الاعيب مراتي ١ حكايات زهرة حصري لمحه

لمحة نيوز

مراتي كل يومين تقولي ابعت لامك خليها تيجي تساعدني انا تعبانه، ولما امي تيجي تقولها والله يا حماتي انا كويسه بس ابنك اللي اصر تيجي تخدمينا ، مكنتش ارضى اتكلم علشان محرجهاش بس وقفتها عند حدها بطريقه جننتها !!

من أول يوم اتجوزت فيه، وأنا عايش في حيرة مش فاهمها. طول عمري أسمع إن الحما هي اللي بتبقى مش طايقة مرات ابنها، وبتمسكلها على الواحدة، بس اللي حصل معايا كان العكس تماماً. من أول ما غادة دخلت بيتي، وأنا حاسس إنها مش طايقة أمي، ولا بلعاها، مع إن أمي ست في حالها، طيبة، ومسالمة لأقصى درجة، عمرها ما دخلت بيننا ولا قالت كلمة تضايقها.
​كانت معاملة غادة لأمي دايماً فيها جفا وغرور مش مبرر. لما أمي تفكر تطلع شقتنا -لانها ساكنة معانا في نفس البيت تحت مننا- كنت ألاقي غادة تدهل الاوضه وتقولي بمنتهى البرود: «اطلع قولها إني نايمة مش قادرة أستقبل حد». كنت بتخنق جداً من الحركات دي، وبحس بغصة في قلبي على أمي اللي طالعة

بحسن نية، بس كنت ببلع زعلي وأسكت. أعدي وأقول بلاش مشاكل، ومش عايز أعمل هيصة عشان محدش من أهلي يفتكر إن أمي بتسلطني عليها أو إنها سبب في أي خناقة بيننا.
​بس الكلام ده كله كان كوم، واللي حصل بعد ما غادة حملت كان كوم تاني خالص.
​من أول ما عرفت إنها حامل، وبدأت المشاكل الحقيقية اللي تكشف الوش التاني. بقت كل يومين تتقلب، وتبكي وتبين إنها أضعف خلق الله ومش قادرة تقف على حيلها. تبصلي بدموع وتقولي: «معلش يا حبيبي.. انزل قول لأمك غادة تعبانة أوي ومش قادرة، وعايزاكي تطلعي تروقي معاها وتساعديها عشان الشقة مكركبه».
​أنا ساعتها كنت بستغرب جداً، وأقولها : «طب يا حبيبتي، إنتي عارفة إن أمي ست كبيرة، وعندها غضروف في ظهرها وخشونة في ركبها، بالعافية بتتحرك في شقتها.. هتساعدك تعمل إيه بس؟ اتصلي بأختك أو مامتك ييجوا يشيلوا معاكي يومين».
تترسم على وشها ملامح الحزن والمسكنة وتقولي: «مش هييجوا يا محمود.. أختي ثانوية عامة ومش
فاضية وخايفة على مستواها، وماما تعبانة.. معلش يا حبيبي هي ساعتين بس تروق معايا الشقة».
​كنت بنزل لأمي وأنا مكسوف منها، رجلي تقيلة على السلم، والكلمة بتطلع بالعافية من بقي. أقولها وأنا باصص في الأرض: «معلش يا أمي.. غادة تعبانة شوية ومحتاجة مساعدة». أمي  من غير ما تفكر لحظة ولا تشتكي، تبتسم وتقولي: «من عينيا يا بني،».
​أول ما أمي تدخل من باب الشقة، تلاقي غادة قايمة واقفة، بقمة الصحة والنشاط، وتبص لأمي بابتسامة ناعمة وتقولها: «والله يا طنط أنا بنضف واطبخ واعمل كل حاجه لوحدي . بس هو محمود ابنك اللي أصر يناديلك! عمال يقولي إنتي متتعبيش نفسك خالص خلي أمي تشتغل بدالك!».
​أنا كنت بقف متسمر في مكاني من الصدمة! عينيا تطلع لبرة.. إزاي تطلعني قدام أمي إني خايف على تعب مراتي ومفرط في تعب أمي وصحتها؟ إزاي بتقلّب الكلام وتكذب بالبجاحة دي؟ بس برضه، مكنتش بقدر أتكلم ولا أفتح بقي قدام أمي عشان مأكبرش الموضوع وأعمل
مشكلة على الفاضي. أمي كانت تبتسم بهدوء، وتطبطب عليها وتبدأ تشتغل وتساعدها وهي ساكتة.
​بعد ما أمي تخلص وتنزل شقتها، كنت أروح لغادة وأنا بغلي: «ليه بتقولي لأمي كده؟ هو أنا اللي أصرّيت ولا إنتي اللي بتبكي وتتحايلي عليا أنزل أناديلها؟».
ترد بكل برود وتدليل كذاب: «وفيها إيه يا حبيبي؟ أنا بقول كده عشان مكسوفة منها إنها بتساعدني، إنما إنت ابنها عادي لما تقول كده مش هتزعل منك!».
​الموضوع اتكرر مرة وتنين وتلاتة.. وبقت عادة. والأسوء من كده، إن غادة بقت تطور في أسلوبها. بقت تلمح لأمي قدامي وتزيد في الكلام: «شفتي يا طنط؟ محمود بيقولي ارتاحي خالص وماما تخدمنا هي مش غريبة!». وما اكتفتش بكده، بقت تقعد وتمد رجلها على الكنبة، وكل شوية تؤمر أمي بأسلوب أصفر: «وانبي يا ماما املي الكوباية دي.. وانبي يا ماما سوي الأكل ده.. وانبي يا ماما امسحي الزاوية دي!». أمي بدل ما كانت بتيجي تساعد ساعة، بقت بتيجي تخدم الشقة كلها من الإبرة
للصاروخ.

 

تم نسخ الرابط