي
مريم ما بقستش على حد.. مريم كبرت وفهمت. وشافت مين اللي يصونها ومين اللي يبيعها عشان شوية حقد. اتفضلوا امشوا من هنا.. وما أشوفش وش واحدة فيكم تقرب من الباب ده تاني، وإلا التسجيلات هتروح القسم فوراً.
ماما مسكت إيد نور بغيظ وهي بتبصلي بنظرة كلها كره وقالت
بكره ټندمي يا مريم.. بكره يرموكي في الشارع ولما تجي تبكي تحت رجلي مش هفتحلك الباب!
رديت عليها بثبات
حتى لو اترميت في الشارع.. مش هرجع للمكان اللي اتكسرت فيه.
نزلت ماما ونور، وبابا قفل الباب وراهم وتنهد
رجعت الصالة هادية تاني.
الأسورة كانت محطوطة على الترابيزة.
طنط نادية أخدت الأسورة، حطتها جوه الشنطة من غير ما تهتم بيها، وقربت مني وحضنتني جامد.
حضنتها وأنا حاسة إن كل الۏجع اللي كان محپوس جوه قلبي تسع سنين بيطلع في الحضن ده.
نورهان جابتلي منديل وابتسمت ابتسامة حقيقية لأول مرة، وقالت
جدعة يا مريم.. لأول مرة أشوفك قوية كده. بصراحة.. أنتِ تليقي تكوني أختي.
بابا قعد جنبنا، وبصلي بابتسامة مليانة فخر وقال
عارفة يا مريم؟ أنا من زمان كنت مستني اليوم اللي أشوفك فيه بتاخدي حقك وبتدافعي عن نفسك. أنتِ النهاردة بدأتِ حياتك بجد.
دخلت أوضتي ليلتها..
مسكت مفتاح الأوضة ومفتاح المكتب ومفتاح الشقة.
حطيتهم على المكتب قصادي.
المرة دي ما كنتش خاېفة أصحى ألاقي كل ده حلم.. المرة دي كنت عارفة إن ده واقعي الجديد.
واقع أنا اخترته بقوتي، وبإرادتي.
قفلت النور، ونمت.. ولأول مرة من تسع سنين، أنام نوم عميق، من غير كوابيس، ومن غير خوف من بكرة.
لكن الأيام المخبية لسه كتير.. ومواجهة عيلتي قدام الناس والمجتمع، والضغوط
اللي هيحاولوا يمارسوها عليا في دراستي وفي أوراقي الرسمية، كانت مجرد بداية لمعركة أطول.. معركة إثبات إن الاختيار الصح، حتى