وميحسوش بنقص أو كسر في يوم، كنا قاعدين بنحتفل بتخرج بنتي الكبيرة، الصالة كانت مليانة زغاريد وفرحة من أم أحمد وبناتها، والبيت كله ورد وضهرنا وسندنا كان ربنا سبحانه وتعالى. وسط الفرحة دي، تليفوني رن.. رقم غريب مكنتش عارفاها، قومت في البلكونة بعيد عن الدوشة ورديت ألو.. مين معايا؟جالي صوت من الناحية التانية.. صوت ضعيف، مكسور، فيه رعشة غريبة وعجز مكنتش أتخيله، قال بتلعثم أميرة.. أنا سامح قلبي مدقش ولا ثانية من الخوف، الإحساس اللي جالي كان زهد وعدم اهتمام، قولتله بنبرة هادية وقوية
عايز إيه يا سامح؟قال والدموع باينة في صوته أنا خرجت من السجن يا أميرة.. خرجت ومحيليش اللضا، صحتي راحت، ومراتي الأولانية رمتني وعيالي مش عايزين يشوفوا وشي، والكل قفل الباب في وشي.. أنا متجنتش في الدنيا قد ما اتجنت بسبب اللي عملته فيكي وفي بناتك.. أنا جاي أطلب منك السماح، سامحيني عشان ربنا يفك كربي، أنا عايش في الشارع بصيت للسما، ونسمة هوا دافية خبطت في وشي، وافتكرت كل القهر والضرب والإهانة، وافتكرت دموع بناتي وخوفهم.. وبصيت جوة الصالة لاقيت بنتي الكبيرة بتضحك وصاحباتها بيصوروها
بالشهادة قولتله بكل برود وثقة يا سامح، أنا لا بكرهك ولا شيلالك غل.. أنت بالنسبالي بقيت عدم، والعدم مبيسألوش منه سماح. حق بنات الأيتام اللي أنت جيت عليهم رب العرش جابهولي في الدنيا، ومفيش بيني وبينك كلام.. حسابك مع ربنا، وهو اللي هيجازيك. وقبل ما ينطق بكلمة ثانية، قفلت السكة في وشه، وعملت للرقم بلوك، ولأول مرة أحس إن الصفحة دي اتحرقت تماماً ومبقاش ليها حتى رماد رجعت لوسط الصالة، وبنتي الكبيرة أول ما شافتني جريت عليا وحضنتني وهي بتعيط وتقولي الشهادة دي بتاعتك أنتِ يا ماما..
أنتِ اللي عملتينا، وأنتِ الراجل والست في حياتنا، ومن غيرك مكنّاش هنكون أي حاجة ضمتهم هما الاتنين لصدري، وكنت حاسة إن روحي طايرة في السما. بصيت في عيونهم وقولت في سري الله يرحمك يا أبو البنات، سيبتلي أمانة، وأنا صنتها وبقيت ب راجل قفلنا بابنا علينا، وبقينا عايشين في دفا حبنا، أحرار، مرفوعين الراس، وعارفين إن اللي معاه ربنا وبيربي يتامى بضمير، عمره في يوم ما بيتكسر ولا بيضيع. وتوتة توتة، خلصت الحدوتة، بس حياتنا إحنا.. يلا دوب لسه بتبدأ بالخير والنور تمت حكايات انجى الخطيب