هديتين قلبوا الفرح بقلـم حكايات منـال علي
دخلت فرح جوزي وأنا مراته وفي إيدي هديتين. واحدة هتفرّح العروسة والتانية هتهد بيت اتبنى على الخيانة!
بعد سنين من الشقى والتعب، اكتشفت إن أصعب حاجة مش الفقر أصعب حاجة إنك تبني إنسان من الصفر، ولما يقف على رجليه يبصلك كأنك كنت مجرد مرحلة وعدّت.
اسمي سلمى ولو حد شافني من بره هيقول إني ست محظوظة.
جوزي من أشهر رجال الأعمال، عنده شركات وعربيات فخمة وناس بتجري وراه في كل مكان.
لكن محدش يعرف الحقيقة
الحقيقة إن الراجل ده، أول ما عرفته، كان موظف عادي جدًا.
كان بيقبض مرتب بالعافية يكفي إيجار الشقة.
وأنا؟
كنت ورثت عن أبويا مبلغ محترم بعد وفاته غير تحويشة سنين شغلي.
فاكرة اليوم اللي قعدنا فيه على الأرض في شقتنا الصغيرة، وهو بيقولي نفسي أعمل مشروع بس رأس المال هو المشكلة.
بصيتله وقتها من غير ما أفكر ثانية.
قومت، فتحت الدولاب، طلعت علبة صغيرة فيها كل دهبي ومعاها دفتر التوفير.
حطيتهم قدامه.
بصلي مصدوم. إيه ده؟
ابتسمت. حصري علي روايات واقتباسات
كل اللي أملكه ابدأ بيه.
فضل يبصلي كأنه مش مستوعب.
إنتي مجنونة؟ ده تعبك.
ضحكت.
إحنا واحد نجاحك نجاحي.
الكلمة دي كانت طالعة من قلبي.
ماكنتش متخيلة إنها بعد سنين هتبقى أكتر كلمة هتوجعني.
المشروع نجح.
وبعدين مشروع تاني.
وبعدين شركة.
وبعدين شركات.
كل ما يكبر، كنت أنا أكبر معاه في التعب.
كنت بمسك الحسابات، وأراجع العقود، وأتابع الموظفين، وأقف جنبه في كل أزمة.
ولما كان يقع
أنا اللي كنت بسنده.
ولما كان يخاف
أنا اللي كنت بطمنه.
حتى أمه كانت دايمًا تقول قدام الناس سلمى وشها حلو على ابني.
لكن مع أول مليون دخل الحساب
كل حاجة بدأت تتغير.
بقى يرجع البيت متأخر.
الموبايل عمره ما يفارق إيده بقلم حكايات منال علي
ولو سألته رايح فين
يرد
هو كل خطوة لازم تتحاسب؟
كنت بسكت بقلم حكايات منال علي
وأقول يمكن ضغط شغل.
يمكن تعبان.
يمكن الفترة دي وهتعدي.
لحد اليوم اللي حياتي كلها وقفت فيه.
كنت راجعة من الشركة بدري.
سمعت صوت حماتي في أوضة المكتب.
الباب كان موارب.
وقالت وهي بتضحك إوعى تضعف يا ابني دي كبرت خلاص بقلم حكايات منال علي
رد عليها بصوت هادي.
ماتقلقيش يا أمي الفرح بعد أسبوع.
اتجمدت مكاني حكايات_منال_علي
الفرح؟
فرح مين؟
سمعتها بتقول وأهم حاجة ماتعرفش غير بعد كل حاجة.
ضحك.
حتى لو عرفت هتعمل إيه يعني؟
حسيت إن الأرض بتلف بيا.
أنا
مراته.
وشريكة عمره.
وهيتجوز عليا؟
رجعت لورا قبل ما حد يشوفني.
دخلت أوضتي وقفلت الباب.
كنت مستنية أعيط.
لكن الغريب
إني ماعيطتش.
قعدت على السرير أبص في الحيطة.
وكل ذكرى بينا كانت بتعدي قدامي.
اليوم اللي ادته فيه فلوسي.
اليوم اللي بعت دهبي.
اليوم اللي وقفت فيه قدام الدائنين عشان أحافظ على سمعته.
كل ده
وفي الآخر يبقى جزائي إنه يستبدلني؟
مسحت دمعة نزلت غصب عني.
وقلت لنفسي بهدوءلا يا سلمى العياط دلوقتي رفاهية.
من اللحظة دي
بدأت أفكر.
مش إزاي أمنعه يتجوز.
لأ
إزاي أخليه يفتكر اليوم ده طول عمره.
طول الأسبوع كنت طبيعية جدًا.
بضحك.
بهزر.
بطبخ أكله اللي بيحبه.
لدرجة إنه اطمن تمامًا.
وفي الليلة اللي قبل الفرح
دخل الأوضة وهو بيلم هدومه.
قلتله باستغراب مصطنع مسافر؟
ابتسم.
آه أنا والشباب هنقضي أسبوع على البحر.
كاد يضحك وهو بيكدب.
وأنا كنت ببصله بثبات.
تستاهل تغير جو.
استغرب من هدوئي.
مش هتزعلي؟
ابتسمت.
لا بالعكس.
قرب وباس راسي.
عارف إنك أطيب واحدة في الدنيا.
بعد ما خرج من الأوضة
ضحكت.
ضحكة قصيرة جدًا.
وقلت بصوت واطي وأنت لسه متعرفش الطيبة لما بتخلص بيبدأ بعدها حساب تاني خالص.
تاني يوم
فتحت الدولاب حكايات_منال_علي
طلعت فستان أسود شيك كنت شرياه من شهور ومالبستوش.
لبسته.
عملت شعري.
وحطيت ميكاب هادي.
وقفت قدام المراية.
بصيت لنفسي.
وقلت النهارده النهاية.
على الترابيزة كان فيه ظرف أبيض.
وجنبه علبة هدايا صغيرة.
وشنطة جلد فيها ملف كامل.
خدتهم كلهم.
ونزلت.
ركبت عربيتي.
واتحركت على عنوان قاعة الأفراح.
كل دقيقة كنت بقرب فيها
كان قلبي بيدق أسرع.
لكن مكنتش خايفة.
كنت هادية بشكل مخيف.
وصلت.
نزلت من العربية.
قدام القاعة كانت الزينة مالية المكان.
المزيكا شغالة.
والناس داخلة وهي بتضحك.
ابتسمت أنا كمان.
ودخلت.
أول واحدة شافتني كانت حماتي.
أول ما عينيها وقعت عليا
اللون اختفى من وشها.
فتحت بوقها.
لكن ولا كلمة خرجت.
عديت من جنبها كأنها مش موجودة.
كل الناس كانت بتبصلي.
لحد ما وصلت للمسرح.
كان واقف جنب عروسته.
أول ما شافني
الكوباية اللي في إيده اتهزت.
وشه بقى أصفر.
وعينه وسعت كأنه شاف شبح.
العروسة بصتلي باستغراب. حكايات_منال_علي
ابتسمت ليها بكل هدوء.
ومديت إيدي بالظرف والعلبة.
وقلت بصوت سمعه كل اللي حواليألف مبروك جبتلكم هديتين مخصوص.
العروسة ابتسمت وهي فاكرة إنها مجاملة.
أما هو
فكان بيترعش.
بصيتله في عينه وقلت الهدية الأولى هتفرحك جدًا.
وسكت لحظة
ورفعت العلبة الصغيرة قدام الكل.
أما الهدية التانية فهتخلي الفرح ده يتحول لكابوس أول ما الظرف يتفتح.
يتبع
كانت القاعة كلها ساكتة.
حتى المزيكا كانت لسه شغالة، لكن محدش بقى مركز معاها.
كل العيون بقت عليّا.
وجوزي... لأول مرة من سنين، شوفته خايف.
العروسة ابتسمت وهي بتمد إيدها تاخد العلبة.
وقالت برقة تعبتي نفسك ليه؟
ابتسمت بنفس الهدوء.
أصل دي هدية مخصوص ليكي.
فتحت العلبة وسط تصفيق كام واحدة من المعازيم.
ولما بصت جواها... حكايات_منال_
لقيت مفتاح عربية مرسيدس جديد، ومعاه الكارت بتاعها.
شهقت.
دي... دي ليا؟
هزيت راسي.
أيوه... مبروك.
المعازيم بدأوا يهمسوا.
الله... دي مرات العريس محترمة أوي.
معقول جايبة للعروسة عربية؟
حتى حماتي اتلخبطت.
أما العروسة فكانت فرحتها مش سايعاها.
بصت لجوزي وقالت وهي بتضحك شوفت؟ مراتك طيبة إزاي.
لكن أنا كنت ببص لجوزي بس.
كان عارف إن دي مش النهاية.
قلت بهدوء افتحوا الظرف بقى... دي الهدية الأهم.
إيده بدأت ترتعش. حكايات_منال_علي
حاول يمنعها.
بعدين... بعدين نبقى نشوفه.
بصيت للعروسة.
لا... دلوقتي.
استغربت.
ليه؟
ابتسمت.
علشان مبحبش الأسرار.
أخدت الظرف بإيديها.
ولسه هتفتحه...
جوزي خطفه منها بسرعة.
صرخت فيه في إيه؟
رد بعصبية قولت بعدين.
ساعتها أنا ضحكت.
ضحكة خلت نص القاعة تبصلي.
قلت بصوت عالي
ليه؟ خايف يعرفوا إنك لسه متجوز؟
الجملة نزلت عليهم زي الصاعقة.
المزيكا وقفت.
وكل الناس بقت تبص للعريس.
العروسة بصتله وهي مستغربة.
إيه يعني لسه متجوز؟
بلع ريقه.
اسمعيني بس...
قاطعت كلامه.
لا... خلي الظرف هو اللي يتكلم.
مديت إيدي وخدت الظرف منه بالعافية.
فتحته قدام الكل.
وطلعت منه ورقة الجواز الرسمية.
وشهادة قيد عائلي.
وصور من التحويلات البنكية اللي كنت محولة بيها ملايين الجنيهات لحساباته من سنين.
وبعدهم...
عقد تأسيس أول شركة.
وفي آخر صفحة...
إقرار مكتوب بخط إيده.
أقر أنا... أن زوجتي سلمى هي الممول الأول للمشروع، وجميع الأموال التي بدأت بها الشركة ملك لها.
القاعة كلها اتقلبت همس.
واحد قال يعني هي اللي عملته؟
والتاني رد ده كان ناوي يتجوز وهي على ذمته؟
العروسة وشها اتقلب.
بصتله بصدمة حكايات_منال_علي
إنت قولتلي إنك مطلق!
سكت.
اتكلم!
ولا حرف.
حماته دخلت بسرعة.
يا بنتي اسمعينا...
لكن العروسة زعقت فيها.
حضرتك
نزلت راسها.
عرفت الإجابة من غير كلام.
العروسة رجعت خطوة لورا.
وبعدين خلعت الدبلة من إيديها.
ورمتها في وشه.
أنا مستحيل أبني حياتي مع راجل بدأها بكدبة.
كل اللي في القاعة بقوا بيصوروا بالموبايلات.
وهو واقف مش عارف يعمل إيه.
قرب