طليقتي جت تزور ابنها روماني مكرم

لمحة نيوز


إن الهدوء اللي كنت عايش فيه مكنش سلام، كان مجرد انتظار للحظة دي.
بحلول الصبح، الشمس طلعت فعلًا، بس مش على نفس البيت اللي عرفته لسنين. سمر كانت في المطبخ بتجهز فطار لعمر، وأنا كنت واقف بجهز شنطتي للشغل، والقرار كان خلاص اتكتب على ملامح وشي. التغيير مكنش في رجوعها بس، التغيير كان في الاستسلام للي جاي، مهما كان تمنه.
عمر فضل واقف مكانه، مذهول، كأنه مش مستوعب الكلام اللي سمعه. سمر جريت عليه وهي بتترعش، حاولت تضمه بس هو رجع لورا خطوة، ونظرة الأمان اللي كانت في عينيه اتحولت لخوف مكسور. صرخ بصوت طفولي واجع يعني إيه هتمشي تاني؟ أنتي كدابة.. أنتي جيتي عشان توجعيني وتمشي!
جري عمر على أوضته وقفل الباب وراه بالمفتاح. سمر وقعت على الأرض

وهي بتعيط بهستيريا، مكنتش قادرة تتنفس، وأنا كنت واقف في نص الصالة، مشلول بين الورقة اللي في إيدي وبين ابني اللي قلبه اتكسر للمرة التانية. مكنتش عارف أواسي مين ولا ألوم مين.
قربت من سمر، قومتها وقعدتها على الكنبة. سألتها بمرارة ليه يا سمر؟ ليه مقلتيش من أول لحظة؟ كنتِ عايزة تزرعي نفسك في حياته وبعدين تسيبيه يواجه موتك لوحده؟ ده ذنب أكبر من ذنب الهروب الأولاني.
ردت وهي بتشهق كنت عايزة أعيش معاه كام شهر كأني مفيش فيا حاجة.. كنت عايزة ياخد جرعة حب تكفيه طول عمره. مكنتش أعرف إن الموت بيطاردني بالسرعة دي.
الليل ده مكنش فيه نوم. فضلت قاعد قدام باب أوضة عمر، بكلمه وبحاول أهديه، لحد ما في الآخر فتح الباب. كان وشه منفوخ من العياط، وبص
لي وقال جملة واحدة يا بابا، هي لو مشيت المرة دي، مش هترجع خالص صح؟
الصدق اللي في عينه كان بيقتلني وماقدرتش أرد.
الصبح طلع، وقررت إني لازم أكون قوي عشان خاطر عمر. طلبت من سمر إننا نروح لدكتور هنا، نتأكد، نحاول نشوف أي أمل. في العيادة، والدكتور بيكشف على الإشاعات والتقارير اللي معاها، وشه كان جدي زيادة عن اللزوم. بص لي وبص لها، وسأل سؤال مكنش في الحسبان التقارير دي من ست شهور يا مدام سمر.. ليه مكملتيش العلاج اللي مكتوب هنا؟
سمر سكتت وبصت في الأرض. الدكتور كمل الحالة صعبة، بس مش مستحيلة زي ما أنتي فاكرة.. لو بدأنا فوراً ممكن الحالة تستقر، بس المحاولات اللي فاتت دي كانت ضعيفة جداً.
خرجنا من العيادة، والسكوت كان سيد الموقف. بصيت لسمر
وسألتها ليه يا سمر مكملتيش علاجك؟ ليه كنتِ مستسلمة للموت كده؟
بصت لي بمرارة وقالت عشان مكنش عندي سبب أعيش عشانه.. كنت لوحدي، ومطرودة من حياتكم.. كنت فاكرة إن موتي هو الحل.
مسكت إيدها بقوة، المرة دي مش كزوج، لكن كإنسان بيحارب عشان خاطر ابنه دلوقتي عندك سبب.. عمر. وأنا مش هسمح لك تستسلمي تاني.
رجعت البيت، ولقيت والدي ووالدتي مستنينا. أمي لما عرفت الحقيقة، ملامحها اتغيرت من القسوة للشفقة، لكن والدي كان بيبص لسمر بنظرة غامضة، وكأنه عارف حاجة إحنا مش عارفينها. دخل أوضته وطلع منها ظرف قديم، وحطه قدامي وقال بصوت رزين أظن الوقت جه يا أحمد إنك تعرف الحقيقة اللي خبيناها عنك من تلات سنين.. الحقيقة اللي خلت سمر تهرب يومها.
حكايات رومانى
مكرم 

 

تم نسخ الرابط