قمتُ بتحميم حماي سرًّا عن زوجي
لم تتخيّل لوسيا يومًا أن فعلًا بسيطًا بدافع الرحمة يمكن أن يغيّر حياتها إلى الأبد.
كانت متزوجة من دانيال هيريرا، رجل محترم وناجح، يعيش معها في منزل أنيق بمدينة أودايبور. وكان يقيم معهما أيضًا والده، السيد رافائيل هيريرا، رجل مسنّ أصيب بجلطة دماغية حادة جعلته مشلولًا بالكامل.
لم يكن يستطيع الكلام. لم يكن يستطيع الحركة. كان كل ما يملكه عينين تراقبان، وأنفاسًا متقطعة تؤكد أنه ما زال حيًا.
وقبل زواجهما حتى، كان دانيال قد وضع شرطًا واضحًا لا يقبل النقاش.
قال لها بجدية لوسيا أنا أحبك أكثر من أي شيء. لكن هناك أمرًا واحدًا يجب أن تعديني به. لا تدخلي غرفة أبي أبدًا عندما لا أكون في المنزل. ولا تحاولي تحميمه أو تغيير ملابسه. هذا عمل ممرضه الخاص. أبي لا يحتمل أن يراه أحد ضعيفًا.
صُدمت لوسيا. وقالت بتردد لكنني زوجة ابنه أريد فقط أن أساعد.
أجابها بحزم لا. احترمي رغبته. إن خالفتِ هذا الوعد فسيُدمّر ذلك عائلتنا.
ومن باب الحب، أطاعت لوسيا.
لمدة عامين كاملين، لم تعبر عتبة تلك الغرفة.
إلى أن جاء ذلك اليوم.
اضطر دانيال للسفر إلى مومباي في رحلة عمل استمرت ثلاثة أيام. وفي اليوم الثاني، وصل إلى لوسيا اتصال جعل قلبها يتوقف.
رسالة قصيرة تقول سيدتي لوسيا، تعرّضتُ لحاډث دراجة ڼارية. أنا في المستشفى. لن أتمكن من الحضور اليوم ولا غدًا.
شعرت لوسيا بالذعر.
توجّهت فورًا إلى غرفة حماها. وما إن فتحت الباب حتى باغتها المشهد.
الرائحة الخانقة. الفوضى. السيد رافائيل كان متسخًا، متألّمًا، وعيناه تنظران إليها برجاء صامت.
همست والدموع تملأ عينيها يا إلهي لا يمكنني أن أتركه هكذا.
كانت تعرف أن دانيال سيغضب. لكن قلبها اتخذ القرار قبل عقلها.
حضّرت ماءً دافئًا. مناشف نظيفة. ملابس جديدة.
اقتربت منه بحذر، وقالت بصوت مرتجف لا تقلق يا سيدي أنا هنا. لا ينبغي لأحد أن يتحمّل هذا وحده.
وبيدين مرتعشتين، بدأت في مساعدته.
لكن عندما شرعت في إزالة ملابسه لتتمكّن من تنظيفه جيدًا تجمّدت.
توقف جسدها عن الحركة. وسكن العالم من حولها.
لأنها رأت علامة. ندبة قديمة. شكلها مستحيل أن يُنسى.
نفس العلامة تمامًا التي تحملها هي على جسدها منذ الطفولة.
ذكرى دفنتها في أعماقها. رمزًا مرتبطًا بمأساة ظنّت أنها نسيتها إلى الأبد.
سقطت لوسيا على ركبتيها بجانب السرير.
وهمست بصوت مكسور لا هذا مستحيل.
امتلأت عينا السيد رافائيل بالدموع. وللمرة الأولى شدّ أصابعه برفق على يدها.
كأنه يؤكد المستحيل. كأنه يقول نعم أنتِ تلك الطفلة.
في تلك اللحظة، فهمت لوسيا الحقيقة المرعبة.
الرجل الذي كانت تعتني به لم يكن مجرد حماها.
كان شخصًا مرتبطًا مباشرة بأظلم سرّ في ماضيها.
الجزء الثاني الماضي المدفون
جلست لوسيا على الأرض، يداها ترتعشان، ودموعها تنهمر دون توقف. نظرت إلى العلامة مرة أخرى ندبة على شكل هلال صغير أسفل كتفه الأيسر.
نفس العلامة التي
تحملها هي في نفس المكان بالضبط.
عادت بها الذاكرة إلى ثلاثين عامًا مضت. كانت طفلة لا تتجاوز الخامسة من عمرها، تعيش في ميتم قديم على أطراف المدينة. كانت تتذكر ليلة واحدة فقط بوضوح مؤلم ليلة الحريق.
كانت نائمة عندما استيقظت على صړاخ الأطفال ورائحة الدخان الكثيف. النيران كانت تلتهم المبنى بسرعة مرعبة. في الفوضى والهلع، أمسك بيدها رجل غريب كان يرتدي بدلة أنيقة ورائحة عطره الفاخر تختلط برائحة الدخان.
صړخ فيها وهو يجري بها عبر الممرات المشټعلة امسكي يدي! لا تتركيني!
وصلا إلى النافذة. كان اللهب يحاصرهما من كل جانب. حمل الرجل قطعة زجاج محطمة وحاول كسر ما تبقى من النافذة لفتح طريق للهروب. لكن الزجاج انزلق وچرح كتفيهما معًا نفس الچرح، في نفس المكان، في نفس اللحظة.
قفزا من النافذة. نجيا معًا.
لكن في الزحام خارج المبنى المحترق، ضاعت منه. حاولت البحث عنه بين الناس، لكن أحدًا أمسك بها وأخذها بعيدًا. لم تره مرة أخرى.
كل ما بقي معها هو الندبة.
والآن، بعد كل هذه السنوات، كانت تلك الندبة نفسها أمام عينيها. على جسد رافائيل هيريرا.
همست بصوت مخټنق أنت أنت من أنقذني تلك الليلة؟
عيناه أجابتا قبل أن تستطيع كلماته المحپوسة. دموع غزيرة سالت على وجهه المشلۏل. حاول تحريك أصابعه مرة أخرى،
نعم.