كنت بشتغل ممرضة في قسم الأطفال

لمحة نيوز

كنت بشتغل ممرضة في قسم الأطفال لكن أول ما دخلوا الطفل الجديد أوضة الطوارئ، عرفت وشه فورًا رغم إني المفروض عمري ما شفته قبل كده.
اسمي نجلاء.
وعندي 34 سنة.
بقالي أكتر من 10 سنين شغالة ممرضة في قسم الأطفال بأحد المستشفيات الكبيرة في القاهرة.
شفت حالات كتير.
أطفال اتولدوا بدري.
أطفال عملوا حوادث.
وأطفال كانوا بيصارعوا أمراض أكبر من سنهم بكتير.
لكن اللي حصل ليلة الثلاثاء دي عمري ما نسيته.
الساعة كانت داخلة على 2 بعد نص الليل.
والدنيا كانت هادية بشكل غريب.
لحد ما باب الطوارئ اتفتح فجأة.
ودخلوا طفل صغير على ترولي.
وشه شاحب.
وهدومه متبهدلة.
وكان فاقد الوعي.
أول ما بصيت عليه
حسيت إن قلبي وقف.
عرفته.
في ثانية.
رغم إني متأكدة إني عمري ما شفته قبل كده.
الدكتور كان بيزعق
حضّروا أوضة الكشف بسرعة!
لكن أنا كنت واقفة مكاني.
مسمرة.
مركزة في ملامحه.
في عينه المقفولة.
في شامة صغيرة تحت ودنه الشمال.
وفي خصلة شعر نازلة على جبينه.
كل تفصيلة فيه كانت مألوفة بشكل مرعب.
كأن الصورة دي محفورة جوايا من سنين.
زميلتي خبطتني في كتفي.
نجلاء مالك؟
فوقت على نفسي بالعافية.
ودخلنا نشتغل.
الحالة كانت حرجة.


والطفل محتاج تدخل سريع.
لكن طول الوقت كنت حاسة إني أعرفه.
ولما خلصنا واستقرت حالته شوية
خرجت بره الأوضة علشان أتنفس.
إيدي كانت بتترعش.
وفجأة
افتكرت.
مش الطفل.
الحلم.
نفس الوش.
نفس الملامح.
نفس الشامة.
أنا شفت الطفل ده قبل كده.
في حلم متكرر كان بيجيلي من أكتر من 7 سنين.
حلم غريب جدًا.
طفل صغير واقف لوحده في ممر طويل.
بيبصلي.
وبيحاول يقولي حاجة.
لكن صوته ما كانش بيوصل.
كل مرة أصحى مړعوپة.
وأنسى الموضوع.
لحد الليلة دي.
رجعت أبص عليه من ورا الإزاز.
وكان نايم على السرير.
وفجأة فتح عينه.
وبصلي مباشرة.
رغم إن المفروض يكون تحت تأثير أدوية قوية.
رفع إيده ببطء.
وأشار ناحيتي.
وقال كلمة واحدة بس.
خلت الكوباية تقع من إيدي وتتكسر على الأرض.
قال
أخيرًا لقيتك يا ماما.
في اللحظة دي
حسيت إن الدنيا كلها بتلف حواليا.
لأني مستحيل أكون أمه.
أنا أصلًا ما خلفتش في حياتي.
لكن الصدمة الحقيقية
ما كانتش الكلمة.
الصدمة كانت لما الدكتور خرج من ملف الحالة، وبصلي بذهول وقال
نجلاء إنتِ متأكدة إنك ما تعرفيش الطفل ده؟
قلت
آه ليه؟
ناولني صورة كانت جوه الأوراق.
وأول ما بصيت عليها
ركبي ما شالتنيش.
لأن الصورة
كانت لطفل رضيع متصور في حضڼ ست شابة.
والست ديكانت.
والست دي كانت أنا.
أو على الأقل نسخة مني.
نفس الملامح.
نفس العينين.
نفس الابتسامة الخجولة.
حتى الشامة الصغيرة اللي جنب فمي كانت موجودة.
حسيت إن الأرض بتميد بيا.
مسكت طرف المكتب علشان ما أقعش.
وقلت للدكتور بصوت متقطع
الصورة دي متفبركة... أكيد في حاجة غلط.
الدكتور هز رأسه وقال
الصورة كانت ضمن أوراق الطفل. الراجل اللي جابه قال إنها الحاجة الوحيدة اللي كانت معاه.
بصيت للصورة تاني.
وكان مكتوب وراها بخط قديم
مع أمه... سنة 2016.
سنة 2016.
يعني من عشر سنين تقريبًا.
نفس الفترة اللي بدأ فيها الحلم الغريب يطاردني.
رجعت أبص للطفل من وراء الزجاج.
كان نايم تاني.
لكن قلبي كان بيدق پعنف.
مين ده؟
وإزاي صورتي موجودة معاه؟
وليه بيناديني ماما؟
قضيت باقي النبطشية وأنا مش قادرة أركز.
كل شوية أطلع الصورة.
أبص فيها.
وأحاول ألاقي أي دليل يثبت إنها مش أنا.
لكن للأسف...
كانت أنا فعلًا.
مع أول ضوء للفجر وصل رجل كبير في السن للمستشفى.
قال إنه الجار اللي لقى الطفل مرمي قدام بيت قديم في إحدى القرى.
الدكتور سأله عن أهله.
فقال بحزن
الولد كان عايش مع
راجل اسمه عم رمضان... توفى من أسبوع.
وأمه؟
هز رأسه.
ماحدش يعرف.
طلبت أقعد مع الراجل لوحدنا.
وأول ما قعد قدامي سألته
الولد اسمه إيه؟
قال
اسمه ياسين.
الاسم نزل على قلبي بشكل غريب.
كأنه مألوف.
رغم إني متأكدة إني أول مرة أسمعه.
ثم أخرج الراجل ظرفًا بنيًا قديمًا.
وقال
عم رمضان قبل ما ېموت سلّمني ده. وقالي لو حصله حاجة أوصل الظرف للممرضة نجلاء.
تجمدت في مكاني.
قال اسمي؟
آه.
فتحت الظرف وإيديا بتترعش.
كان فيه خطاب قصير.
وصورة تانية.
أما الخطاب فكان مكتوب فيه
لو الرسالة دي وصلتلك، يبقى أنا غالبًا مت. سامحيني. أنا أخدت أمانة ما كانتش أمانتي. والحقيقة لازم تعرفيها.
قريت السطور بسرعة.
وكل كلمة كانت بتفتح بابًا من الړعب جوايا.
عم رمضان كتب إنه كان عامل نظافة في مستشفى صغيرة زمان.
وفي ليلة من الليالي حصل حاډث كبير.
وانقطعت الكهرباء.
وسادت فوضى في قسم الولادة.
وكان فيه طفلة صغيرة اتخطفت من
أهلها بعد الولادة بساعات.
الشرطة وقتها فشلت تلاقيها.
أما الطفلة فكبرت وهي لا تعرف الحقيقة.
وفجأة وقفت القراءة.
لأن آخر سطر كان بيقول
الطفلة دي هي إنتِ يا نجلاء.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
أنا؟
مخطۏفة؟

يعني أهلي اللي رَبّوني مش أهلي الحقيقيين؟
الدنيا كلها اتقلبت في ثانية.
لكن الصدمة الأكبر كانت لسه جاية.
في آخر الرسالة كتب
أمك الحقيقية فضلت تدور عليكي سنين
تم نسخ الرابط