قمتُ بتحميم حماي سرًّا عن زوجي
كانت لوسيا تبكي الآن بشدة. كل تلك السنوات، كانت تتساءل عن هوية ذلك الرجل الذي أنقذ حياتها. كانت تحلم أحيانًا أنها ستجده يومًا ما لتشكره. لكنها لم تتخيل أبدًا أن القدر سيجمعهما بهذه الطريقة المرعبة والغريبة.
زوجها هو ابن منقذها.
وحماها هو الرجل الذي ديونها إليه لا تُحصى.
الجزء الثالث السرّ المحرّم
أكملت لوسيا تحميم السيد رافائيل بأيدٍ مرتعشة لكن حانية. كانت تنظفه بعناية فائقة، وتهمس له كلمات الامتنان بين دموعها.
لماذا لم تخبرني؟ لماذا لم تقل شيئًا عندما رأيتني لأول مرة؟
بالطبع لم يستطع الإجابة. لكن عينيه كانتا تحكيان كل شيء الندم، الحب، الألم.
بعد أن انتهت، ألبسته ملابس نظيفة ورتبت فراشه. جلست بجانبه ممسكة بيده، تحدق في ملامحه العاجزة. لأول مرة، رأته ليس كحماها المخيف الذي منعها زوجها من الاقتراب منه، بل كإنسان له ماضٍ وقصة وأسرار.
همست هل يعلم دانيال؟
رمش رافائيل بقوة مرتين. كانت هذه طريقته الوحيدة للتواصل. مرتان تعني لا.
ارتعشت لوسيا. إذن دانيال لا يعلم شيئًا.
لماذا منعني من الدخول إلى غرفتك؟ لماذا أصرّ على إبعادي عنك؟
رمش رافائيل مرة واحدة نعم، كان هناك سبب.
ثم بدأت عيناه تتحركان باتجاه الخزانة الخشبية القديمة في زاوية الغرفة. حاول بكل قوته تحريك رأسه قليلاً نحوها.
وقفت لوسيا بتردد وفتحت الخزانة. بحثت بين الملابس والأغراض القديمة حتى وجدت صندوقًا خشبيًا صغيرًا مقفلاً. نظرت إليه.
رمش مرة واحدة. نعم.
فتحت الصندوق بصعوبة. بداخله وجدت مجموعة من
الصور القديمة والوثائق. التقطت إحدى الصور وتجمدت.
كانت صورة لامرأة جميلة تحمل طفلاً رضيعًا. كُتب خلف الصورة بخط يد مرتعش ماريا وابننا دانيال ١٩٩٥
لكن الصورة التالية هي التي جعلت قلبها يتوقف.
صورة لنفس المرأة ممددة
وتحتها وثيقة ۏفاة.
ماريا هيريرا ټوفيت في حريق ميتم سانتا روزا ١٩٩٥
سقطت الصورة من يد لوسيا.
الميتم. نفس الميتم الذي نجت منه.
نفس الحريق.
نفس الليلة.
نظرت إلى رافائيل بعينين مفتوحتين على اتساعهما، وهمست بصوت مرتجف زوجتك كانت في الميتم تلك الليلة؟
رمش مرة واحدة. نعم.
لقد لقد ماټت هناك؟
رمش مرة واحدة. دموع جديدة سالت على وجهه.
الآن فهمت كل شيء.
رافائيل هيريرا كان في ذلك الميتم تلك الليلة يبحث عن زوجته. ماريا كانت متطوعة هناك، تعتني بالأطفال الأيتام. عندما اشټعل الحريق، دخل رافائيل المبنى المشتعل يبحث عنها.
لكنه لم يجدها.
وجد بدلاً من ذلك طفلة صغيرة محاصرة.
أنقذها.
لكن عندما عاد للبحث عن زوجته كان قد فات الأوان.
لقد نجّى لوسيا بينما ماټت زوجته في نفس المبنى.
الجزء الرابع الحقيقة المؤلمة
جلست لوسيا على الأرض وهي تمسك بالصور، جسدها
لماذا منعها دانيال من الاقتراب من والده.
لماذا كان رافائيل يحدق فيها بذلك الشكل الغريب كلما مرّت أمام غرفته.
لماذا رفض دانيال حتى أن تلتقي به قبل الجلطة الدماغية.
دانيال كان يعرف شيئًا.
ربما لم يعرف القصة كاملة، لكنه عرف أن هناك ارتباطًا بين والده وبين تلك الليلة المشؤومة.
همست لوسيا وهي تنظر إلى رافائيل أنت تحملني مسؤولية مۏتها أليس كذلك؟
رمش رافائيل پعنف مرتين. لا، لا، لا.
حاول تحريك أصابعه مرة أخرى، وبكل ما أوتي من قوة، ضغط على يدها بحنان لم تتوقعه أبدًا.
فهمت. لم يكن يلومها. كان يلوم نفسه. طوال هذه السنوات، كان يعيش مع ذنب البقاء على قيد الحياة بينما ماټت زوجته. ذنب إنقاذ طفلة غريبة بدلاً من إنقاذ الحب الوحيد في حياته.
لكن القدر لعب لعبته القاسېة وجعل تلك الطفلة تصبح زوجة ابنه.
هل أخبرت دانيال؟
رمش مرتين. لا.
لماذا؟