أنا موظفة في بنك لازم هدومي ومظهري يكون كويس أخت جوزى وحماتى ربنا ينتقم منهم…

لمحة نيوز


وفي يوم جمعة، وهو قاعد بيشرب قهوته، قال لها فجأة أمي عايزة تيجي تسلّم عليك.
رانيا بصّت له من غير ما ترد فورًا.
المرة دي ما كانش في غضب كان في حساب.
قالت بهدوء على أي أساس؟
سكت.
لو جاية تعتذر بوضوح وتقر باللي حصل ممكن أسمع.
وصلت الحاجة فايزة بعد ساعة.
دخلت من غير نفس الاستعلاء القديم. لا شنط، لا صوت عالي، ولا جملة جاهزة للهجوم.
قعدت قدام رانيا.
وسكتت.
الدقيقة دي كانت أطول من كل اللي فات.
وبعدين قالت
أنا غلطت.
الجملة نزلت تقيلة، لكنها صادقة بشكل غريب.
رانيا ما فرحتش، وما انتقمتش بس عينيها ما اتلانتش بسرعة.
الحاجة فايزة كملت كنت فاكرة إنك هتستحملي زي كل مرة. ماخدتش بالي إنك هتوصلي للقانون.
نجلاء كانت واقفة عند الباب، مش قادرة تدخل ولا تمشي.
رانيا بصّت لها وقالت وإنتي؟
نجلاء نزلت عينها أنا كنت غبية.
سكتت لحظة، وبعدين قالت رانيا اللي حصل مش بيتنسي. بس ممكن ما يتكررش.


قامت من مكانها، وفتحت درج في الدولاب، وطلعت شنطة صغيرة.
حطتها على الترابيزة ده اللي رجع من الذهب. وخاتم أبويا.
الحاجة فايزة بصّت للأرض.
رانيا كملت أنا مش عايزة قطيعة. ولا حرب. بس في شروط جديدة.
بهدوء، واحدة واحدة مفيش دخول بيتي من غير إذن. مفيش تعليق على لبسي ولا شغلي. وأي تجاوز هيتقابل بنفس الطريق اللي اتعمل قبل كده.
جوزها كان واقف يتابع بصمت لأول مرة شايفها مش زوجة بس، لكن إنسانة بتعيد تعريف حدود حياتها.
الحاجة فايزة هزّت راسها موافقة.
ومشت.
بعد ما الباب اتقفل، رانيا فضلت واقفة شوية.
مش فرحانة لكن مرتاحة.
جوزها قال إنتي كسبتيهم؟
ردت عليه بهدوء أنا ما كسبتش حد.
سكتت لحظة، وبصت له أنا كسبت نفسي.
ومن اليوم ده
البيت ما بقاش ساحة إثبات ولا استنزاف.
بقى مكان فيه حدود واضحة
ومفيهوش مكان للي فاكر إن الطيبة ضعف
ولا للي فاكر إن الصبر مالوش آخر عدّى شهر تقريبًا على
آخر مواجهة.
الحياة رجعت تمشي لكن بشكل مختلف.
رانيا بقت أهدى، كلامها أقل، وحركتها في البيت محسوبة. مش خوف لكن وعي جديد إنها ما بقتش محتاجة تبرر نفسها لأي حد.
وفي الشغل، مديرها لاحظ التغيير وقال لها مرة إنتي بقتي أقوى بس في حاجة فيكي اتقفلت.
ابتسمت وقالت يمكن علشان اتعلمت أفتح عيني كويس.
في البيت، العلاقة مع جوزها بدأت تهدى تدريجيًا. مش مثالية، لكن فيها محاولة حقيقية.
لكن اللي ما كانش هادي هو الخارج.
نجلاء بدأت تبعت رسائل تلمح فيها إنها مظلومة وإن الموضوع اتضخم، وإن رانيا كبّرت الدنيا.
وفي مرة، جالها اتصال من رقم غريب.
صوت بنت بيقول بسرعة أنا محتاجة أتكلم معاكي في حاجة لازم تعرفيها عن أمك وحماتك.
رانيا سكتت لحظة إنتي مين؟
مش مهم مين أنا المهم إن اللي حصل مش أول مرة.
القلب دق بسرعة.
إزاي يعني؟
الصوت قال في ناس قبلِك حصل معاهم نفس الكلام بس ماوصلوش للقانون.
وبعدين
الخط اتقفل.
رانيا فضلت ماسكة الموبايل.
مش خوف لكن إحساس إن اللي فات ما كانش حادثة عابرة.
في اليوم اللي بعده، قررت تفتح الموضوع مع جوزها.
قالت له بكل هدوء في حاجة مش مريحة. في حد كلمني وقال إن اللي حصل معايا مش أول مرة.
وشه اتغير إنتي عايزة ترجعي الموضوع تاني؟ إحنا خلصنا!
لكن رانيا ردت أنا مش برجّع خناقة أنا بفهم الصورة كاملة.
سكت.
بعد يومين، جالها ظرف صغير من غير اسم.
جواه صور قديمة لناس تانية ستات وملحوظات بخط إيد مش واضح.
بس كلها بتدور حول نفس الفكرة استغلال، دخول بيوت، ضغط عائلي، وسرقة تحت مسمى العائلة.
رانيا قعدت على الكرسي، وبصت للصور طويل.
المرة دي ما كانتش قضية شقة وذهب.
المرة دي كانت نمط حياة كامل.
وفي اللحظة دي، فهمت إن اللي واجهته مش مشكلة أفراد بس
ده نظام كامل اتعود إن حد يسكت له.
قفلت الظرف، وقالت بهدوء لنفسها كويس كده بقى عندي قرار.
ولأول مرة، ما
فكرتش في الصلح ولا الحرب
فكرت في النهاية الصح حدود ما تتكسرش تاني.

تم نسخ الرابط