طليقتي جت تزور ابنها روماني مكرم
المحتويات
طليقتى جت تزور ابننا، وانتهى بيها الحال إنها باتت عندنا. سبتها تنام في الصالة. وفي وقت بعد نص الليل شوية، صحيت أشرب مية وسمعت صوتها في وقت ماكنش المفروض أسمعه فيه وبحلول الصبح، كل حاجة اتغيرت.
عدّى تلات سنين على ورق الطلاق.
أنا أحمد، وحياتي استقرت على رتم هادي مع ابني عمر، إحنا الاتنين بس. بوصلّه المدرسة كل صباح، وأرجّعه بعد الظهر، وبنقضي أغلب أمسياتنا على العشا مع أهلي في القاهرة. مش حياة مثالية، لكنها هادية وكنت مقتنع إن الهدوء ده كفاية. كنت فاكر فعلًا إن الماضي خلاص انتهى.
لحد امبارح.
لقيتها واقفة قدام باب بيتي. نفس الست اللي كنت بحبها في يوم من الأيام بس مختلفة. وشّها زي ما هو، لكن عينيها لا. الثقة اللي كانت فيها اختفت، وحل مكانها تردد ومعاه أمل. قالت إنها جاية تشوف ابنها. اترددت شوية وبعدين سيبت لها الطريق تدخل.
عمر اتجمد في مكانه أول ما شافها وبعدها جري عليها كأنه كان مستني اللحظة دي من سنين. ابتسامته كانت أوسع من أي ابتسامة شفتها على وشه من وقت طويل. وأنا واقف بتفرج عليهم، حسيت صدري اتقبض. ساعتها بس فهمت قد إيه هو مفتقد أمه، حتى لو عمره ما قالها.
قعدت معانا باقي اليوم والمساء. أهلي سألوا أسئلة بسيطة ولطيفة، وعمر رفض يسيبها لحظة. كنت عايز أطلب منها تمشي، بس حسّيت إن التوقيت غلط. في الآخر، أمي عرضت عليها تفضل تتعشى وتبات الليلة. وافقت فورًا كأنها كانت مستنية حد يقولها.
في وقت متأخر من الليل، صحيت أشرب مية. نور الصالة كان لسه منوّر. وأنا رايح أطفّيه، سمعت صوت فجأة
وقفت مكاني. الصوت مكنش مجرد حركة عادية في الصالة، كان صوت همس مكتوم، متقطع بشهقات خفيفة. قربت ببطء، وفي زاوية الصالة، شفتها قاعدة على الكنبة، ضامة رجليها لصدها ومنهارة
كانت ماسكة في إيدها ألبوم صور قديم لعمر، كانت الصور اللي صورتها له في أول يوم مدرسة، وأول مرة ركب فيها عجلة... صور هي مكنتش موجودة فيها. لما حست بوجودي، رفعت راسها بسرعة ومسحت دموعها بارتباك، وحاولت ترسم ابتسامة باهتة وقالت بصوت مبحوح أنا أسفة يا أحمد... مكنتش عايزة أزعجك. أنا بس... مش قادرة أصدق إنه كبر كده. أنا ضيعت كتير أوي.
قعدت على الكرسي اللي قصادها، والهدوء اللي كان في البيت فجأة اتحول لضغط تقيل على صدري. سألتها السؤال اللي كنت خايف منه إيه اللي رجعك يا سمر؟ وليه دلوقتي؟
بصت لي بنظرة منكسرة وقالت كلام نزل عليا زي الصاعقة أنا مكنتش ماشية بمزاجي يا أحمد... الهروب اللي أنت شفته زمان كان ضعف، كنت فاكرة إني مش حمل مسؤولية، بس السنين علمتني إن الوجع الحقيقي هو البعد. أنا
في اللحظة دي، مكنتش عارف أحس بإيه. هل أصدقها؟ هل أغفر لها السنين اللي عمر قضاها يسأل ماما فين؟ وأنا مش عارف أرد؟ بصت لي وقالت بوضوح أنا مش جاية آخد عمر منك، ولا جاية أرجع حياتنا القديمة... أنا بس محتاجة أكون أمه تاني. لو حتى ساعة في الأسبوع. أحمد، أنا كنت بموت من غيره.
قبل ما أرد، سمعنا صوت باب الأوضة بيتفتح ببطء. عمر كان واقف في الطرقة، عينيه نص مفتوحة من النوم، وبص لنا إحنا الاتنين بنظرة فيها خوف ولهفة في نفس الوقت. سأل بصوت طفولي مهزوز ماما... أنتي هتمشي تاني لما الشمس تطلع؟
نزل السؤال علينا زي السكينة. سمر بصت لي وهي بتترجاني بعينيها إني مكسرش قلبه. بصيت لعمر، وبعدين بصيت للست اللي كانت في يوم شريكة حياتي،
متابعة القراءة