عيلتها احتفلو لما سابت البيت
بعد ما مات أبوك! كده جزاتنا؟ ترفع علينا قضية وتفضحنا؟ ليه يا بنتي؟ ليه؟
في نفس اللحظة، فاليريا كانت جالسة في شقتها الجديدة. شقة صغيرة، نظيفة، كل حاجة فيها بتحس إنها ليها لوحدها. مفيش حد بياخد ملابسها من الدولاب من غير ما يقولها، مفيش حد بيستخدم عربيتها ويرجعها وفاضية بنزين ومكسورة، مفيش حد بيقولها روحي ادفعي الفلانة وكل ما تفتح فمها تقول له أنا معيش فلوس دلوقتي. كانت بتشرب شاي دافئ، وبتبص على الشباك على الأشخاص اللي ماشين في الشارع، وكل واحد فيهم طريقه ومشواره. مش زي ما كانت هي، طريقها دايماً ماشية عليه وراء غيرها، وتحمل أوزارهم وهي مذنبة إيه؟
سمعت صوت رسالة تليفون. فتحتها. كانت من كريم
إنتِ مجنونة؟ بتعملي إيه؟ الناس كلها هتعرف وتضحك علينا! ارجعي في كلامك قبل ما تتأخر، ونعوضك عن كل حاجة، بس تعالي نرجع زي ما كنا.
ردت عليه بكل هدوء أنا سكت كتير قوي. قلت لكم كتير قوي إن الحمل ده تقيل. قلت لكم إن اسمي وسمعتي مش لعبة نلعب بيها. وقلت لكم لو مرة واحدة قلت لي تعبتك يا بنتي أو شكرًا أو حتى اسفة، كان ممكن نسامح ونكمل. بس إنتو اخترتوا الطريق التاني. واخترتوا تحتفلوا بفراقي. فالآن كل واحد ياخد نصيبه من اللي عمله. القضية
بعد ساعة، جالها اتصال من أمها. أول ما ردت، سمعتها بتعيط وتقول يا فاليريا، يا حبيبة قلبي، تعالي نرجع البيت، كل حاجة هتتغير، والله هتتغير. أنا آسفة، والله آسفة لو كنت ضغطت عليكي، بس كنت فاكرة إنك عايزة مصلحتنا كلنا. تعالي يا بنتي، الناس بتتكلم، الجيران، الأقارب، كلهم هيعرفوا، وسمعتنا هتضيع.
فاليريا سمعتها لحد ما خلصت، وقالت بصوت هادئ ومش فيه أي غضب بقا، لأن الغضب كان خلاص استهلك من سنين، وبقى مكانه حزن عميق
يا ماما أنا كنت بضيع سمعتي كل يوم من سنين، ومحدش كان بيسأل عليا. لما كنت بدفع قروض ماليش دعوة بيها، وكنت بخاف أروح الشغل وألاقي اسمي في القائمة السوداء، مين كان يسأل؟ لما كنت بنام ساعات قليلة عشان أخلص شغلي وأعرف أدفعلكم الفواتير، مين كان يقولي تعبتي؟ لما جوزك كان بياخد بطاقتي وبيقول لي عشان مصلحة العيلة، وأخويا كان بياخد فلوسي ويقول لي ده حقي من أبويا، كنتوا فاكرين سمعتي بتضيع؟ لا يا ماما، أنا كنت بحاول أحفظ سمعتكم وسمعة البيت، وأدفع من عمري وصحتي واسمي عشان تفضلوا عايشين مرتاحين. وآخر شيء تقدموه لي؟ تفرحوا وتحتفلوا
أنا مش ماشية عشان أعرف قيمتكم يا ماما. أنا عرفتها من زمان. أنا ماشية عشان أعرف قيمة نفسي. والقضية مش هتتراجع. اللي حصل حصل، والحق لازم يرجع لصاحبه. والسمعة اللي بتخافي عليها، هي اللي خليتوني أضيعها وأنا بحاول أحفظها ليكم. اللي يعرف يعرف، واللي يقول يقول. المهم عندي أنا أكون نظيفة قدام نفسي وقدام ربنا.
قفلت الاتصال بهدوء، ومسحت دمعة نزلت من غير ما تحس، ورجعت تكمل شايها. مش عايزة تكرههم، مش عايزة تفضل تحمل في قلبها غل، بس مش ممكن ترجع وتعيش الحياة دي تاني. مش ممكن تضيع باقي عمرها وهي تدفع فواتير غيرها.
في بيت العيلة، الدنيا كانت اتقلبت فوق بعضها. جوز أمها كان بيتصل بمحامين كتير، وكل واحد بيقوله كلام أثقل من التاني. القضية قوية جداً، التزوير واضح في الأوراق، هي عندها كل الأدلة والكشوفات والبلاغات الرسمية، أحسن حاجة تعملها إنكم تتفقوا معاها وتعوضوها قبل ما القضية تتمشى وتصدر أحكام.
كريم كان بيقول كلام ومش عارف هو قاله ليه ليه نتفق؟ هي اللي غلطانة! ليه ترفع قضية في أهلها؟ ده مش طبيعي!
فرد عليه أبوه زوج أمه بحدة، وهو أول مرة يظهر حقيقته قدامهم أنت مجنون ولا إيه؟ هي مش غلطانة!
أمه كانت قاعدة بتسمع، وكل كلمة بتدخل في قلبها زي سكين. بدأت تفتكر الأيام، من أول ما أبو فاليريا مات، وهي خافت من الحياة، وتزوجت محمد عشان يحميها ويحمي أولادها، وبعدين شافت فاليريا بتكبر بسرعة، وتشتغل وتجيب الفلوس، وقالت في نفسها ربنا عوضني فيها، هي هتساعدنا ونعيش كويس. وبدأت تطلب منها، وتطلب، وتقول لنفسها ده حقها في العيلة، ده واجبها، هي تقدر تعمل كده. ونسيت إنها بنت أولًا، وإن ليها حق تعيش حياتها، وتحب وتتجوز وتشتري اللي يعجبها وتسافر وتفرح زي أي بنت في سنها. نسيت إنها أُم، وإن الأُم مش بتستغل بنتها، الأُم بتحميها وتقول لها خدي ده لنفسك، افرحي يا روحي.
بكت بحرقة، وقالت أنا كنت وحشة. كنت وحشة قوي. كنت فاكرة إنها كنز جابوه لي الدنيا، ونسيت إنها بنتي وروحي. خدتها